عدد الزيارات: 526

عجائب النُقطة


إعداد: الدكتور/ أحمد مُحمَّد زين المنّاوي
آخر تحديث: 28/09/2016 هـ 26-01-1437

كما يكسو اللَّه عزَّ وجلَّ قمم الجبال الصخرية الجرداء بالخضرة الغامرة، يغمر سبحانه وتعالى جوانح علامات التشكيل والتنقيط بخير وفير، يحيل القلوب الميتة إلى طاقة مشتعلة تضجُّ بالحياة، ويودع في العقول الحائرة سراجاً منيراً يهديها إلى سواء السبيل.. فهنيئاً لعلامات التشكيل والتنقيط بكسبها الثمين، وهنيئاً لكل من اقتبس من نورها الوضيء إشارات مباركة تهديه إلى سواء السبيل.

فمنذ أن نزل القرآن الكريم، ظل المسلمون يتعاملون مع اللَّفظ القرآني من الناحية اللّغويّة والبلاغيّة والنحويّة فحسب، وعندما تمّ تشكيل حروف هذه الألفاظ وتنقيطها فيما بعد، لم تتطور نظرة المسلمين إليها، ولم ينتبهوا إلى ما هو أبعد من ذلك، بل ظلُّوا يتعاملون معها كعلامات صماء بكماء وُضعت لضبط إيقاع الحرف وكيفيّة نطقه. ولكن الأمر أعمق من ذلك بكثير، فهذه العلامات ليست جامدة كما يُعتقد، وإنما إذا ما تأمّلتها، وأنعمت النظر فيها تلاحظ أنها تقدِّم مشاهد تصويريّة رائعة، تتطابق مع المعنى في أدقّ تفاصيله، وتذهب معه أينما ذهب!

إن البناء الرقمي للقرآن مُعجز بأقل ما فيه، وإن النسيج الرقمي القرآني أوسع مما يمكن أن يتصوّر العقل البشري؛ فهو على تشعُّبه وتنوُّعه يستوعب العديد من الأوجه. وإنَّ مواقع علامات التشكيل والتنقيط في القرآن ليست عشوائية.. وإنما هي محسوبة بدقة ووفق نظام رقمي معجز! وإن النظام الرقمي القرآني يقوم على حركة الحرف وحظه من التنقيط!

إن النقاط على الحروف لها اعتبارها الخاص في هذا البناء!

قد يجد بعضهم صعوبة في تقبّل هذا الأمر، ولكنها الحقيقة!

وكل من يجد صعوبة في تقبُّل هذا الأمر عليه أن يتابع هذا المشهد ليحكم بنفسه!

 

نبدأ بأوّل سورة في المصحف:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّيْنِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ (5) اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيْمَ (6) صِرَاطَ الَّذِيْنَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوْبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّيْنَ (7)

سورة الفاتحة.. السبع المثاني!

هناك 7 أحرف هجائية منقوطة لم يرد أيّ منها في هذه السورة!

ولمن أراد أن يتأكَّد فإن هذه الأحرف الهجائية السبعة هي: ث – ج – خ – ز – ش – ظ - ف

الأعجب من ذلك هو الترتيب الهجائي لهذه الأحرف السبعة، فتأمل:

الحرف

ث

ج

خ

ز

ش

ظ

ف

المجموع

ترتيبه الهجائي

4

5

7

11

13

17

20

77

 
هناك 7 أحرف هجائية منقوطة لم ترد في هذه السورة!

مجموع الترتيب الهجائي لهذه الأحرف السبعة يساوي 77

لغة الأرقام واضحة (السبع المثاني)!

العدد 77 يساوي 7 × 11

7 هو عدد الأحرف، و11 هو عدد النقاط على هذه الأحرف السبعة!

يمكنك أن تتأكد بنفسك الآن.. الأمر في غاية البساطة!

 

وفي المقابل

بما أن عدد الحروف الهجائية المنقوطة 15 حرفًا، فإن هناك 8 أحرف منقوطة وردت في سورة الفاتحة.

هذه الأحرف هي:

الحرف

ب

ت

ذ

ض

غ

ق

ن

ي

المجموع

ترتيبه الهجائي

2

3

9

15

19

21

25

28

122

 
هناك 8 أحرف منقوطة وردت في سورة الفاتحة مجموع ترتيبها الهجائي 122

وهذا العدد يساوي 114 + 8

114 هو عدد سور القرآن، و8 هو عدد الأحرف الهجائية المنقوطة في السورة!

 

تأمّل يا رعاك اللَّه..

هناك 7 أحرف هجائية منقوطة لم ترد في الفاتحة.. عدد النقاط على هذه الأحرف السبعة 11 نقطة!

هناك 8 أحرف هجائية منقوطة وردت في الفاتحة.. عدد النقاط على هذه الأحرف السبعة 11 نقطة!

لاحظ تعادل عدد النقاط على حروف المجموعتين، برغم اختلاف عدد الأحرف وهويتها!

الأعجب من ذلك أنك إذا أحصيت حروف سورة الفاتحة وتأمّلت خصائص هذه الحروف تلاحظ الآتي:

مجموع النقاط على حروف سورة الفاتحة 56 نقطة، وهذا العدد يساوي 7 × 8

ولا تنسَ أن سورة الفاتحة هي السبع المثاني!

وأن الأحرف المنقوطة التي وردت في السورة عددها 8 أحرف!

 

وماذا بشأن الحروف الهجائية غير المنقوطة؟!

من بين الحروف الهجائية وعددها 28 حرفًا، هناك 13 حرفًا غير منقوط، و15 حرفًا منقوطًا.

الحروف الهجائية غير المنقوطة جميعها وردت في سورة الفاتحة وتكررت على النحو التالي:

الحرف

أ

ح

د

ر

س

ص

ط

ع

ك

ل

م

هـ

و

المجموع

تكراره في السورة

26

5

4

8

3

2

2

6

3

22

15

5

4

105

 
وكما ترى فإن الحروف الهجائية غير المنقوطة تكررت في سورة الفاتحة 105 مرّات!

وهذا العدد يساوي 7 × 15

هذه حقائق يقينية ثابتة ومعطيات استقرائية واضحة، لا مجال لرفضها أو التشكيك فيها، لأنه يمكن التأكد منها بسهولة. وهذا الحقائق تعني فيما تعني أن اختيار حروف القرآن وتوزيعها على مستوى الآيات والسور ليس عشوائيًّا، وإنما يأتي وفق ميزان رباني دقيق جدًّا ومحكم للغاية، يأخذ في الحسبان عددًا كبيرًا جدًّا من المعطيات في آن واحد، من دون أن يتأثر المعنى.. وهذه الخاصية التي يمتاز بها نظم القرآن العظيم تعدّ من أصعب التحدّيات للعقل البشري. وبذلك لا يمكن للبشر جميعًا، وبكل ما آتاهم اللَّه من سبل المعرفة، أن يتمكنوا من نظم آية واحدة فقط.

 

غير المنقوط

تأمّل سورة الفاتحة مرّة أخرى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّيْنِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ (5) اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيْمَ (6) صِرَاطَ الَّذِيْنَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوْبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّيْنَ (7)

وكما يظهر أمامك واضحًا، فإن هناك 7 كلمات في سورة الفاتحة غير منقوطة، وهذه الكلمات هي:

اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ - مَالِكِ الصِّرَاطَ صِرَاطَ ولَا

مجموع حروف هذه الكلمات السبع غير المنقوطة = 29 حرفًا!

7 هو عدد آيات سورة الفاتحة، و29 هو عدد كلماتها!

وبذلك يمكنك أن تستنتج أن مجموع حروف الكلمات المنقوطة في الفاتحة 114 حرفًا بعدد سور القرآن!

 

تأمّل أوّل آية في المصحف: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ (1)

هذه الآية تضمّنت ثلاثة أحرف منقوطة أي عليها نقاط.

هذه الأحرف الثلاثة هي: الباء والنون والياء!

إذا تأملت هذه الأحرف الثلاثة تجدها أحرف (نبي)!

 

سورة الماعون

عدد آيات سورة الفاتحة 7 آيات، وهناك سورة أخرى عدد آياتها 7 آيات وهي سورة الماعون:

أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّيْنِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيْمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِيْنِ (3) فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّيْنَ (4) الَّذِيْنَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُوْنَ (5) الَّذِيْنَ هُمْ يُرَاؤُوْنَ (6) وَيَمْنَعُوْنَ الْمَاعُوْنَ (7)

ترتيب سورة الماعون في المصحف رقم 107 وعدد آياتها 7 ومجموعهما يساوي 114

عدد حروف سورة الماعون 114 حرفًا!

عدد الحروف التي عليها نقاط في سورة الماعون 41 حرفًا!

وهذا هو مجموع تكرار أحرف اسم اللَّه ضمن الحروف المقطّعة!

عدد الحروف التي ليس عليها نقاط في سورة الماعون 73 حرفًا!

وهذا هو مجموع الترتيب الهجائي لأحرف اسم اللَّه!

سبحانك ربي.. كل شيء محسوب بدقة! الآيات والكلمات والحروف وكل شيء!

 

تأمّل..

سورة فصلت ترتيبها في المصحف رقم 41

وعدد النقاط على حروف السورة 1681 نقطة، وهذا العدد يساوي 41 × 41

 

سورة الانفطار ترتيبها في المصحف رقم 82 أي 41 × 2

وعدد النقاط على حروف السورة 164 نقطة، وهذا العدد يساوي 41 × 2 × 2

إن الأمر أكثر تشابكًا مما يتوقع وإن مواقع وحدات بناء القرآن منضبطة بميزان الوحي!

هذه الوحدات تبدأ من السورة كأكبر وحدة بناءً، ثم تتنزَّل إلى مستوى الموضوع والآية والكلمة والحرف!

والحرف القرآني نفسه يدور في فلكه عدد من المتغيّرات.. رسمه وحظُّه من علامات التشكيل والتنقيط!

كل ذلك وفق ترتيب محكم وميزان دقيق!

 

تأمّل سورة الإخلاص:

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُوْلَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)

مجموع أرقام آيات سورة الإخلاص يساوي 10

النقاط على حروف سورة الإخلاص عددها 10 نقاط!

الكلمات غير المنقوطة في سورة الإخلاص عددها 10 كلمات!

 

تأمّل هذه الآية من سورة ص:

قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِيْنٍ (76) ص

أي كلمة من كلمات هذه الآية لا تخلو من نقطة على واحد أو أكثر من حروفها!

استخدمت الآية 5 من الأحرف المنقوطة هي: ت- خ- ق- ن- ي.

هذه الأحرف، وعددها 5 اجتمعت جميعها في الكلمة رقم 5 في الآية (خَلَقْتَنِي)!

أوّل نقطة على كلمة (خَلَقْتَنِي) هي النقطة رقم 8 من بداية الآية!

8 هو عدد النقاط على كلمة (خَلَقْتَنِي) نفسها!

تأمّل أين جاءت كلمة (خَلَقْتَنِي)!

 

كيف.. وكيف!!

هل كان مُحمَّد -صلى الله عليه وسلّم- يهتمّ بكل هذه التفاصيل لاختيار الحروف ومواقعها وعدد نقاطها وحركاتها؟!

وهل كان مُحمَّد -صلى الله عليه وسلّم- يحصي عدد نقاط الحروف بهذه الدقَّة ليختار مواقعها؟

وهل كان مُحمَّد -صلى الله عليه وسلّم- يحصي الترتيب الهجائي للحروف ليختار ألفاظ القرآن؟

كيف فعل ذلك، ولم يكن القرآن منقوطًا ولا مشكولًا في عهده -صلى الله عليه وسلّم-؟!

وكيف فعل ذلك، والقرآن تمّ تنقيط حروفه وتشكيله بعد أكثر من أربعة عقود من وفاته -صلى الله عليه وسلّم-؟!

وكيف فعل ذلك، وهو النبي الأمّي الذي كان يتخذ كُتّابًا يثبتون بين يديه ما يتنزّل عليه من الوحي؟!

اسأل المعاندين لصوت الحق.. المكابرين على الحق.. الكافرين بالحق!

اسألهم: ألا ترون في ذلك دليلًا حاسمًا على صدق مُحمَّد -صلى الله عليه وسلّم-؟!

ألا ترون أنه لا يمكن لبشر، مهما آتاه اللَّه من بسطة في العلم والعمر أن يأتي بنظم آية واحدة؟!

--------------------------------------------------------------------------

المصدر:

مصحف المدينة المنَّورة برواية حفص عن عاصم (وكلماته بحسب قواعد الإملاء الحديثة).

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.