الحفيد التاسع أو العاشر لأبي البشر آدم -عليه السلام-..
نبي كريم ورسول من أولي العزم الخمسة.. بل هو أوّلهم..
إنه صاحب الفلك العجيب.. نوح –عليه السلام-..
الأب الثاني للبشرية بعد أن أهلك الطوفان البشرية باستثناء نوح ومن كان معه في الفلك..
حدث روته الحضارات القديمة والكتب المقدّسة جميعها..
وحده القرآن الكريم يتميّز بدقة وصفه لهذا الحدث..
الدقة البيانية والرقمية للقرآن الكريم..
الدقة التي لا ينازعه فيها كتاب آخر عبر تاريخ البشر..
وقد تحدّى القرآن بالإبقاء على جسد سفينة نوح لعشرات القرون لتكون آية للناس في صنعها وحفظها..
ولم يظهر جسد السفينة المتحجّر إلا في عام 1948 إثر زلزال ضرب جبل الجودي وما حوله في ذلك العام!
وبذلك فقد فاق القرآن أفق كل المعارف وتناول بالتفصيل أحداثًا تتعلق بآثار مطمورة لم يكن لأحد من البشر علم بها.
فتأمّلوا كيف يصف القرآن حال نوح –عليه السلام- وسفينته العجيبة عندما انفجر الطوفان العظيم:
وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) القمر.
ومن أهم ما تم اكتشافه في موقع سفينة نوح على جبل الجودي هذه الألواح الخشبية متحجّرة والدسر التي أشار إليها القرآن، وهي عبارة عن مسامير أو "براشيم" معدنية كبيرة الحجم استخدمت لربط الألواح الخشبية!
ولم يتوقف القرآن عند هذه الدقة البيانية في سرد حقائق تاريخية وعلمية لم يكن لأحد من البشر علم بها..
بل أرود هذه الحقائق في إطار منظومة رقمية لا نظير لدقتها..
لقد ورد لفظ (الفلك) في القرآن 23 مرّة، 8 منها مقصود بها فلك نوح..
فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (64) الأعراف
فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) يونس
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) هود
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) هود
فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27) المؤمنون
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) المؤمنون
فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) الشعراء
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) يس
الآن تأمّلوا هذه الحقائق عن هذه الآيات الثماني..
مجموع أرقام الآيات الثماني 427، وهذا العدد = 61 × 7
مجموع كلمات الآيات الثماني 122 كلمة، وهذا العدد = 61 × 2
مجموع حروف الآيات الثماني 549 حرفًا، وهذا العدد = 61 × 9
العجيب أن مجموع هذه الأعداد الثلاثة يساوي 1098
ولكن.. لماذا هو عجيب هذا العدد؟!
لأن هذا العدد 1098 يساوي 61 × 18
61 عدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 18
عجيب! ألا يبهركم هذا النظم القرآني الدقيق؟!
كلمة (الفلك) في الآية الأولى هي الكلمة رقم 1037 من بداية سورة الأعراف!
والعجيب أن هذا العدد 1037 يساوي 61 × 17
كلمة (الفلك) في الآية الثالثة هي الكلمة رقم 610 من بداية سورة هود!
سؤال مهم: لماذا توافقت هذه الآيات الثماني على العدد 61 تحديدًا؟
قبل أن نجيب عن هذا السؤال في الحلقات التالية نسأل المشكّكين في هذا القرآن:
هل مُحمَّد –صلى الله عليه وسلّم- هو من نظم هذه الآيات الثماني؟
هل هو من حدد مواقعها بحيث يساوي مجموع أرقامها 61 × 7؟
وهل هو من حدد مجموع كلماتها ليساوي 61 × 2؟
وهل هو من حدد مجموع حروفها ليساوي 61 × 9؟
وأهم من ذلك كلّه لماذا اتخذ العدد 61 دون غيره رابطًا بين هذه الآيات؟!
هذا السؤال الذي ينتظر إجابة حاسمة في الحلقات التالية..
كلا.. كلا.. إنه كلام الله لا ريب.
-------------------------------
المصدر:
مصحف المدينة المنوّرة برواية حفص عن عاصم (وكلماته بحسب قواعد الإملاء الحديثة).