عدد الزيارات: 147

يأجوج ومأجوج


إعداد: الدكتور/ أحمد مُحمَّد زين المنّاوي
آخر تحديث: 28/09/2016 هـ 26-01-1437

يأجوج ومأجوج قبيلتان عظيمتان، أو شعبان من بني آدم، لكنهم في وقت ذي القرنين كانوا قومًا مفسدين في الأرض، فطلب جيرانهم من ذي القرنين أن يجعل بينهم وبينهم سدًا حتى يمنعهم من الوصول إليهم وفعل ذلك. وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلّم- أنه في آخر الزمان، وبعد نزول عيسى -عليه السلام- يخرجون على الناس، وينتشرون في الأرض ويحصرون عيسى بن مريم والمؤمنين معه في جبل بيت المقدس، ويشتد الأمر على المؤمنين، فيلقي اللَّه عز وجل على يأجوج ومأجوج دودة تأكل رقابهم فيصبحون فرسى -يعني موتى- كلهم ميتة رجل واحد، ويقي اللَّه عز وجل عيسى -عليه السلام- وأصحابه شرهم.

وما يحول بين خروج يأجوج ومأجوج إلا السد العظيم الذي بناه ذو القرنين، فصار ذلك السد حائلا بينهم وبين الوصول إلى الناس، وهم خلف ذلك السد لهم حياتهم ومعيشتهم الخاصة ولا يزالون منذ ذلك الوقت وحتى الآن يحفرون وينقبون ويجتهدون في سبيل هدم السد والخروج إلى الناس.

أما مكان ذلك السد الذي بناه ذو القرنين على يأجوج ومأجوج فلا يعلم به أحد إلا اللَّه، رغم تطور وسائل استكشاف ما على سطح الأرض وما في باطنها، مثل الأقمار الصناعية وغيرها. ولا يزال مكان يأجوج ومأجوج، أو مكان المسيح الدجال، من الأمور الغيبية، وقد يكون اللَّه عز وجل قد صرف الناس عن رؤية يأجوج ومأجوج ورؤية السد، أو جعل بينهم وبين الناس أمورًا تمنع من الوصول إليهم، كما حصل لبني إسرائيل حين ضرب اللَّه عليهم التيه فضلوا أربعين سنة في فراسخ قليلة من صحراء سيناء، فلم يطلع عليهم الناس حتى انتهى أمد التيه، أو كحال أهل الكهف الذين ناموا في كهفهم 309 سنة ولم يطلع عليهم أحد حتى انقضت هذه الحقبة، واللَّه عز وجل على كل شيء قدير، وقد جعل لكل شيء أجلا ووقتا لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه.

 

يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ .. من كلمتين وردت في القرآن مرتين في الآيتين الآتيتين:

قَالُوْا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوْجَ وَمَأْجُوْجَ مُفْسِدُوْنَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) الكهف

حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُوْنَ (96) الأنبياء

رقم آية سورة الكهف 94 ورقم آية سورة الأنبياء 96 والفرق بين الرقمين = 2

عدد آيات سورة الكهف 110 آيات، وعدد آيات سورة الأنبياء 112 آية، والفرق بين العددين = 2

عدد آيات سورة الأنبياء 112 آية فإذا أضفت إليه 2 يكون الناتج 114 .. عدد سور القرآن!

عدد حروف سورة الكهف 6553 حرفًا، فإذا أضفت إليه 2 يكون الناتج 6555

6555 هو مجموع تراتيب سور القرآن من 1 إلى 114

 

يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ..

الفرق بين رقمي الآيتين = الفرق بين عدد آيات السورتين = مجموع تكرار الكلمتين = عدد مفردات الكلمتين!!

 

تأمّل..

من الآية 94 حتى نهاية سورة الكهف هناك 17 آية!

من الآية 96 حتى نهاية سورة الأنبياء هناك 17 آية!

كلمة يأجوج في آية سورة الكهف هي الكلمة رقم 1377 من بداية السورة، وهذا العدد هو 17 × 81

كلمة يأجوج في آية سورة الأنبياء هي الكلمة رقم 1003 من بداية السورة، وهذا العدد هو 17 × 59

مع الانتباه إلى أن العدد 59 أوّليّ، ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 17

 

تأمّل..

جاء بعد كلمة مأجوج في آية الأنبياء حتى نهاية السورة 170 كلمة، وهذا العدد هو 17 × 10

الحرف الذي ترتيبه رقم 17 في قائمة الحروف الهجائية هو حرف الظاء..

فماذا تتوقَّع بشأن تكرار هذا الحرف في السورتين؟!

حرف الظاء تكرّر في سورة الكهف 17 مرّة!

حرف الظاء تكرّر في سورة الأنبياء 17 مرّة!

تأمّل هذا التطابق برغم أن عدد حروف سورة الكهف يزيد 1460 حرفًا، على عدد حروف سورة الأنبياء!

 

إلى ماذا يشير العدد 17 إذًا؟ ماذا تتوقَّع؟

إنه يشير إلى نبي اللَّه موسى -عليه السلام-!!

ما بين سورتي الكهف والأنبياء هناك سورتان هما مريم وطه!

مجموع آيات سورتي مريم وطه 98 + 135 = 233

وهذا العدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 51، وهذا الأخير = 17 × 3

ورد اسم موسى في سورة مريم مرّة واحدة وجاء في هذه الآية:

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوْسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُوْلًا نَبِيًّا (51) مريم

تأمّل رقم الآية .. إنه العدد 51 نفسه!

ورد اسم موسى في سورة طه 17 مرّة!

ورد اسم موسى في سورة مريم مرّة واحدة في ترتيب الكلمة رقم 525 من بداية السورة!

العدد 525 يساوي 25 × 21

25 هو عدد الأنبياء الذين ورد ذكرهم في القرآن!

21 هو ترتيب سورة الأنبياء في المصحف!

ورد اسم موسى في سورة طه 17 مرّة.. فهل هذا هو أكبر تكرار لاسم موسى في سور القرآن!

هناك تكرار أكبر من ذلك! لقد ورد اسم موسى في سورة الأعراف 21 مرّة!

21 هو أكبر تكرار لنبي من الأنبياء في سورة من سور القرآن!

لاحظ أن 21 هو ترتيب سورة الأنبياء في المصحف!

 

تأمّل فيما يلي جانبًا من نمط تكرار حروف سورة الأنبياء:

حرف الخاء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 7، وقد تكرّر في سورة الأنبياء 17 + 17 مرّة!

حرف الزاي ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 11، وقد تكرّر في سورة الأنبياء 17 مرّة!

حرف الطاء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 16، وقد تكرّر في سورة الأنبياء 17 مرّة!

حرف الظاء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 17، وقد تكرّر في سورة الأنبياء 17 مرّة!

مجموع الترتيب الهجائي لهذه الأحرف الأربعة 51، وهذا العدد = 17 × 3

مجموع تكرار هذه الأحرف في سورة الأنبياء هو 85، وهذا العدد = 17 × 5

مجموع الترتيب الهجائي لهذه الأحرف، ومجموع تكرارها في سورة الأنبياء = 136

136 هو تكرار اسم موسى في القرآن!

 

تأكيدًا على هذه العلاقة تأمّل الآتي:

حرف الميم تكرّر في سورة الأنبياء 397 مرّة.

حرف الواو تكرّر في سورة الأنبياء 386 مرّة.

حرف السين تكرّر في سورة الأنبياء 99 مرّة.

حرف الألف المقصورة (ى) تكرّر في سورة الأنبياء 30 مرّة.

هذه الأحرف الأربعة هي أحرف (موسى)، وقد تكرَّرت في سورة الأنبياء 912 مرّة!

العدد 912 يساوي 114 × 8

تكرّر اسم موسى في القرآن 136 مرّة، وهذا العدد = 17 × 8

ورد اسم موسى في سورة الأنبياء مرّة واحدة فقط، وجاء في هذه الآية:

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُوْنَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِيْنَ (48) الأنبياء

عدد كلمات الآية 8 كلمات!

رقم الآية 48، وهذا العدد = 8 × 6

 

عجيب!

يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ..

أكثر الحروف تكرارًا في الكلمتين هو حرف الجيم!

حرف الجيم هو الحرف رقم 5 في قائمة الحروف الهجائية!

كلمتا "يأجوج ومأجوج" تتكونان من 5 أحرف هي: ي أ ج و م

الترتيب الهجائي لهذه الأحرف الخمسة هو: 28 و1 و5 و27 و24 على التوالي.

وبذلك فإن مجموع الترتيب الهجائي لحروف ""يأجوج ومأجوج" هو 85، وهذا العدد = 17 × 5

 

تأمّل..

"يأجوج ومأجوج" تتكوّن من 5 أحرف، هي: ي أ ج و م

هذه الأحرف الخمسة، تكرّرت في آية الكهف 36 مرّة!

هذه الأحرف الخمسة نفسها، تكرّرت في آية الأنبياء 18 مرّة!

لاحظ أن العدد 36 هو ضعف العدد 18، أي 18 × 2 = 36

العدد 18 هو ترتيب سورة الكهف في المصحف!

هذا النظام نفسه يتكرّر في عدد كلمات الآيتين!

عدد كلمات آية الكهف = 20 كلمة!

عدد كلمات آية الأنبياء = 10 كلمات!

لاحظ أن العدد 20 هو ضعف العدد 10 تمامًا!

 

تأمّل..

الفرق بين رقمي الآيتين = 2

عدد السور المحصورة بين الكهف والأنبياء = 2

 

بين "مريم" و"طه"

المنظومة الإحصائية القرآنية متشابكة جدًّا، ومتشعَّبة إلى أعماق سحيقة لا يمكن الإحاطة بها، وسوف أضرب لك مثلًا في هذا الموضع. لقد أشرنا أعلاه إلى أن هناك سورتين بين الكهف والأنبياء هما: مريم وطه.

عدد آيات سورة طه = 135 آية، وعدد آيات سورة مريم هو 98 آية والفرق بينهما = 37

وهذا العدد هو تمامًا عدد حروف آية الأنبياء!

ترتيب سورة مريم في المصحف رقم 19، وترتيب سورة طه هو 20 ومجموع العددين 39

وهذا العدد هو تمامًا نصف عدد حروف آية الكهف، وهو 78 حرفًا!!

سبحانك ربي ما أعظمك وما أحسن كلامك وما أعجب نظمه وترتيبه!

الناظر إلى هذه الأرقام ذات المظهر الأصم والجوهر الشفيف تبدو له لأوَّل وهلة ألا حول لها ولا قوَّة، لكن في حقيقة أمرها تشتمل على قوَّة إقناعية جبّارة اكتسبتها من ارتباطها الوثيق بكلمات اللَّه الوضيئة، وعلى منطق إعجازي مدهش تستطيع عبره أن تؤكِّد ــ لغير المكابرين ــ أنَّ هذا القرآن العظيم هو كلام العظيم سبحانه وتعالى لا غير!

----------------------------------------------------------------

المصدر:

مصحف المدينة المنَّورة برواية حفص عن عاصم (وكلماته بحسب قواعد الإملاء الحديثة).

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.