عدد الزيارات: 1.0K

من عجائب الحجر المحجور


إعداد: الدكتور/ أحمد مُحمَّد زين المنّاوي
آخر تحديث: 10/08/2016 هـ 22-04-1437

يقول اللَّه تعالى في محكم تنزيله:

وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53) الفرقان

نحن اليوم نعيش في عصر العلم والمعرفة، ولا أحد منا ينكر ما وصل إليه العلم الحديث من حقائق حول بحار كوكب الأرض ومحيطاته وأنهاره من حيث دراسة مياه كلٍّ منها، والوقوف على خصائصها وكثافتها، وما يميز كلًا منها عن الآخر، لكن ما عجز العلم عن تفسيره لمدة طويلة هو ما يحدث بالمنطقة التي يصب فيها النهرُ ماءه في البحر، حيث يلتقي الماء العذب بالماء المالح ويختلطان ظاهريًّا دون أن يبغي أو يطغى أحدهما على خصائص الآخر؛ إذ يظل لكل منهما صفاته الطبيعية والكيميائية.

سبحان الله! عالمان متجاوران ومتناقضاين يفصل بينهما حاجز عجيب: العالم الأول هو المياه العذبة بما تحويه من أسماك ومخلوقات نهرية، والعالم الثاني هو المياه المالحة بمخلوقاتها البحرية المختلفة، ويفصل بين العالمين برزخ كيميائي عجيب!

فتأمّل كيف لخّص القرآن الكريم ذلك كلّه في كلمتين اثنتين فقط في خاتمة الآية الكريمة التي تصدّرت هذا المقال، فكلمة الحجر يُقصد بها المكان الذي تنزل به مياه الأنهار فيحجزها الله عزّ وجلّ عن البحر ويجعلها منفصلة عنه تمامًا، أي مكانًا معزولًا تمامًا عن كل من البحر ومجرى النهر، وهو في العادة يتسع ويضيق وفقًا لقوة اندفاع مياه النهر، وهو يعرف علميًّا بمصب النهر. أما كلمة المحجور فتعني تلك الحياة المحجورة على نوع معين من الأسماك والأحياء المائية؛ إذ نجد أن هذا النوع محجور في منطقة مصبات الأنهار بحيث لا يمكنه العيش في مياه البحار ولا في مياه الأنهار. فالكائنات التي تعيش في الماء المالح لا تستطيع الحياة في الماء العذب، والكائنات التي تعيش في الماء العذب أيضاً لا يمكنها أن تعيش في الماء المالح للسبب ذاته، أما الكائنات التي تعيش في المنطقة الفاصلة بين النهر والبحر فهي أيضًا لا يمكنها أن تعيش خارج هذه المنطقة المحجورة.

مرج البحرين

وهكذا فإن القرآن الكريم يحتوي على درر خفية لا ينضب لها معين، يأخذ منها كل أهل عصر بحسب المعطيات التي يتيحها لهم تطور المعارف والعلوم في عصرهم. فمع أي اكتشاف لحقيقة علمية كونية جديدة يُزاح الستار أمام أعين الناس عن درة وكنوز جديدة من درر القرآن الكريم وكنوزه كانت خافية عنه لقرون عدة، فيكتشفون حينها أن ما توصل له علماء عصرهم من اكتشاف مذهل، موجود في كتاب الله الكريم منذ ما يزيد على أربعة عشر قرنًا من الزمان.

فسبحان الذي شق الأرض ورفع السماء فوقها بغير عمد يراها الناس، مؤمنهم وكافرهم في ذلك سواء فأنى يؤفكون! وهو الذي أجرى سبحانه وتعالى سحابه في سمائه، وأنزل ماءه من مزنه، وهو الذي مرج البحرين فأرسلهما عذبًا ومالحًا، وهو الذي جعل بينهما برزخًا يحجزهما وحجرًا محجورًا، وهو الذي فعل كل هذا وكان ربك أيها الإنسان قديرًا.

لقد توصّل العلم الحديث إلى حقيقة علمية في غاية الأهميّة، مفادها أن منطقة امتزاج الماء العذب وماء البحر تعتبر منطقة معزولة، لأن الله تعالى جعلها محميّة ببعض القيود الدقيقة الصارمة المحكمة على  كل ما يدخل إليها أو ما يخرج منها من الكائنات الحيّة. ففضلًا عن أن الخصائص الفيزيائية والكيميائية لهذه المنطقة أو البيئة تختلف عن تلك الموجودة في كل من منطقتي المياه العذبة والمياه المالحة، حيث توجد فروقات كبيرة في كثافة المياه ودرجة ملوحتها ودرجة حرارتها من لحظة لأخرى ومن فصل لآخر؛ فإن الحيوانات التي تعيش فيها ينطبق عليها القول ذاته. وفي الآية الكريمة التي تتصدر هذا المقال، يقدّم لنا القرآن العزيز وصفًا دقيقًا وباهرًا لهذه الظاهرة التي توجد عند مصبات الأنهار حيث تمتزج مياهها العذبة بمياه البحار المالحة.

إن الاكتشاف المُذهل لحقيقة "الحجر المحجور" لا يترك لأي إنسان عاقل ومنصف مجالًا للشك في صدق هذا القرآن الكريم الذي أشار إلى وجود هذا الحجر المحجور وبيّن مواصفاته ودوره في منع مياه البحار المالحة من الامتزاج بالمياه العذبة برغم اختلاطهما الظاهري. وقد جعل الله عزّ وجلّ هذا النظام المائي البديع رحمة للناس بالحفاظ على عذوبة مياه الأنهار برغم اتصالها المباشر بالمياه المالحة. فمعظم الأنهار تصب في بحار مالحة، لكن لا أحد منها يتغير ماؤه العذب بسبب اختلاطه بماء البحر المالح، ويعزى ذلك إلى وجود هذا البرزخ العجيب! وإن معظم البشر اليوم وهم يعيشون في القرن الواحد والعشرين يجهلون هذه الحقيقة العلمية برغم أهميتها، فهل يمكن لبشر عاش قبل أربعة عشر قرنًا أن يتكلم عنها ويصفها بهذه الدقّة، وهو لم ير البحر في حياته كلها!

إن لفظ (مرج) في الآية الكريمة التي تصدّرت هذا المقال يدل على التردد مجيئًا وذهابًا والاختلاط والاضطراب، أما كلمة البحر فهي ترد في القرآن بمعنى البحر المالح أو النهر العذب، ولذا فإن النص القرآني (مرج البحرين) يدل على أن التقاء البحرين أو البحر والنهر لا يفضي إلى كمال امتزاجهما ولا يستلزم تغيير أحدهما لصفات الآخر، وكأن السبب وجود برزخ أو حاجز كيميائي يسمح للمياه بالمرور من بحر إلى آخر لكنه يمنع الخصائص الموجودة في بحر بأن تطغى أو تبغي على ميزات وخصائص البحر الآخر. فالبحار تتلاطم أمواجها وتموج وتضطرب، ولكن بلا اختلاط صفاتها مع بعضها بعضًا، وكأن بينهما حواجز تحول دون حصول ذلك.

جاك إيف كستو (1910م ــــ 1997م) هو عالم البحار والمحيطات الفرنسي المعروف، وصاحب السلسلة الوثائقية التلفزيونية الشهيرة "أسرار البحار". جاب هذا العالِم مختلف بحار العالَم ومحيطاته لمدة 60 عامًا على سفينته كاليبسو. وجد كستو بمضيق جبل طارق أن مياه البحر الأبيض المتوسط لا تختلط بمياه المحيط الأطلسي، كما وجد أن لكل منهما صفاته الفيزيائية والكيميائية والإحيائية التي تميزه عن الآخر، وفي الوقت ذاته اكتشف وجود مياه ثالثة تعمل كحاجز بين البحرين وتختلف عنهما في مختلف الصفات، كما تختلف بالقدر نفسه خصائص الكائنات الحيّة التي تعيش في هذا الحاجز. وعندما أخبر علماء ألمانيين باكتشافه، أكدوا له ملاحظتهم للظاهرة نفسها بمضيق باب المندب (بين البحر الأحمر والمحيط الهندي). وعندما روى كستو قصته للجراح الفرنسي موريس بوكاي الذي أسلم بعد دراسته للقرآن، أخبره الأخير أن القرآن الكريم تحدّث عن هذه الظاهرة منذ 1400 عام، فكان ذلك سببًا في إسلامه عقب دراسته لترجمات القرآن الكريم.

فسبحان من صمم هذه الأنظمة المائية الدقيقة المحكمة، بل والعجيبة المهيبة! وسبحان الذي أنزل هذه الحقائق العلمية عن عالم البحار في محكم كتابه قبل 1400 عام، وهي حقائق لم يصل إليها العلم إلا في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. وكلنا يعلم، وحتى المنكرون والمكذبون لكلام الله تعالى، أن مُحمَّدًا –صلى اللَّه عليه وسلّم- لم يركب البحر ولا مرة واحدة في حياته، فهل يُعقل أن يصف لنا بدقة خصائص هذا الحجر المحجور الذي يفصل بين البحار المختلفة، لو لم يكن رسولًا من عند الله تعالى؟

 

لقد رأينا جانبًا من العجائب العلمية لهذه الآية التي تصدّرت هذا المقال، فدعني أعرض عليك في المساحة المتبقّية بعض ملامح النظم الرقمي العجيب لهذه الآية نفسها:

وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53) الفرقان

حرف الحاء تكرّر في هذه الآية 4 مرّات.

حرف الجيم تكرّر في هذه الآية 6 مرّات.

حرف الراء تكرّر في هذه الآية 6 مرّات.

حرف الألف تكرّر في هذه الآية 11 مرّة.

هذه هي أحرف كلمة (حِجْرًا) تكرّرت في هذه الآية 27 مرّة.

 

تأمّل أختها..

حرف الميم تكرّر في هذه الآية 4 مرّات.

حرف الحاء تكرّر في هذه الآية 4 مرّات.

حرف الجيم تكرّر في هذه الآية 6 مرّات.

حرف الواو تكرّر في هذه الآية 6 مرّات.

حرف الراء تكرّر في هذه الآية 6 مرّات.

حرف الألف تكرّر في هذه الآية 11 مرّة.

 هذه هي أحرف كلمة (مَحْجُورًا) تكرّرت في هذه الآية 37 مرّة.

ماذا يعني لك ذلك؟

أحرف كلمة (حِجْرًا) تكرّرت في هذه الآية 27 مرّة.

أحرف كلمة (مَحْجُورًا) تكرّرت في هذه الآية 37 مرّة.

مجموع العددين 27 + 37 يساوي 64، وهذا هو عدد حروف الآية نفسها!

فتأمّل يا رعاك الله كيف استوعبت أحرف (حِجْرًا مَحْجُورًا) حروف الآية كلها!

 

دعني أعرض عليك ما هو أعجب من ذلك!! فانتبه جيِّدًا!

في هذه الآية هناك 6 أحرف حصرية تكرّر كل واحد منها 4 مرّات في الآية، هي:

حرف الباء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 2 وتكرّر في هذه الآية 4 مرّات.

حرف الحاء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 6 وتكرّر في هذه الآية 4 مرّات.

حرف الذال ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 9 وتكرّر في هذه الآية 4 مرّات.

حرف اللَّام ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 23 وتكرّر في هذه الآية 4 مرّات.

حرف الميم ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 24 وتكرّر في هذه الآية 4 مرّات.

حرف الهاء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 26 وتكرّر في هذه الآية 4 مرّات.

مجموع الترتيب الهجائي لهذه الأحرف الستة = 90، ومجموع تكرارها في الآية = 24

مجموع العددين 90 + 24 يساوي 114، وهذا هو عدد سور القرآن!

 

تأمّل..

لفظ (حِجْرًا مَحْجُورًا) لم يرد في القرآن كلّه إلا في سورة الفرقان فقط.

الآن تأمّل الآية مرّة أخرى:

وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53)

عدد كلمات هذه الآية 15 كلمة، وسورة الحجر ترتيبها في المصحف رقم 15

فما هي علاقة هذه الآية بسورة الحجر! تأمّل (الْحِجْرِ) و(حِجْرًا مَحْجُورًا)!

سورة الفرقان التي ورد فيها لفظ (حِجْرًا مَحْجُورًا) ترتيبها في المصحف رقم 25

دعني أنتقل بك الآن مباشرة إلى الآية رقم 25 في سورة الحجر، وهي الآن بين يديك:

وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25) الحجر

هذه الآية رقمها 25 وعدد حروفها 25 حرفًا أيضًا! يمكنك أن تتأكّد من ذلك الآن!

تأمّل هذا التشابك العنكبوتي المذهل بين ألفاظ القرآن وآياته مهما تباعدت المسافة بينها!!

 

ما رأيك أن أنتقل بك إلى بداية سورة الحجر:

الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (1) الحجر

هذه هي أوّل آية في سورة الحجر..

عدد حروفها 25 حرفًا..

وهذا يعني أن الحرف رقم 25 من بداية سورة الحجر هو حرف النون..

حرف النون هو بالفعل الحرف رقم 25 في قائمة الحروف الهجائية!

والآن ننتقل من الحرف رقم 25 إلى الكلمة رقم 25

الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (1) رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (4)

الكلمة رقم 25 من بداية سورة الحجر هي كلمة (إِلَّا)..

تتألّف هذه الكلمة من ثلاثة أحرف..

حرف الألف ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 1

حرف اللّام ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 23

حرف الألف ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 1

هذه هي أحرف الكلمة رقم 25 من بداية سورة الحجر (إِلَّا)..

مجموع ترتيبها في قائمة الحروف الهجائية = 25 أيضًا!

والآن ما رأيك في هذا النظم القرآني العجيب!

الحرف رقم 25 من بداية سورة الحجر ترتيبه الهجائي = 25

والكلمة رقم 25 من بداية سورة الحجر تتألّف من ثلاثة أحرف مجموع ترتيبها الهجائي = 25

 

أنت تعلم أن العدد 50 يساوي 25 + 25

والآن ما رأيك أن ننتقل إلى الكلمة رقم 50 من بداية سورة الحجر:

الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (1) رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (4) مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (5) وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7)

الكلمة رقم 50 من بداية سورة الحجر هي كلمة (كُنْتَ) في الآية السابعة..

هذه الكلمة تتألّف من ثلاثة أحرف أيضًا..

حرف الكاف ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 22

حرف النون ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 25

حرف التاء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 3

هذه هي أحرف الكلمة رقم 50 من بداية سورة الحجر (كُنْتَ)..

مجموع ترتيبها في قائمة الحروف الهجائية = 50 أيضًا!

وهكذا يأتي اللَّفظ القرآني عجيبًا في نظمه.. دقيقًا في معناه ومحكمًا في أدائه لا تدانيه أي صياغة بشرية مهما علت!

 

بل أعجب من ذلك تأمّل أين ورد لفظ (الْحِجْرِ) في سورة الحجر!

لقد ورد لفظ (الْحِجْرِ) في سورة الحجر مرّة واحدة فقط وجاء في هذه الآية:

وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) الحجر

وهذا يعني أن هذه الآية هي التي منحت السورة اسمها (الْحِجْرِ)!

ما العجيب في هذه الآية؟

عدد حروفها 25 حرفًا أيضًا! ويمكنك أن تتأكّد الآن!

الأعجب من ذلك أن لفظ (الْحِجْرِ) في هذه الآية هو الكلمة رقم 541 من بداية سورة الحجر!

541 عدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 100، وهذا الأخير = 25 × 4

انتبه دائمًا إلى أن 25 هو ترتيب سورة الفرقان في المصحف!

 

بل أعجب من ذلك..

حرف الألف ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 1

حرف اللَّام ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 23

حرف الفاء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 20

حرف الراء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 10

حرف القاف ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 21

حرف النون ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 25

هذه هي أحرف لفظ (الفرقان) مجموع ترتيبها الهجائي 100، وهذا العدد = 25 × 4

 

بل أعجب من ذلك! أن آية (الْحِجْرِ) تأتي قبل 115 كلمة من نهاية سورة الحجر!

فماذا يعني لك هذا العدد؟

لفظ (حِجْرًا مَحْجُورًا) ورد في سورة الفرقان مرّتين اثنتين في آيتين مجموع حروفهما 115 حرفًا!

بل أعجب من ذلك أن مجموع كلماتهما 25 كلمة!

ومجموع رقميهما 75، وهذا العدد يساوي 25 × 3

تود أن تتأكّد.. تفضل:

يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (22) الفرقان

وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53) الفرقان

وفي جميع الحالات فإن 25 هو ترتيب سورة الفرقان حيث ورد لفظ (حِجْرًا مَحْجُورًا) فيها حصريًا!

 

تأمّل آيتي الحجر والفرقان معًا:

وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) الحجر

وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53) الفرقان

آية الحجر ترتيبها من بداية المصحف رقم 1882

آية الفرقان ترتيبها من بداية المصحف رقم 2908

الفرق بين ترتيب الآيتين 1026، وهذا العدد = 114 × 9

114 هو عدد سور القرآن و9 هو عدد سور القرآن المحصورة بين سورتي الحجر والفرقان!

ولا تنسَ أن الفرقان أحد أسماء القرآن الكريم!

 

بل الأمر لا يتوقّف عند مستوى الحرف!

وقد تتعجَّب إن قلت لك إن النظم الرقمي القرآني يقوم على ما هو أدنى من الحرف!

إن دائرة عجائب القرآن العلمية والرقمية أوسع مما يمكن أن يتصوّر العقل البشري!

وحتى يكون هذا الحديث مثبتًا بأدلّة حاسمة وبراهين دامغة، تأمّل على سبيل المثال آية الحجر المحجور التي افتتحنا بها هذا المشهد القرآني العظيم..

وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53) الفرقان

هذه الآية تضمّنت كلمتان ليس هناك نقاط على حروفهما.. 

الكلمة الأولى هي كلمة (وَهُوَ).. الكلمة التي استهلّت بها الآية نفسها..

هذه الكلمة تتشكّل من حرفان.. الواو والهاء..

الواو ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 27

الهاء ترتيبه رقم 26

مجموع ترتيب الحرفين في قائمة الحروف الهجائية 27 + 26 = 53

سبحان الله.. إنه رقم الآية نفسها!

حرف الهاء تكرّر في الآية 4 مرّات وحرف الواو تكرّر 6 مرّات!

وأنت تعلم أن عدد حروف هذه الآية 64 حرفًا.. الرقم 4 وبجواره الرقم 6

رابط كيميائي عجيب بين الأرقام والحروف!

 

والآن..

ما هي الكلمة الثانية التي ليس عليها نقاط في الآية؟

لا تفكّر كثيرًا.. إنها كلمة (مِلْحٌ)..

هذه الكلمة تتشكّل من ثلاثة حروف: الميم واللّام والحاء.

الميم ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 24

اللّام ترتيبه رقم 23

الحاء ترتيبه رقم 6

مجموع ترتيب هذه الحروف في قائمة الحروف الهجائية 24 + 23 + 6 = 53

سبحان الله.. إنه رقم الآية نفسها!

الميزان القرآني نفسه.. والدلالة الرقمية ذاتها!!

حرف الميم تكرّر في الآية 4 مرّات.

حرف اللّام تكرّر في الآية 4 مرّات.

حرف الحاء تكرّر في الآية 4 مرّات.

إنها حروف كلمة (مِلْحٌ) تكرّر كلٌ منها في الآية 4 مرّات!

وأنت تعلم أن عدد حروف الآية 64 حرفًا، وهذا العدد = 4 × 4 × 4

تأمّل هذا النظم العجيب..  والقرآن لم يتم تشكيل حروفه وتنقيطها إلى بعد عقود من اننقضاء الوحي!

 

بل الأمر أعجيب من ذلك..

تأمّل هذه الآيات من سورة الفرقان:

وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَينِ هَـذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَـذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُوْرًا (53) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّـهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) الفرقان

تأمّل يا رعاك اللَّه مواضع الكسرة في هذه الآيات!

هناك أربعة أحرف جاءت مكسورة في الآية رقم (53)، وهذه الأحرف هي: الذال في كلمة "الَّذِيْ" والنون في كلمة "البَحرَيْنِ" والميم في كلمة "مِلحٌ" والحاء في كلمة "حِجْرًا".

ترتيب هذه الأحرف من بداية الآية على التوالي: 6، 17، 32، 55

مجموع هذه الأعداد الأربعة 110، وهذا العدد يساوي 55 + 55

في الآية رقم (54) هناك خمسة أحرف مكسورة، هي: الذال في كلمة "الَّذِي" والميم في كلمة "مِنَ" والهمزة في كلمة "الْمَاءِ" والصاد في كلمة "صِهْرًا" والدال في كلمة " قَدِيرًا".

ترتيب هذه الأحرف من بداية الآية على التوالي: 6، 11، 17، 32، 44

مجموع هذه الأعداد الخمسة 110، وهذا العدد يساوي 55 + 55

الآية الأخيرة رقمها 55 وعدد حروفها 55 أيضًا!

آخر حرف مكسور في الآية الأولى ترتيبه رقم 55 من بداية الآية!

بين الأحرف التي جاءت مكسورة في الآيتين الأولى والثانية هناك حرفان مشتركان هما الذال والميم.

ترتيب هذين الحرفين في الآية الأولى 6 و32 وفي الآية الثانية 6 و11

ومجموع هذه الأرقام يساوي 55

 

تأمّل..

الآية الثانية تبدأ بالكلمتين نفسهما اللتين تبدأ بهما الآية الأولى (وَهُوَ الَّذِيْ)!

وقد جاءتا من 6 أحرف هجائية، هي: (و هـ ا ل ذ ي).

الترتيب الهجائي لهذه الأحرف الستة على التوالي هو: 27، 26، 1، 23، 9، 28

مجموع هذه الأعداد الستة يساوي 114، وهذا هو عدد سور القرآن!

 

نعيد الحساب!

قد يقول قائل: لماذا لا تحسب الترتيب الهجائي لحرف الواو مرتين، لأنه تكرّر في هاتين الكلمتين؟

لا بأس نعيد الحسبة مرّة ثانية..

وبذلك يكون مجموع الترتيب الهجائي لأحرف هاتين الكلمتين، بما فيها حرف الواو المتكرّر، هو 27 + 114

والنتيجة 141 وهذا العدد = 47 × 3

47 هو عدد حروف الآية الوسطى، و3 هو عدد الآيات نفسها! أرأيت؟!

في الآية الأولى هناك 4 أحرف مكسورة!

وفي الآيات الثلاث هناك 16 حرفًا مكسورًا!

وعدد حروف الآية الأولى يساوي 64 حرفًا، أي 4 × 16

مجموع كلمات الآيات الثلاث يساوي 41 كلمة!

مجموع حروف الآيات الثلاث 166 حرفًا، ومجموع أرقامها يساوي 162

مجموع أرقام الآيات الثلاث وأحرفها 162 + 166 يساوي 328، أي 41 × 8

 

لماذا يتجلّى الرقم 8 في هذا الموضع؟

الحرف الذي ترتيبه رقم 8 في الآية الأولى هو حرف الميم، وترتيبه الهجائي رقم 24

الحرف الذي ترتيبه رقم 8 في الآية الثانية هو حرف الخاء، وترتيبه الهجائي رقم 7

الحرف الذي ترتيبه رقم 8 في الآية الثالثة هو حرف الميم، وترتيبه الهجائي رقم 24

مجموع الترتيب الهجائي للأحرف الثلاثة التي احتلت الترتيب رقم 8 في الآيات الثلاث يساوي 55

 

الآن ننتقل إلى العدد 16 أي 8 + 8

الحرف الذي ترتيبه رقم 16 في الآية الأولى هو حرف الياء، وترتيبه الهجائي رقم 28

الحرف الذي ترتيبه رقم 16 في الآية الثانية هو حرف الألف، وترتيبه الهجائي رقم 1

الحرف الذي ترتيبه رقم 16 في الآية الثالثة هو حرف الهاء، وترتيبه الهجائي رقم 26

مجموع الترتيب الهجائي للأحرف الثلاثة التي احتلت الترتيب رقم 16 في الآيات الثلاث يساوي 55

 

الآن ما رأيك في أن نتحرّك باتجاه معاكس لنرى كم هو مُذهل النسيج الرقمي القرآني!

الحرف الذي ترتيبه رقم 8 من نهاية الآية الأولى هو حرف الراء!

الحرف الذي ترتيبه رقم 8 من نهاية الآية الثانية هو حرف الراء!

الحرف الذي ترتيبه رقم 8 من نهاية الآية الثالثة هو حرف الراء!

ولكن لماذا ارتبط حرف الراء دون غيره ربالرقم 8؟

تأمّل المفاجأة:

حرف الراء تكرّر في سورة الفرقان 192 مرّة، وهذا العدد = 8 × 8 × 3

وأنتم تعلمون أن 3 هو عدد الآيات نفسها!

فتأمّل يا رعاك الله هذا النظم الرقمي الدقيق لآيات القرآن الكريم ولا ينتبه إليه المسلمون وهم يتلون كتاب ربهم آناء الليل وأطراف النهار. حتى الذين يحفظون القرآن عن ظهر قلب لا ينتبهون إلى هذا النظم القرآني العجيب، وكذلك الحال لمن يقفون عند نقطة التقاء بحر بنهر فإنهم لا يرون شيئًا يلفت انتباههم، ويظنون أن الماء واحد، ولكن الله الواحد الأحد سبحانه يريدنا أن نرى هذه الحواجز ببصائرنا وليس بأبصارنا، وكفانا عناء بنائها فبناها لنا بقدرته دون أن نعلم عنها شيئًا.

وعلماء البحار الذين اهتموا كثيرًا بدراسة ظاهرة الحاجز المائي، وأبهروا بنتائج دراساتهم بني البشر بمختلف ألوانهم وألسنتهم ومستوى معرفتهم، انبهروا هم أنفسهم في نهاية المطاف حينما علموا أن هذه الحقائق العلمية الكونية المذهلة التي خلصوا لها بعد عناء بحث أشار إليها القرآن العظيم منذ ما يزيد على أربعة عشر قرنًا من الزمان، فكان ذلك سببًا في إيمان كثير منهم بهذا القرآن واعتناقهم لدين الإسلام. ولسان حالهم يقول: من الذي أخبر مُحمَّدًا –صلى الله عليه وسلم- بهذه الحقائق عن عالم البحار وهو النبي الأمّي الذي عاش حياته كلها في بيئة بدوية صحراوية بسيطة؟!

----------------------------------------------------------------

المصادر:

أوّلًا: القرآن الكريم.

 

ثانيًا: المصادر الأخرى:

  • الزنداني، عبد المجيد؛ أسرار البرزخ بين البحرين والحواجز المائية؛ أُسترجع في تاريخ 13 يناير، 2015 من موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة (http://quran-m.com).
  • الشريف، عدنان (2000)؛ من علوم الأرض القرآنية.. الثوابت العلمية في القرآن الكريم؛ بيروت: دار العلم للملايين.
  • الكحيل، عبد الدائم (2008)؛ روائع الإعجاز العلمي في القرآن الكريم؛ سوريا، حمص: دار مهرات العلوم.
  • المصلح، عبد الله بن عبد العزيز (2014)؛ الإعجاز العلمي في القرآن والسنّة؛ رابطة العالم الإسلامي: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنّة.
  • المنّاوي، أحمد مُحمَّد زين (2015)؛ قطوف الإيمان من عجائب إحصاء القرآن؛ طريق القرآن للنشر.
  • الناعسة، أسامة نعيم مصطفى (1432 هـ)؛ الله يدعونا للنظر في آياته وعظمته في خلقه؛ المملكة العربية السعودية: دار الحضارة للنشر والتوزيع.
  • عزب، شريف كمال (2005)؛ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنّة النبوية المطهرة؛ القاهرة: دار التقوى للنشر والتوزيع.

 

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.