عدد الزيارات: 157

عبرة في عدد


إعداد: الدكتور/ أحمد مُحمَّد زين المنّاوي
آخر تحديث: 28/04/2016 هـ 29-01-1437

القرآن هو المعجزة الكبرى التي أيّد اللَّه عزّ وجلّ بها آخر رسله مُحمَّدًا -صلى الله عليه وسلّم- لتكون دليله وبرهانه الأعظم على صدق نبوته ورسالته للعالمين، وهو بذلك يحمل الدليل من ذاته على أنه كلام اللَّه سبحانه وتعالى. وإعجاز القرآن حقيقة قاطعة، وبدهية مقرّرة، وهو وسيلة إلى هدف عظيم وغاية سامية وليس هدفاً بحد ذاته.

إن كل كلمة وكل حرف في القرآن يأتيان بحساب دقيق وميزان قويم!

لنتيقّن من هذه الحقيقة نتأمّل هاتين الآيتين من سورة البقرة:

فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيْمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُوْنَ (10) وَإِذَا قِيْلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُوْنَ (11)

آخر كلمة في الآية رقم 10 تأتي بعد 11 كلمة من بداية الآية!

آخر كلمة في الآية رقم 10 ترتيبها من بداية المصحف رقم 121، وهذا العدد = 11 × 11

بعد الآية رقم 10 تأتي الآية التي رقمها 11 وعدد كلماتها 11 كلمة!

بمعنى آخر..

بعد 11 كلمة من بداية الآية رقم 10، تأتي الكلمة التي ترتيبها رقم 11 × 11 من بداية المصحف!

وتأتي بعد هذه الكلمة مباشرة أوّل آية رقمها 11، وعدد كلماتها 11 كلمة!

ما رأيك؟ هل جاء كل ذلك عشوائيًّا؟!

 

تأمّل هذه الحقائق

الآية رقم 11 في سورة البقرة عدد كلماتها 11 كلمة، وترتيبها من بداية المصحف رقم 18

لا توجد آية أخرى رقمها 11، وعدد كلماتها 11 كلمة حتى الآية رقم 11 من سورة مريم، وهي السورة التي تأتي بعد 18 سورة من بداية المصحف!

فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) مريم

الآية رقم 11 من سورة البقرة ترتيبها رقم 18 من بداية المصحف.

الآية رقم 11 من سورة مريم ترتيبها رقم 2261 من بداية المصحف.

ماذا يعني ذلك؟

يعني ببساطة أنك إذا بدأت العدّ من الآية رقم 11 من سورة البقرة، فإن الآية رقم 11 من سورة مريم سوف يكون ترتيبها رقم 2244.. تأمّل هذا العدد جيّدًا!

انظر إليه هكذا: 44 22، العدد 22 = 11 + 11 والعدد 44 = 22 + 22

آخر آية في المصحف رقمها 11 وعدد كلماتها 11 أيضًا، هي آخر آية في سورة المنافقون:

وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيْرٌ بِمَا تَعْمَلُوْنَ (11) المنافقون

 

عجائب الآيات 11 × 11

ورد في القرآن الكريم 7 آيات تحمل الرقم 11، وفي الوقت نفسه عدد كلماتها 11 كلمة.

تأمّل هذه الآيات:

وإذا قِيْلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُوْنَ (11) البقرة

فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) مريم

إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُوْرٌ رَحِيْمٌ (11) النمل

قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُوْنَ (11) السجدة

هَذَا هُدًى وَالَّذِيْنَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مَنْ رِجْزٍ أَلِيْمٌ (11) الجاثية

ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِيْنَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِيْنَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) مُحمَّد

وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيْرٌ بِمَا تَعْمَلُوْنَ (11) المنافقون

لماذا جاء عدد الآيات 7 تحديدًا؟

لأنك إذا أضفت العدد 7 إلى عدد سور القرآن الكريم وهو 114 يكون الناتج 121

وهذا الأخير = 11 × 11

ولأن أوّل آية رقمها 11 وعدد كلماتها 11 كلمة ترتيبها من بداية المصحف رقم 18

أي 7 + 11

الآن تأمّل مواقع السور التي جاءت بها هذه الآيات السبع:

السورة

البقرة

مريم

النمل

السجدة

الجاثية

مُحمَّد

المنافقون

المجموع

ترتيبها

2

19

27

32

45

47

63

235

 

مجموع ترتيب السور السبع 235

وهذا العدد يساوي 114 + 11 × 11، ويساوي أيضًا 114 + 114 + 7

114 هو عدد سور القرآن الكريم.

7 هو عدد الآيات التي أرقامها 11، وفي الوقت ذاته عدد كلماتها 11 كلمة!

 

أحرف الجلال في الآيات السبع

تأمّل مجموع تكرار الأحرف التالية في الآيات السبع:

حرف الألف تجده تكرّر في الآيات السبع 50 مرّة.

حرف اللَّام تجده تكرّر في الآيات السبع 37 مرّة.

حرف الهاء تجده تكرّر في الآيات السبع 12 مرّة.

 

تأمّل..

هذه الأحرف الثلاثة هي أحرف اسم اللَّه، ومجموع تكرارها في الآيات السبع = 99

وهذا هو عدد أسماء اللَّه الحسنى!

 

القرآن في الآيات السبع

تأمّل معي الآيات السبع مرّة أخرى، واحسب مجموع تكرار أحرف لفظ "القرآن" فيها.

وتذكَّر: هذه الآيات أرقامها 11، وفي الوقت نفسه عدد كلماتها 11 كلمة.

حرف الألف تكرّر في الآيات السبع 50 مرّة.

حرف اللَّام تكرّر في الآيات السبع 37 مرّة.

حرف القاف تكرّر في الآيات السبع 4 مرّات.

حرف الراء تكرّر في الآيات السبع 14 مرّة.

حرف النون تكرّر في الآيات السبع 20 مرّة.

هذه الأحرف الخمسة هي أحرف لفظ "القرآن"، ومجموع تكرارها في هذه الآيات السبع هو 125

وهذا العدد = 114 + 11

 

تأمّل..

تكرار أحرف لفظ "قرآن" من دون تعريف في الآيات السبع 88 مرّة!

أحرف اسم اللَّه تكرّرت في الآيات السبع 99 مرّة!

الفرق بين العددين 99 – 88 = 11

 

الوحي في الآيات السبع

تأمّل معي الآيات السبع مرّة أخرى، واحسب مجموع تكرار أحرف لفظ "الوحي" فيها.

وتذكَّر: هذه الآيات أرقامها 11، وفي الوقت نفسه عدد كلماتها 11 كلمة.

حرف الألف تكرّر في الآيات السبع 50 مرّة.

حرف اللَّام تكرّر في الآيات السبع 37 مرّة.

حرف الواو تكرّر في الآيات السبع 23 مرّة.

حرف الحاء تكرّر في الآيات السبع 7 مرّات.

حرف الياء تكرّر في الآيات السبع 15 مرّة.

هذه الأحرف الخمسة هي أحرف لفظ "الوحي"، ومجموع تكرارها في هذه الآيات السبع هو 132

وهذا العدد = 11 × 11 + 11

وهذا العدد = 114 + 11 + 7

تأمّل أوّل أحرف لفظ "وحي".. حرف الواو تكرّر في الآيات السبع 23 مرّة بعدد أعوام الوحي!

 

عجائب تكرار الحروف

حتى أقرِّب لك المعنى أعرض أمامك أوّل آية في المصحف:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الفاتحة

هل تلاحظ شيئًا لافتًا للنظر من تكرار حروف هذه الآية؟

تذكر دائمًا أن الآيات السبع أرقامها 11، وفي الوقت نفسه عدد كلماتها 11 كلمة!

تأمّل جيّدًا هذه المعطيات:

حرف الحاء أوّل ما ورد في المصحف جاء في ترتيب الحرف رقم 11، وتكرّر في الآيات السبع 7 مرّات!

حرف الهاء أوّل ما ورد في المصحف جاء في ترتيب الحرف رقم 7، وتكرّر في الآيات السبع 12 مرّة!

لماذا لم يتكرّر حرف الهاء 11 مرّة؟!

لأنه ينبغي له ألا يتكرّر إلا 12 مرّة تحديدًا!

هل تعرف لماذا؟

لأنك إذا جمعت تكرار الحرفين الحاء والهاء في الآيات السبع 7 + 12 يكون الناتج 19

وماذا في ذلك؟

هذا هو عدد حروف أوّل آية في المصحف: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الفاتحة

ولأنك إذا جمعت ترتيب الحرفين من بداية المصحف 7 + 11 يكون الناتج 18

هذا هو ترتيب أوّل آية رقمها 11، وعدد كلماتها 11 كلمة من بداية المصحف!

أرأيت هذا التشابك المذهل، وهذا الترابط العنكبوتي العجيب!

أي عقل بشري يستوعب ذلك كلّه!

الحرف الذي ترتيبه رقم 121 من بداية المصحف، أي 11 × 11 هو حرف الراء.

وتكرّر هذا الحرف في الآيات السبع 14 مرّة، أي 7 + 7

 

فماذا تقول في ذلك؟!

أي عقل لا يقبل إلَّا أن يكون ذلك دليلًا قاطعًا على أن كل حرف وكل كلمة وكل آية وكل سورة موضوعة في كتاب اللَّه عزّ وجلّ بميزان دقيق جدًّا، يستحيل الإحاطة بكل أبعاده!

ما رأي الذين يعارضون أي حديث عن الأرقام في القرآن الكريم؟!

أليس من الظلم والإجحاف أن نعارض كل ما نجهله، حتى لو كان ذلك في حق كتاب اللَّه عزّ وجلّ؟!

إذا لم نتحدّث عن النظام الرقمي للقرآن الكريم؛ فمن أين سيعرف المسلمون وغيرهم هذه الحقائق؟!

الاجتهاد في إخراج كل كنوز القرآن الكريم، وعجائبه اللغوية والتشريعية والعلمية والغيبية والرقمية وغيرها، يزيد إيمان المسلمين بعظمة كتاب ربهم.. ويدعو غير المسلمين إلى الإيمان به!

ونحن هنا لا نتحدَّث عن نظريات إحصائية معقَّدة، بل نستخدم أسلوبًا بسيطًا وبدائيًّا يفهمه الجميع؛ ولذلك تجدنا في أغلب المواضع نطيل الشرح، ونورد نصوص الآيات كما هي، برغم الإطناب الذي قد يملَّه بعضهم، وذلك حتى يتحقَّق الجميع من صحة ما نقول، ولك أن تستخدم أصابع يدك في العدّ، والنتيجة في النهاية لا تتغير.

---------------------------------------------------------------------

المصدر:

مصحف المدينة المنَّورة برواية حفص عن عاصم (وكلماته بحسب قواعد الإملاء الحديثة).

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.