عدد الزيارات: 745

مراحل تكوين السحاب الركامي


إعداد: الدكتور/ أحمد مُحمَّد زين المنّاوي
آخر تحديث: 06/05/2016 هـ 22-04-1437

يقول اللَّه تعالى في محكم تنزيله:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) النور.

أخبرنا الله عزّ وجلّ في كتابه العزيز عن الكثير من الظواهر الكونية التي لم يتوصل بنو البشر لحقيقتها إلا عقب تطور العلوم المتخصصة في مختلف المجالات. في هذا المقال نتحدث عن ظاهرة  السحاب الممطر التي أوردها كتاب الله العزيز في العديد من آياته الكريمة، كما سوف نتوقّف عند بعض الاكتشافات العلمية الحديثة التي تمت في هذا المجال والتي أتت شاهدة على الإعجاز الباهر للقرآن الكريم.

في الآية الكريمة التي تتصدر هذا المقال يبين لنا الله تعالى كيفية تكوّن المطر كما يتحدث لنا عن أشكاله وأنواعه وعن كيفية توزيعه بين بني البشر.

في البدء تتحدث الآية الكريمة عن نوع من السحاب يطلق عليه اسم "الركام"، كما أنها تشبهه بالجبال، حيث يبدأ تكوّن هذا النوع من السحاب بعملية الإزجاء. والمقصود بإزجاء السحاب -كما ذكر معظم  المفسرين-  أن الريح تزجي السحاب أي تسوقه بيسر ورفق وسهولة.

وتشير الآية إلى أن عملية الإزجاء تعقبها عملية التأليف بين السحاب، وقد تم الفصل بين المرحلتين (الإزجاء والتأليف) بحرف العطف (ثم) الذي يفيد الترتيب مع التراخي. والتأليف كما يعرّفه أهل اللغة هو الجمع بين الأشياء المتفرقة مع ربط بعضها مع  بعض فضلًا عن تنظيمها، والمقصود هنا أن الله تعالى يضم هذه السحب بعضها مع بعض بحيث تتجمع القطع المتفرقة في شكل  قطعة واحدة.

وعقب التأليف تأتي عملية الركم (ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا). ونلاحظ هنا أن الفصل بين عمليتي (التأليف والركم) تم كذلك بحرف العطف (ثم) الذي يفيد الترتيب مع التراخي، كما ورد ذكره في المرحلتين السابقتين. والركم في اللغة يقصد به جمع الشيء فوق الشيء، والمقصود به في هذه الآية الكريمة أن الله تعالى يجمعه ويلقي بعضه على بعض.

كل المراحل السابقة تمهد لهذه المرحلة المتمثلة في عملية نزول المطر الذي ينزله الله تعالى رحمة بعباده  ونعمة لهم؛ إذ عقب الركم ينزل الودق أي المطر مدرارًا (فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ)، وهنا -على عكس الفواصل التي تفصل بين المراحل السابقة-  ورد حرف العطف "الفاء" الذي يفيد الترتيب مع التعقيب، بدلاً من "ثم" التي تفيد الترتيب مع التراخي، أي أن المطر ينزل عقب اكتمال عملية الركم مباشرة.

سبحان الله! كل هذه الحقائق التي وردت في القرآن الكريم منذ ما يزيد على أربعة عشر قرنًا من الزمان لم يتوصل لها بنو البشر إلا حديثًا عقب تقدم العلم وتطور التكنولوجيا اللذين أتاحا استخدام أجهزة الاستشعار عن بعد، والطائرات والرادارات والأقمار الصناعية، وغيرها من وسائل التقنية الحديثة المستخدمة في البحوث والدراسات الخاصة بالأرصاد الجوية.

وبمساعدة من الأجهزة الحديثة في بحوثهم ودراساتهم صنف العلماء السحب إلى أنواع متعددة (وفقاً لسمكها، وطريقة تكوينها)، ومن بين هذه الأنواع السحاب الركامي الذي ورد ذكره في الآية الكريمة موضوع هذا المقال. والسحاب الركامي هو الوحيد من السحب الذي قد يتطور بحول الله وقوته ويتحول بقدرته إلى ما يعرف بالركام المزني (الممطر)، كما أنه النوع الوحيد الذي قد يصاحبه برد وبرق ورعد. ويتميز السحاب الركامي بسُمك كبير قد يتجاوز (15 كلم)؛ لذلك فهو يشبه تمامًا الجبال كما شبّهته الآية الكريمة بذلك.

ومشهد السحب كالجبال يبدو لراكب الطائرة وهي تعلو فوق السحب أو تسير بينها، فالمشهد مشهد الجبال حقًّا، بضخامتها، ومساقطها، وارتفاعاتها وانخفاضاتها، وإنه لتعبير مصور للحقيقة التي لم يرها الناس، إلا بعد أن ركبوا الطائرات.

السحاب الركامي

والسحاب الركامي الذي تحدثت عنه الآية الكريمة منذ ما يزيد على أربعة عشر قرنًا ووصفته في دقة مذهلة، قام علماء الأرصاد بدراسته ليصلوا في نهاية دراساتهم إلى عين النتيجة التي أوردها الله عزّ وجلّ في كتابه العزيز. فوفقًا لدراسات علماء الأرصاد يمر السحاب الركامي بالمراحل التالية، وهي كما أوردتها الآية الكريمة: أولاً مرحلة الإزجاء: يبدأ السحاب الركامي برياح تسوق قطعًا من السحب الصغيرة إلى ما تعرف بمناطق التجمع.

ثانياً، مرحلة التجميع أو التأليف: من المتعارف عليه أن سرعة السحب تكون أبطأ من سرعة الرياح التي تسوقها، وكلما كبر حجم السحابة انخفضت سرعتها، بسبب تأثير قوى الإعاقة.

من ناحية ثانية،  تقل سرعة الرياح كلما اقتربت السحب من مناطق التجمع، ما يعني أن العاملين السابق ذكرهما يؤديان إلى اقتراب قطع السحب من بعضها بعضًا ومن ثم تلاحمها في سحابة كبيرة واحدة، الشيء الذي يعني ازدياد ظاهرة تكاثف السحب كلما اقتربنا من مناطق التجميع أو التأليف.

ثالثاً، ركم السحاب:  يؤدي تجميع قطع السحب إلى زيادة ركم السحاب، وبالتالي إلى زيادة سُمكه الشيء الذي يدل على قوته من ناحية أمطاره ورعده وبرقه. وما يجدر ذكره هنا أن عملية سوق السحاب (الإزجاء) قد تستغرق بضع ساعات، بينما تستغرق عمليتا التجميع والركم نحو ساعة أو أقل من ساعة.

أكثر من هذا،  تؤدي عملية الركم السابق ذكرها إلى جلب المزيد من بخار الماء من أسفل قاعدة السحابة، الذي يزيد بدوره من الطاقة الكامنة للتكثف، والتي تعمل بدورها على زيادة سرعة التيار الهوائي الصاعد دافعًا بمكونات السحابة إلى ارتفاعات أعلى.

ولو تحدثنا عن السحب الركامية من حيث أحجامها نجد هناك ما يسمى الركامي الساخن، وهو نوع من السحب يتميز بسُمكه الصغير نسبيًّا، ودرجة حرارته التي تتجاوز في حدها الأدنى درجة التجمد. والسحاب الركامي الساخن جعله سمكه الصغير أقرب شبهًا بالتلال، بينما لا تسمح درجة حرارته بتكون البرد. ويتميز هذا النوع بأن أمطاره تتكون فقط من قطرات الماء بينما يخلو من الرعد والبرق.

وهناك أيضاً السحاب الركامي المزني الذي يصل في الحجم إلى ارتفاعات شاهقة جعلته أشبه في شكله  بالجبال. ويحوي هذا النوع الأخير من السحب قطرات ماء في قاعدته، ومزيج من ماء شديد البرودة وحبات برد في وسطه، إلى جانب هيمنة بلورات الثلج على قمته. ويتميز هذا النوع من السحب بأن زخاته تتشكل من الماء أو البرد أو منهما معًا.

وسبق القرآن الكريم العلم الحديث أيضًا في الإشارة إلى أن للرياح دورًا مهمًّا في نزول المطر وتشكّل السحاب، حيث لم تُكتشف هذه الحقيقة العلمية إلا حديثًا. يقول اللَّه تعالى في محكم تنزيله:

اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) الروم.

ومن المعروف علميًّا أن الهواء عندما يبرد يصعد في الجو وتنخفض درجة حرارته تلقائيًّا، ويحدث العكس عند الهبوط، أي أنه يسخن، ومن سنن الله سبحانه وتعالى أن الهواء عندما يبرد تقل قدرته على حمل بخار الماء، وبذلك يتكاثف بخار الماء في صورة سحاب أو مطر أو غيرهما.

ولعل السبب المباشر في حمل الرياح للسحاب الأثقل منه هو الاضطراب في الرياح المتداخلة، ووجود رياح تصاعدية. والتقاء الرياح الباردة بالرياح الدافئة يكون بالتلاقح، وهذا التلاقح بالغ الأهمية؛ لتسريع عمليات تكاثف بخار الماء، ومن ثم هطول المطر.

وقد استخدم الله عزّ وجلّ لهذه الرياح الفعل المضارع "تثير" دون غيره من الأفعال التي تبدو في المفهوم العام متقاربة مثل: "تنشئ أو تجعل أو تشكل"، فهذه أفعال لن تكون لتعبر بشكل موحٍ ودقيق علميًّا عن تشكل الغيوم في خلايا العواصف "حالة مشبعة بالإثارة" عند التقاء الرياح وتمازجها.

وما يؤكد القول السابق وحقيقته العلمية أن الذين يراقبون بالكاميرات الدقيقة عملية تشكّل السحب عند التقاء الرياح وتمازجها، يرون عملية الإثارة المدهشة التي تحصل في تلك السحب على حقيقتها، وبشكل يجسد لفظة (تثير) بكل دقة وثراء.

فهذه الحقائق الكونية لم يكن لأحد علم بها زمن نزول القرآن، فلم يكن أحد يعلم شيئًا عن تشكل الغيوم، أو عن دور الرياح أو عن أهمية تلقيح الرياح للغيوم، ولكن العلم الحديث كشف لنا هذه الحقائق، وجاء ذكرها في كتاب الله جلية واضحة.

ولم يكن لأحد أدنى إلمام بدور الرياح في حمل دقائق المادة إلى السحاب حتى تعين على تكثف هذا البخار حتى العصر الحديث، ما يشهد لهذا القرآن العظيم بالدقة، والوضوح، والسبق العلمي عن أحدث الاكتشافات العلمية.

السحاب الركامي

فكيف عرف مُحمَّد –صلى اللَّه عليه وسلم- كل هذه الحقائق العلمية عن تكوّن السحاب ونزول المطر التي لم يعرفها بنو البشر إلا مؤخرًا وبعد تطوّر وسائل الرصد الجوي المتطوّرة؟! ومن أخبره بأن أوّل خطوة في تكوين السحاب الركامي تكون بدفع الرياح للسحاب (يُزْجِي سَحَابًا)؟ ومن أخبره بأن الخطوة التالية هي التأليف بين قطع السحاب المتناثرة (ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ)؟ ومن أخبره بأن ذلك يستغرق فترة زمنية أطول حتى يعبّر عنه بلفظ (ثُمَّ)؟ ومن أخبره بأن عامل الركم للسحاب هو العامل المؤثّر بعد عملية التأليف؟ ومن أخبره بأن عملية التأليف إلى عملية الركم تستغرق بعض الوقت حتى يعبّر عنها بلفظ (ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا)؟ ومن أخبره بأن عملية الركم إذا توقّفت أعقبها نزول المطر مباشرة حتى يعبّر عنها بحرف العطف (الفاء) الذي يفيد الترتيب مع التعقيب (فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ)؟ كل ذلك حقائق علمية دقيقة جدًّا لا يمكن معرفتها إلا بدراسة تكوين السحب وما يجري بداخلها من خلال أجهزة الرصد المتطوّرة.

والأمر لا يتوقّف عند هذه الإشارات العلمية المُذهلة في آيات نزلت قبل أربعة عشر قرنًا من الزمان، بل إذا تأمّلت النظم الرقمي المحكم لهذه الآيات ترى عجبًا. وسوف نورد مثالًا في هذا الصدد عن الآية التي تصدّرت المقال:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43)

تأمّل الكلمة التي افتتحت بها هذه الآية (أَلَمْ).

هل لديك شك في ذلك؟ حسنًا.. دعنا نرى كيف تكرّرت أحرف هذه الكلمة في الآية:

حرف الألف تكرّر في الآية 20 مرَّة.

حرف اللَّام تكرّر في الآية 12 مرَّة.

حرف الميم تكرّر في الآية 11 مرَّة.

هذه هي أحرف أولى كلمات الآية (أَلَمْ) تكرّرت في الآية 43 مرّة!

انظر إلى رقم الآية فإنه العدد 43 نفسه أليس كذلك؟

 

تأمّل أوّل كلمتين من بداية الآية (أَلَمْ تَرَ).

هل لديك شك في ذلك؟ حسنًا.. دعنا نرى بعض عجائب هاتين الكلمتين:

حرف الألف ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 1، وتكرّر في الآية 20 مرَّة.

حرف اللَّام ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 23، وتكرّر في الآية 12 مرَّة.

حرف الميم ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 24، وتكرّر في الآية 11 مرَّة.

حرف التاء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 3، وتكرّر في الآية مرّتين اثنتين.

حرف الراء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 10، وتكرّر في الآية 8 مرَّات.

هذه هي أحرف كلمتي (أَلَمْ تَرَ) مجموع ترتيبها الهجائي = 61

أحرف كلمتي (أَلَمْ تَرَ) تكرّرت في الآية نفسها 53 مرّة!

مجموع العددين 61 + 53 يساوي 114، وهذا هو عدد سور القرآن!

ما رأي المكذبين بهذا القرآن في هذه النتيجة؟!

إذا كانوا لا يستطيعون إنكارها، فهل كان مُحمَّد –صلى اللَّه عليه وسلّم- يحصي حروف القرآن بهذه الدقّة؟!

ولكن كيف علم بالترتيب الهجائي للحروف العربية ولم تعرفه العرب إلا بعد ثمانية عقود من انقضاء الوحي؟!

 

حسنًا.. دعنا نأخذ مثالًا آخر..

لقد رأيت قبل قليل أن أوّل 5 أحرف من بداية الآية تكرّرت في الآية نفسها 53 مرّة.

الآن تأمّل تكرار هذه الأحرف الخمسة أيضًا:

حرف الباء تكرّر في الآية 10 مرّات.

حرف الألف تكرّر في الآية 20 مرّة.

حرف اللَّام تكرّر في الآية 12 مرّة.

حرف الصاد تكرّر في الآية 3 مرّات.

حرف الراء تكرّر في الآية 8 مرّات.

مجموع تكرار هذه الأحرف الخمسة في الآية = 53

تأمّل هذه الأحرف الخمسة إنها أحرف كلمة (بِالْأَبْصَارِ) التي خُتمت بها الآية نفسها!

ما رأيك في هذه الحقيقة؟! دعني أعرض عليك ما هو أعجب منها!

 

تأمّل تكرار هذه الأحرف الخمسة في الآية نفسها:

حرف الألف تكرّر في الآية 20 مرّة.

حرف اللَّام تكرّر في الآية 12 مرّة.

حرف القاف تكرّر في الآية مرّتين اثنتين.

حرف الراء تكرّر في الآية 8 مرّات.

حرف النون تكرّر في الآية 11 مرّة.

مجموع تكرار هذه الأحرف الخمسة في الآية = 53

تأمّل هذه الأحرف الخمسة فإنها أحرف كلمة (القرآن)!

هل لديك شك في ذلك؟! يمكنك أن تتأكّد فهذه هي الآية أمامك:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) النور

هذه الآية واحدة من 5 آيات في القرآن وردت فيها كلمة (وَيُنَزِّلُ).

هذه الآيات الخمس جاءت في سور: الأنفال/ النور/ الروم/ لقمان/ غافر.

مجموع حروف هذه الآيات الخمس 477 حرفًا، وهذا العدد = 53 × 9

مجموع آيات السور الخمس التي وردت فيها هذه الآيات 318 آية، وهذا العدد = 53 × 6

 

عد إلى آية النور وتأمّل كلمة (وَيُنَزِّلُ).

هذه الكلمة (وَيُنَزِّلُ) هي الكلمة رقم 817 من بداية سورة النور، وهذا العدد = 43 × 19

هذه الكلمة (وَيُنَزِّلُ) هي الكلمة رقم 45967 من بداية المصحف، وهذا العدد = 43 × 1069

العجيب أن سورة النور تأتي بعد 45150 كلمة من بداية المصحف، وهذا العدد = 43 × 1050

والأعجب منه أن سورة النور عدد كلماتها 1319 كلمة.

1319 عدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 215، وهذا الأخير = 43 × 5

ولا تنسَ أن أحرف أولى كلمات الآية نفسها (أَلَمْ) تكرّرت في الآية 43 مرّة!

ما رأيك في هذه الحقيقة الرياضية الراسخة؟!

فهل كان مُحمَّد -صلّى اللَّه عليه وسلّم- يتعامل مع الأعداد الأوّليّة بهذه الدقّة؟!

ولكن لماذا تميّزت كلمة (وَيُنَزِّلُ) دون غيرها بهذا النظم الرقمي العجيب؟!

تأمّل الإجابة عن هذا السؤال:

الحرف

و

ي

ن

ز

ل

المجموع

ترتيبه الهجائي

27

28

25

11

23

114

 

تأمّل مجموع الترتيب الهجائي لأحرف كلمة (وَيُنَزِّلُ) = 114، وهو عدد سور القرآن!

الآن علمت لماذا تميّزت كلمة (وَيُنَزِّلُ) دون غيرها بهذا النظم العجيب؟!

 

لقد رأيت هذا النظم العجيب الذي يقوم على العدد 43

فما رأيك أن أنتقل بك إلى الآية رقم 43 في السورة رقم 43 في المصحف.

السورة رقم 43 هي سورة الزخرف، وهذه هي الآية رقم 43 من سورة الزخرف:

فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) الزخرف

في هذه الآية التي أمامك هناك 10 أحرف لم ترد مطلقًا هي: ث/ج/خ/د/ز/ش/ض/ظ/غ/ه

وفي المقابل هناك 11 حرفًا وردت في الآية مرّة واحدة هي: ب/ح/ذ/ر/ص/ط/ع/ف/ق/ن/و

مجموع الترتيب الهجائي للحروف التي لم ترد في الآية مطلقًا = 125

مجموع الترتيب الهجائي للحروف التي ورد كلٌ منها في الآية مرّة واحدة = 168

الفرق بين مجموع الترتيب الهجائي لحروف المجموعتين 168 – 125 يساوي 43، وهو رقم الآية!

 

دعني أعرض عليك ما هو أعجب من ذلك!

تأمّل الآية مرّة أخرى:

فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) الزخرف

في هذه الآية هناك 4 أحرف حصرية ورد كلٌ منها في الآية 3 مرّات وهي:

حرف السين ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 12، وتكرّر في الآية 3 مرّات.

حرف الكاف ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 22، وتكرّر في الآية 3 مرّات.

حرف اللَّام ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 23، وتكرّر في الآية 3 مرّات.

حرف الميم ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 24، وتكرّر في الآية 3 مرّات.

مجموع الترتيب الهجائي لهذه الأحرف الأربعة 81، وهذا العدد = 3 × 3 × 3 × 3

تأمّل كيف جاء عدد الأحرف 4 ومجموع ترتيبها الهجائي الرقم 3 مضروبًا في نفسه 4 مرّات!

تأمّل الترتيب الهجائي لأوّل هذه الأحرف 12، وهذا العدد = 4 × 3

تأمّل الترتيب الهجائي لآخر هذه الأحرف 24، وهذا العدد = 4 × 3 × 2

والعجيب أن عدد حروف هذه الآية نفسها 36 حرفًا، وهذا العدد = 4 × 3 × 3

ما رأيك في هذه الثوابت الرقمية المذهلة؟

هل يستطيع أحد إنكارها؟! أو يدّعي الجهل بمدلولها؟!

 

تأمّل أحرف الجلال:

حرف الألف تكرّر في الآية 6 مرّات.

حرف اللَّام تكرّر في الآية 3 مرّات.

حرف الهاء لم يرد في الآية مطلقًا.

هذه هي أحرف اسم اللَّه تكرّرت في الآية 9 مرّات، وهذا العدد = 3 × 3

 

تأمّل أحرف (قرآن):

حرف القاف ورد في الآية مرّة واحدة.

حرف الراء ورد في الآية مرّة واحدة.

حرف الألف تكرّر في الآية 6 مرّات.

حرف النون ورد في الآية مرّة واحدة.

هذه هي أحرف لفظ (قرآن) تكرّرت في الآية 9 مرّات، وهذا العدد = 3 × 3

 

تأمّل الآية جيِّدًا:

فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) الزخرف

اللَّه عزّ وجلّ يقول لعبده ونبيّه: "فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ".

تأمّل كيف تكرّرت حروف هذه الكلمات (بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ) في الآية:

الحرف

ب

ا

ل

ذ

ي

أ

و

ح

ي

إ

ل

ي

ك

المجموع

تكراره في الآية

1

6

3

1

4

6

1

1

4

6

3

4

3

43

 

مجموع تكرار حروف (بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ) = 43، وهو رقم الآية نفسها وترتيب السورة أيضًا!

تأمّل يا رعاك اللَّه هذه الهندسة الرقمية الرائعة لحروف القرآن!

تأمّل عدد المعطيات الرقميّة التي يحشدها القرآن العجيب للمشهد الواحد!

وتأمّل كيف يوظّف القرآن العظيم هذه المعطيات جميعها في آن واحد!

وتدبّر قبل ذلك وبعمق معاني هذه الآية الكريمة، ففيها النجاة والسلامة من كل ضلالة أو انحراف.

إن التمسك بالوحي فيه الخير كله، وفيه السعادة في الدنيا والآخرة.

فإذا جاءك الحق، كن سهلًا لينًا في قبوله والعمل به، واشرح صدرك له.

لا تخالف ولا تعاند، ولا تشقَّ على نفسك وتحمِّلها بعنادك ما لا تحتمل.

----------------------------------------------------------------------

المصادر:

أوّلًا: القرآن الكريم.

 

ثانيًا: المصادر الأخرى:

  • الصعيدي، عادل (22 يناير 2013)؛ بحث بعنوان: "أنواع السحب (رؤية قرآنية)"، أُسترجع في تاريخ 12 أغسطس 2015، من موقع جامعة الإيمان (http://www.jameataleman.org).
  • الطراونة، سليمان (2000)؛ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.. الكون والماء؛ عمان: دار الفرقان للنشر والتوزيع.
  • المصلح، عبد الله بن عبد العزيز (2014)؛ الإعجاز العلمي في القرآن والسنّة؛ رابطة العالم الإسلامي: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنّة.
  • المنّاوي، أحمد مُحمَّد زين (2015)؛ قطوف الإيمان من عجائب إحصاء القرآن؛ طريق القرآن للنشر.
  • الناعسة، أسامة نعيم مصطفى (1432 هـ)؛ الله يدعونا للنظر في آياته وعظمته في خلقه؛ المملكة العربية السعودية: دار الحضارة للنشر والتوزيع.
  • جوهر، أحمد المرسى حسين (2000)؛ الإعجاز العلمي للقرآن الكريم بين الآيات القرآنية.. والنظريات العلمية؛ المنصورة: مكتبة جزيرة الورد.
  • حمامة، حسن حمدان الدسوقي (18 سبتمبر 2014)؛ مقال بعنوان: "الإعجاز القرآني في وصف السحاب الركامي"، أُسترجع في تاريخ 12 أغسطس 2015، من موقع الألوكة (http://www.alukah.net).

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.