عدد الزيارات: 1.1K

من عجائب أصحاب الكهف


إعداد: الدكتور/ أحمد مُحمَّد زين المنّاوي
آخر تحديث: 18/09/2016 هـ 22-04-1437

يقول الله تعالى في محكم تنزيله:

وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) الكهف

لو قُدِّر لك أن تنام لمدة يومين متتابعين كيف ستكون حالتك الصحية العامة؟ ألن تشعر بالإعياء والمرض؟ بحسب تجاربك السابقة في الحياة ماذا سيحدث لكل من يقضون الشهور، بل قل الأسابيع وهم يرقدون على جانب واحد نتيجة لإصابتهم بكسر في الحوض مثلًا؟ كم منهم أصيب بالقرقرينة، وكم منهم مات بسبب الجلطة؟ الغرض من هذه الأسئلة الحديث عن قصة عجيبة وردت في القرآن الكريم ألا وهي قصة أصحاب الكهف!

إنهم فتية فرّوا بدينهم إلى الله تعالى، وآثروا توحيده جلّ جلاله على كل ما عداه من زخارف الدنيا، فزادهم الله هدى، وحفظهم بعينه التي لا تنام، وجعلهم آية من آياته. وتروي هذه القصة خبر فتيةٍ كانوا في الزّمن الغابر في عصر حاكم ظالم، كان يدعو إلى عبادة الأوثان واتخاذ آلهة من دون الله، حيث رأى هؤلاء الفتية المؤمنون في منهج ذلك الحاكم خروجًا عن دين التّوحيد والهدى إلى ظلمات الشّرك والضّلال، وقد عزموا على الثّبات على الحقّ والفرار بدينهم والاحتماء بكهف والاعتكاف فيه حتّى يقضي الله تعالى أمره.

الكهف

هذا المسجد تم تشييده مؤخرًا بجوار كهف الفتية.

 

وقد أدخل اللَّه عزّ وجل هؤلاء الفتية في حالة من السبات العميق أفاقوا منها بعد ثلاثمئة سنة! فهنا أسئلة تفرض نفسها بقوّة: هل يمكن إبقاء جسد بشري في حالة من السُّبات العميق لمدة ثلاثمئة سنة ثم إيقاظه حيًّا؟ وكيف يمكن لأعضائه أن تكون سالمة دون أي عطب؟ وكيف يمكن‏ له ألا يحتاج إلى الطعام والشراب والتخلص من الفضلات وغير ذلك من الوظائف الحيوية؟

في الإجابة عن الأسئلة السابقة تتجلّى قدرة اللَّه عزّ وجلّ، حيث تكفّل بحمايتهم وإبقائهم نائمين، ووفّر لهم ظروفًا معينة تحفظ بقاءهم على قيد الحياة وسلامة أعضائهم الحيوية طوال هذه القرون الثلاثة. ومن هذه الظروف تعطيل حاسة السمع لديهم، حتى لا يستجيبون لأي مؤثر خارجي من شأنه أن يوقظهم من نومهم طوال هذه المدة، حيث يقول اللَّه تعالى:

فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11)

وفي هذه الآية حقائق علمية راسخة لم يتوصّل إليها العلم إلا حديثًا: فالضرب هنا بمعنى التعطيل؛ وذلك لأن حاسة السمع في الأذن هي الحاسة الوحيدة التي تعمل بصورة مستمرة في الظروف كافة، وتربط الإنسان بمحيطه الخارجي، ولم يكن التعطيل لعضو السمع (الأذن) فقط، بل كان التعطيل للجهاز المنشط الشبكي الموجود في جذع الدماغ، الذي يرتبط بالعصب القحفي الثامن، وهذا العصب له قسمان، الأول: مسؤول عن السمع، والثاني: مسؤول عن التوازن في الجسم داخليًّا وخارجيًّا؛ ولذلك قال الله عزّ وجلّ: (فضربنا على آذانهم)، ولم يقل: (فضربنا على سمعهم)، أي إن التعطيل حصل للقسمين معًا.

ومن الظروف التي وفّرها الله تعالى لأولئك الفتية إيقاف وظائف أجسامهم، أي أن أعضاءهم توقّفت عن أداء وظائفها برغم أنها سليمة، ولذلك لم يكونوا في حاجة إلى طعام ولا شراب، الأمر الذي يعني أنهم كانوا لا يشعرون بالجوع أو العطش طوال هذه القرون.

ومما حفظ أجسام أصحاب الكهف من جلطات الأوعية الدموية، تقلبهم المستمر في أثناء نومهم الطويل، وهذا عين ما ينصح به الطب الحديث المرضى الذين يعانون مشكلات صحية تمنعهم من الحركة مثلفاقدي الوعي، أو الذين يعانون الشلل، أو كسر في عظام الحوض، أو غير ذلك مما يمنع الحركة، حيث يقول الله تعالى عنهم: (وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ).

ومن الظروف التي حفظت الفتية في سباتهم العميق طوال هذه المدة، دخول الشمس إلى الكهف بصورة متوازنة في أوّل النهار وآخره؛ ما يعني أن الكهف لم يتعرّض للرطوبة أو التعفّن؛ لأن الشمس تلعب دورًا مهماً في تطهير المكان، كما أنها لعبت دوراً أكثر أهمية في تقوية عظامهم والحفاظ عليها طوال هذه السنوات، ويتجلى ذلك في قوله تعالى:

وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17)

فضلاً عن هذا فإن ضوء الشمس مهم جدًّا بالنسبة إلى العين، لأن عين الإنسان تُصاب بالعمى إذا تعرضت للظلام لفترة طويلة من الزمن، وقد عبّر القرآن بدقّة عن هذه الحقيقة عندما أشار في بداية الآية التي افتتحنا بها هذا المقال إلى حال أعين أصحاب الكهف وهيأتها بقوله تعالى: (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ)، أي أنك إذا نظرت إليهم حسبتهم أيقاظًا لأن حركة أعينهم كانت مستمرة، فلم تكن مغلقة أو مفتوحة على الدوام، وإنما حفظها الله تعالى بحركة أو رمش الجفن المستمرة، وحركة الجفن هذه إنما هي علامة على اليقظة، وهي حركة لا إرادية. ولو بقيت أعينهم مفتوحة على الدوام لأصيبت بتقرحات القرنية وغيرها من الأمراض التي تسببها الجراثيم والبكتيريا والفطريات والفيروسات، ولو بقيت أعينهم مغلقة دائمًا لأصيبت بضمور العصب البصري لعدم تعرضه للضوء.

ومن الظروف التي هيأها الله تعالى لأصحاب الكهف كذلك، ما جاء في الآية السابقة من وجود فجوة في سقف الكهف وفرت له التهوية الضرورية لتنقية الهواء بداخله. فضلاً عن هذا، حماهم الله عزّ وجلّ عن طريق وقوع الرهبة والرعب في قلب من يرى هيأتهم ويحسبهم أيقاظًا وهم رقود، أو من يرى كلبهم الذي مدّ ذراعيه بالوصيد، أي بعتبة باب الكهف، ما يحول دون أن يدخل عليهم أحد طوال هذه العقود الثلاثة!

الكهف

 مدخل كهف الفتية.

 

وهكذا هيأ اللَّه سبحانه وتعالى أسباب الحماية الطبيّة والطبيعية جميعها لهؤلاء الفتية، حيث جعل الشمس تطل عليهم بصورة دورية منتظمة عند طلوعها وعند غروبها، وقلّب سبحانه وتعالى أجسادهم ليحفظها من التلف، وعطّل حواسهم عن التجاوب للمؤثّرات الخارجية، وجعل جفون أعينهم ترمش وتستقبل ضوء الشمس حفاظًا من العمى، وجعل فوق الكهف فتحة لتهويته، وغير ذلك من الأسباب مما نعلمه ومما لا نعلمه، كما وفر لهم الحماية والأمان التام طوال هذه القرون، حيث لم يطّلع عليهم أحد.

كل ما سبق حقائق علمية لم يكن يعلمها أحد حتى وقت قريب، أشار إليها القرآن العظيم جميعها من ضمن الظروف الطبية والطبيعية وغيرها مما لا يعلمه إلا الله لحماية هؤلاء الفتية من البشر، ومن العوامل الطبيعية التي من شأنها أن تؤذيهم عبر قرون من السبات العميق.

سبحان الله! كل من يتأمل هذه الحقائق العلمية المذهلة التي اشتملت عليها قصة أصحاب الكهف، والتي نزلت قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا على أمّة كان السواد الأعظم منها من الأمّيين، لن يجد أمامه من بد سوى أن يوقن بأن هذا القرآن هو كلام  الله الخالق الذي أنزله بعلمه:

لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (166) النساء

وأمر مهم أخير تجدر الإشارة إليه يتمثل في النظم الرقمي المحكم الذي جاءت في سياقه قصة أصحاب الكهف. وللوقوف على جانب من هذا النظم نعود سريعًا إلى الآية التي تصدّرت هذا المقال:

وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) الكهف

هذه الآية رقمها 18 وسورة الكهف التي وردت فيها هذه الآية ترتيبها رقم 18 في المصحف.

قصة أصحاب الكهف في سورة الكهف جاءت من 18 آية!

عدد كلمات سورة الكهف 1584 كلمة وهذا العدد = 18 × 88

كلمة (مِنْهُمْ) في هذه الآية، وهي تشير إلى الفتية، ترتيبها رقم 18 من بداية الآية.

آخر حرف من كلمة (مِنْهُمْ) هو الحرف رقم 90 من بداية الآية، وهذا العدد = 18 × 5

18 هو ترتيب كلمة (مِنْهُمْ) من بداية الآية و5 هو ترتيبها من نهاية الآية!

كلمة (مِنْهُمْ) هي الكلمة رقم 240 من بداية سورة الكهف، وهذا العدد = 114 + 18 × 7

114 هو عدد سور القرآن الكريم!

18 هو ترتيب سورة الكهف، وهو رقم الآية نفسها، وهو ترتيب كلمة (مِنْهُمْ) في الآية!

7 هو عدد الفتية الذين فرّوا إلى الكهف!

بل ما هو أعجب من ذلك نمط تكرار حروف هذه الآية! فتأمّل:

من بداية سورة الكهف حتى نهاية كلمة (مِنْهُمْ) تكرّر حرف الميم 87 مرّة.

 من بداية سورة الكهف حتى نهاية كلمة (مِنْهُمْ) تكرّر حرف النون 81 مرّة.

من بداية سورة الكهف حتى نهاية كلمة (مِنْهُمْ) تكرّر حرف الهاء 60 مرّة.

هذه هي أحرف كلمة (مِنْهُمْ) تكرّرت 228 مرّة، وهذا العدد = 114 + 114

114 هو عدد سور القرآن الكريم!

 

تأمّل "فتية":

من بداية سورة الكهف حتى نهاية كلمة (مِنْهُمْ) تكرّر حرف الفاء 24 مرّة.

 من بداية سورة الكهف حتى نهاية كلمة (مِنْهُمْ) تكرّر حرف التاء 32 مرّة.

من بداية سورة الكهف حتى نهاية كلمة (مِنْهُمْ) تكرّر حرف الياء 51 مرّة.

 من بداية سورة الكهف حتى نهاية كلمة (مِنْهُمْ) تكرّرت التاء المربوطة 7 مرّات.

هذه هي أحرف كلمة (فتية) تكرّرت 114 مرّة!

العدد 114 يتجلّى للمرّة الثانية!

 

تأمّل..

سورة الكهف هي السورة رقم 18 في المصحف.

عدد آيات قصة أصحاب الكهف في سورة الكهف 18 آية!

الكلمة رقم 18 من بداية سورة الكهف هي كلمة (وَيُبَشِّرَ):

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيْدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِيْنَ الَّذِيْنَ يَعْمَلُوْنَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2)

الكلمة رقم 18 من نهاية سورة الكهف هي (إِلَيَّ):

قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوْحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوْ لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)

مجموع الترتيب الهجائي لأحرف الكلمة رقم 18 من بداية سورة الكهف (وَيُبَشِّرَ) = 80

مجموع الترتيب الهجائي لأحرف الكلمة رقم 18 من نهاية سورة الكهف (إِلَيَّ) = 52

مجموع الترتيب الهجائي لأحرف الكلمتين 80 + 52 يساوي 132، وهذا العدد هو 114 + 18

114 هو عدد سور القرآن، و18 هو ترتيب سورة الكهف في المصحف!

 

تأمّل هذه الآيات الثلاث من سورة الكهف:

كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33)

قَالَ لَهُ مُوْسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66)

وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوْجُ فِيْ بَعْضٍ وَنُفِخَ فِيْ الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99)

 

تأمل..

الآية الأولى عدد كلماتها 11 كلمة، ورقمها 33، وهذا العدد = 11 × 3 × 1

الآية الثانية عدد كلماتها 11 كلمة، ورقمها 66، وهذا العدد = 11 × 3 × 2

الآية الثالثة عدد كلماتها 11 كلمة، ورقمها 99، وهذا العدد = 11 × 3 × 3

تأمل هذا الإيقاع الثلاثي الرائع!

مجموع أرقام الآيات الثلاث 198، وهذا العدد = 11 × 18

18 هو ترتيب سورة الكهف في المصحف!

أحرف اسم الله الثلاثة (ا ل ه) تكرّرت في هذه الآيات الثلاث 41 مرّة.

وهذا هو مجموع تكرار أحرف اسم الله ضمن الحروف المقطّعة!

 

التوقيتان الشمسي والقمري في الكهف:

تأمّل أوّل آية في قصة أصحاب الكهف:

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيْمِ كَانُوْا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) الكهف

وتأمّل الآية التي تحدد الفترة التي لبثها أصحاب الكهف في كهفهم:

وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِيْنَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) الكهف

إذا بدأت العدّ من بداية قصة أصحاب الكهف، فإن أوّل كلمة في (ثَلَاثَ مِئَةٍ) ترتيبها رقم 309

وإذا بدأت العدّ من كلمة (عَجَبًا) في نهاية الآية، فإن أوّل كلمة في (ثَلَاثَ مِئَةٍ) ترتيبها رقم 300

إذا بدأت عدّ الكلمات من (الكهف) في الآية الأولى، فإن كلمة (تسعًا) في الآية الثانية ترتيبها رقم 309

والآن يمكنك أن تتأمّل هذا النص مرّة أخرى: (ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِيْنَ وَازْدَادُوْا تِسْعًا)!

وبالفعل فقد أصبح من المسلّمات العلمية أن كل 300 سنة شمسية يقابلها 309 سنوات قمرية.

حقائق التوقيتين الشمسي والقمري التي توصّل إليها العلم حديثًا سبق إليها القرآن منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا! فالسنة الشمسية في واقع الأمر لا تساوي عددًا صحيحًا من الأيام الأرضية، أي أنها ليست 365 يومًا ولا 366 يومًا، بل هي (365.2422) يوم، وتحسب بمرور اعتدالين متتاليين (اعتدال ربيعي واعتدال خريفي) وتسمى أيضًا السنة الانقلابية. ولتسهيل عملية الحساب يتم جبر الكسور من الساعات والدقائق والثواني لتضاف كل أربع سنوات إلى شهر فبراير لتصبح عدد أيام السنة 366 يومًا، وتسمّى تلك السنة كبيسة.

أما السنة القمرية فتبلغ مدتها (354.3677) يوم قمري تقريبًا، وهي المدة بين كسوفين متواليين مقسومة على عدد الحركات القمرية الدائرية. ولتسهيل عملية الحساب تجبر الكسور لتصبح أيام السنة 355 يومًا قمريًّا كل 11 سنة، ففي كل 30 سنة قمرية تكون هناك 11 سنة كبيسة، وعدد أيامها 355 يومًا، و19 سنة بسيطة عدد أيامها 354 يومًا. وعليه يكون الفرق بين السنتين الشمسية والقمرية هو 10.875 يوم تقريبًا.

وبذلك يقع في كل 33 سنة فرق مقداره 358.8585 يوم، أو ما يقرب من سنة تقريبًا، ويعود التطابق بين التقويمين الشمسي والقمري كل 33 سنة تقريبًا، حيث إن كل 32 سنة شمسية تعادل 33 سنة قمرية تقريبًا، أي يعود الوضع النسبي بين الشمس والقمر والأرض متماثلًا كل 33 سنة. ولذلك تزيد كل 100 سنة ثلاث سنوات، وكل 300 سنة شمسية، يقابلها 309 سنوات قمرية. فتأمّل مرّة أخرى:

وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِيْنَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) الكهف!

 

ورد لفظ (الكهف) في القرآن 4 مرّات في 4 آيات هي:

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9)

إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10)

فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11)

وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا (16)

تكرّر حرف الكاف في هذه الآيات الأربع 10 مرّات!

وتكرّر حرف الهاء في هذه الآيات الأربع 10 مرّات!

وتكرّر حرف الفاء في هذه الآيات الأربع 10 مرّات!

هذه الأحرف الثلاثة هي أحرف كلمة (كهف) نفسها!!

ولا تنسَ أن عدد آيات سورة الكهف 110 آيات، وهذا العدد = 10 × 10 + 10

 

ورد لفظ "الكهف" في القرآن في أربع آيات، منها ثلاث آيات متتالية هي:

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيْمِ كَانُوْا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9)

إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوْا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10)

فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِيْ الْكَهْفِ سِنِيْنَ عَدَدًا (11)

كلمة (الكهف) تتشكَّل من 5 أحرف.

في الآية الأولى جاء ترتيب كلمة الكهف رقم 5

في الآية الثانية جاء ترتيب كلمة الكهف رقم 5

في الآية الثالثة جاء ترتيب كلمة الكهف رقم 5

تأمّل هذا التطابق العجيب حتى في أدقّ التفاصيل!

كل كلمة بل كل حرف من حروف هذه الآيات الثلاث عالم من العجائب!

 

تأمّل..

في الآية الأولى جاء لفظ "الكهف" قبل 5 كلمات من نهاية الآية.

في الآية الثانية جاء لفظ "الكهف" قبل 11 كلمة من نهاية الآية.

في الآية الثالثة جاء لفظ "الكهف" قبل كلمتين من نهاية الآية.

مجموع هذه الأعداد الثلاثة 5 + 11 + 2 = 18، وهذا هو ترتيب سورة الكهف في المصحف!

حاصل ضرب هذه الأعداد الثلاثة 5 × 11 × 2 = 110، وهذا هو عدد آيات سورة الكهف!

لفظ "الكهف" في الآية الثالثة هو الكلمة رقم 110 من بداية السورة، وهذا هو عدد آيات سورة الكهف!

 

مجموع أرقام هذه الآيات الثلاث 30 وهذا العدد = 5 × 6

إلى ماذا يشير الرقم 6 هنا؟ تأمّل هذا الإيقاع الخُماسي العجيب:

حرف الباء ترتيبه الهجائي رقم 2، وتكرّر في هذه الآيات الثلاث 5 مرّات.

حرف الكاف ترتيبه الهجائي رقم 22، وتكرّر في هذه الآيات الثلاث 5 مرّات.

حرف الهاء ترتيبه الهجائي رقم 26، وتكرّر في هذه الآيات الثلاث 5 مرّات.

حرف الواو ترتيبه الهجائي رقم 27، وتكرّر في هذه الآيات الثلاث 5 مرّات.

حرف اللّام ترتيبه الهجائي رقم 23، وتكرّر في هذه الآيات الثلاث 10 مرّات، وهذا العدد = 5 + 5

حرف النون ترتيبه الهجائي رقم 25، وتكرّر في هذه الآيات الثلاث 15 مرّة، وهذا العدد = 5 + 5 + 5

ولا يوجد أي حرف آخر تكرّر 5 مرّات أو بمضاعفات الرقم 5 سوى هذه الأحرف الستة!

مجموع الترتيب الهجائي لهذه الأحرف الستة 125، وهذا العدد = 5 × 5 × 5

كل هذه حقائق ومعطيات رقميّة واضحة نضعها بكل بساطة وشفافية ووضوح! لا نطالب الناس بتصديقها وإنما نطالبهم بالتثبُّت والتحقُّق منها أولًا! فتأمّل يا رعاك اللَّه بعقلك وخيالك وذوقك نظم كلمات هذه الآيات الثلاث! تأمّل المواقع التي احتلها لفظ (الكهف) ضمن هذه الآيات! تأمّل مواقع هذه الآيات وأرقامها وقد رُتِّبت ضمن سورة الكهف ترتيبا عجيبًا! وتأمّل نظم حروفها وقد توافقت على الرقم 5 بطريقة عجيبة! فهل كان مُحمَّد  يعتني بكل هذه التفاصيل ليختار حروف القرآن وألفاظه؟! وكم من الوقت استغرقه لنظم القرآن كله بهذه الطريقة المحكمة؟! وكيف فعل ذلك والقرآن العظيم لم يكن مرقَّمًا في عهده ؟! وكيف فعل ذلك وهو الرسول النبي الأمّيّ الذي كان يتخذ كتّابًا للوحي؟! أسأل المعاندين لصوت الحق.. المكابرين على الحق.. الكافرين بهذا القرآن!

------------------------------------------------------------------------------

المصادر:

أوّلًا: القرآن الكريم.

 

ثانيًا: المصادر الأخرى:

  • الحبال، محمد جميل؛ أهم الإشارات الطبية والعلمية لقصة أصحاب الكهف؛ أُسترجع في تاريخ 15 ديسمبر 2015، من موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنّة http://quran-m.com .
  • المنّاوي، أحمد مُحمَّد زين (2015)؛ قطوف الإيمان من عجائب إحصاء القرآن؛ طريق القرآن للنشر.
  • النجار، زغلول راغب مُحمَّد (2010)؛ مختارات من تفسير الآيات الكونية في القرآن الكريم (الجزء الأوّل)؛ القاهرة: مكتبة الشروق الدولية.
  • طيارة، نادية (2009)؛ موسوعة الإعجاز القرآني في العلوم والطب والفلك؛ أبوظبي: مكتبة الصفا.
  • مشعل، طلال (4 مارس، 2015)؛ من هم أهل الكهف، أُسترجع في تاريخ 15 ديسمبر 2015، من موقع http://mawdoo3.com.

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.