عدد الزيارات: 1.1K

المستوى الثاني للتحدِّي


إعداد: الدكتور/ أحمد مُحمَّد زين المنّاوي
آخر تحديث: 28/09/2016 هـ 05-02-1437

رأينا في المستوى الأوّل كيف جاء التحدِّي بمثل القرآن العظيم كاملًا:

قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُوْنَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيْرًا (88) الإسراء

وفي المستوى الثاني يتدّرج القرآن في مطالب التحدِّي..

ويطالب المكذِّبين به بأن يأتوا بمثله من غير تحديد قدر معيّن، فتأمّل:

أَمْ يَقُوْلُوْنَ تَقَوَّلَهُ بَل لَا يُؤْمِنُوْنَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيْثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِيْنَ (34) الطّور

تأمّل كيف تدرّج القرآن العظيم مع المكذِّبين به في القدر المطلوب للتحدِّي!

وتأمّل كيف ارتقى القرآن العظيم بذات القدر الذي تدرّج به!

ولا شكَّ في أن تحدِّيهم بمثل القرآن من غير تحديد قدر معين أبلغ من تحدِّيهم بمثل القرآن كاملًا!

أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ! والتقوُّل هو تكلُّف القول واختلاقه، وأكثر ما يستعمل في الكذب!

وإذا كان الأمر كما يزعُمون فها هو ذا القرآن أمامهم:

فَلْيَأْتُوا بِحَدِيْثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِيْنَ (34) الطّور

فليأتوا بأي حديث يشابه القرآن في بلاغته وهدايته، وسمو تشريعاته وآدابه، ونظمه الرقمي المعجز!

وردت هذه الآية العظيمة في سورة الطّور!

 

في الطريق إلى "الطّور"..

هيا بنا إذًا نحزم أمتعتنا ونشدَّ الرحال إلى هذه السورة العجيبة نظمًا ومعنًى!

ونحن في طريقنا إلى الطّور.. توقف معي قليلًا عند سورة مريم لنتأمّل هذه الآية:

وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطّوْر الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) مريم

تأمّل الكلمة التي تتوسط هذه الآية تمامًا إنها كلمة الطّور!

رقم الآية 52.. إنه ترتيب سورة الطّور في المصحف!

عدد كلمات الآية 7 كلمات!

وسورة الطّور عدد آياتها 49 آية، وهذا العدد = 7 × 7

سورة الطّور عدد آياتها 49 آية، وسورة مريم التي وردت فيها هذه الآية عدد آياتها 98 آية!

وهذا العدد = 49 + 49

وقد وردت كلمة (الطّور) قبل سورة الطّور 7 مرّات!

 

تأمّل فيما يلي الترتيب الهجائي لأحرف كلمة (الطّور):

الحرف

ا

ل

ط

و

ر

المجموع

ترتيبه الهجائي

1

23

16

27

10

77

 
مجموع الترتيب الهجائي لأحرف كلمة الطّور = 77

 

تأمّل..

الطّور هو جبل معروف كلم اللَّهُ تعالى موسى من جانبه! وسورة الطّور من السور المكيّة التي تشكّل نظمًا فريدًا من نوعه يتّحد فيه اللفظ والعبارة والإيقاع لتصوير مشاهد قوية مباشرة، ينقبض معها القلب وينبسط بحسب المعنى والمدلول! تبدأ السورة بقسَم من اللَّه سبحانه وتعالى بمقدسات في الأرض وفي السماء:

وَالطُّوْرِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُوْرٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُوْرٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُوْرِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوْعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُوْرِ (6)

ثم تتوالى بعدها الآيات، سريعة الإيقاع، قوية المعنى وكأنها قذائف حارقة، تبدد كل هواجس النفس وأباطيلها:

إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) يَوْمَ تَمُوْرُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيْرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِيْنَ (11) الَّذِيْنَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُوْنَ (12) يَوْمَ يُدَعُوْنَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) هَذِهِ النَّارُ الَّتِيْ كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُوْنَ (14) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُوْنَ (15) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُوْنَ (16)

تبدأ هذه المشاهد المفزعة بالآية رقم 7، وهذا هو عدد أبواب جهنَّم!

فما خلق اللَّه عزّ وجلّ خلقًا مفزعًا ولا مرعبًا للنفس البشرية أكثر من جهنَّم!

هذه النار التي يؤتى بها يوم القيامة لها سبعون ألف ‏زمام،‏ ‏مع كل ‏‏زمام‏ ‏سبعون ألف ملك يجرونها!

ويأتي عدد حروف الآية السابعة 14 حرفًا أي 7 + 7

وعدد آيات سورة الطّور 49 آية، وهذا العدد = 7 × 7

وورد اسم (الطّور) من بداية المصحف حتى سورة الطّور 7 مرّات!

 

الترغيب في النعيم

بعد هذه المشاهد المرعبة التي صوّرتها هذه الآيات يأتي إيقاع من لون آخر!

وبعدما رأت النفس هول العذاب وكربه يأتي ترغيبها في النعيم والأمن والتكريم:

إِنَّ الْمُتَّقِيْنَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيْمٍ (17) فَاكِهِيْنَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيْمِ (18) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيْئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُوْنَ (19) مُتَّكِئِيْنَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوْفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُوْرٍ عِيْنٍ (20) وَالَّذِيْنَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيْمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِيْنٌ (21) وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُوْنَ (22) يَتَنَازَعُوْنَ فِيْهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيْهَا وَلَا تَأْثِيْمٌ (23) وَيَطُوْفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُوْنٌ (24)

مشاهد التخويف بدأت بالآية رقم 7، ومشاهد النعيم بدأت بالآية رقم 17

والعدد 17 أوّليّ، ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 7

كل كلمة بل كل حرف في سورة الطّور موضوع بميزان دقيق جدًّا!

دعني أقدّم لك بعض الأمثلة على ذلك!

 

المثال الأول: مِمَّا!

تأمّل الكلمة الرابعة في هذه الآية:

وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُوْنَ (22)

إنها كلمة (مِمَّا) ولا أظن أن أحدًا يلقي لها بالًا وهو يتلو القرآن!

ولا أظن أن أحدًا يمكن أن يتوقف عندها، أو ينتبه لها بأي حال من الأحوال!

إذا تتبّعت تكرار كلمة (مِمَّا) من بداية المصحف، فإن كلمة (مِمَّا) في هذه الآية هي التكرار رقم 114

وإذا بدأت عدّ كلمات سورة الطّور من بدايتها، فإن كلمة (مِمَّا) في هذه الآية نفسها هي الكلمة رقم 114

ماذا تقول في ذلك؟!

هل جاء ترتيب كلمة (مِمَّا) من بداية السورة وتكرارها من بداية المصحف رقم 114 هكذا عرضًا؟!

لو زادت تكرارات كلمة (مِمَّا) من بداية المصحف تكرارًا واحدًا أو نقصت تكرارًا واحدًا لاختلّ هذا الميزان!

لو زادت كلمات سورة الطّور من بدايتها حتى كلمة (مِمَّا) كلمة أو نقصت كلمة لاختلّ هذا الميزان!

 

المثال الثاني: مصفُوفة!

تأمّل الكلمة الرابعة أيضًا في هذه الآية:

مُتَّكِئِيْنَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوْفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُوْرٍ عِيْنٍ (20)

إنها كلمة (مَصْفُوْفَةٍ) ولم ترد هذه الكلمة في القرآن كلّه إلى مرّتين اثنتين فقط.

إذا بدأت عدّ كلمات سورة الطّور من بدايتها، فإن كلمة (مَصْفُوْفَةٍ) في هذه الآية هي الكلمة رقم 88

والعجيب أن كلمة (مَصْفُوفَةٍ) جاءت في المرّة الثانية في القرآن في السورة رقم 88 وهي سورة الغاشية!

لقد جاءت في سورة الغاشية في هذه الآية:

وَنَمَارِقُ مَصْفُوْفَةٌ (15) الغاشية

 

الأعجب من ذلك!

تأمّل الترتيب الهجائي لأحرف كلمة (مَصْفُوفَةٍ):

حرف الميم ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 24

حرف الصاد ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 14

حرف الفاء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 20

حرف الواو ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 27

التّاء المربوطة (ة) شكل من أشكال حرف التّاء وترتيب هذا الحرف في قائمة الحروف الهجائية رقم 3

مجموع الترتيب الهجائي لأحرف كلمة (مَصْفُوفَةٍ) = 88

 

والآن تأمّل يا رعاك اللَّه:

وردت كلمة (مَصْفُوْفَةٌ) مرتين اثنتين في القرآن!

في المرّة الأولى جاءت كلمة (مَصْفُوفَة) في ترتيب الكلمة رقم 88 من بداية سورة الطّور!

في المرّة الثانية جاءت كلمة (مَصْفُوفَة) في السورة التي ترتيبها رقم 88 في المصحف!

مجموع الترتيب الهجائي لأحرف كلمة (مَصْفُوفَة) = 88

الآن تأمّل معنى كلمة (مَصْفُوفَة)، وتأمّل العدد 88 وهو يشكل مصفوفة حقيقيّة!

 

تأمّل..

مجموع أرقام آيات سورة الطّور 1225، وهذا العدد = 49 × 25

49 يشير إلى عدد آيات سورة الطّور!

25 يشير إلى عدد آيات القرآن التي أرقامها 88

 

مصفُوفة "الطّور" و"الغاشية"!

وردت كلمة (مَصْفُوفَةٍ) مرّتين اثنتين فقط في القرآن في سورتي الطّور والغاشية!

سورة الطّور ترتيبها رقم 52 في المصحف، وسورة الغاشية ترتيبها رقم 88 في المصحف!

وهذا يعني أنه من بداية سورة الطّور إلى نهاية سورة الغاشية هناك 37 سورة!

والسورة التي ترتيبها رقم 37 في المصحف هي سورة الصافات!

تأمّل وقارن بين كلمتي (مَصْفُوفَةٍ) و(الصَّافَّاتِ)!

 

الأعجب من ذلك!

تأمّل الحرف الأوّل في كلمة (مَصْفُوفَةٍ) إنه حرف الميم!

حرف الميم في كلمة (مَصْفُوفَةٍ) هو التكرار رقم 38 لحرف الميم من بداية سورة الطّور!

الحرف التالي لحرف الميم هو حرف الصاد وسورة ص ترتيبها رقم 38، وعدد آياتها 88 آية!

 

أحرف مصفُوفة الطّور!

بل هناك ما هو أعجب من ذلك كلّه! فتأمّل:

حرف الميم تكرّر في سورة الطّور 147 مرّة.

حرف الصاد تكرّر في سورة الطّور 12 مرّة.

حرف الفاء تكرّر في سورة الطّور 34 مرّة.

حرف الواو تكرّر في سورة الطّور 116 مرّة.

التّاء المربوطة (ة) تكرّرت في سورة الطّور 3 مرّات.

هذه هي أحرف كلمة (مصفُوفة)، وقد تكرّرت في سورة الطّور 312 مرّة!

ماذا يعني لك هذا العدد؟!

سوف تتفاجأ إذا علمت أن عدد كلمات سورة الطّور 312 كلمة!

بل ويتفق الرسم العثماني مع قواعد الإملاء الحديثة على هذا العدد!

فماذا تقول في ذلك؟!

 

اصطفاف أرقام "مصفُوفة"!

تأمّل آية (مصفُوفة) في سورة الطّور مرّة أخرى:

مُتَّكِئِيْنَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوْفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُوْرٍ عِيْنٍ (20)

كلمة (مصفوفة) في هذه الآية ترتيبها رقم 88 من بداية السورة!

وعدد حروف هذه الآية 33 حرفًا!

تأمّل كيف تتفاعل أرقام الآية ومتغيّراتها مع معنى (مصفُوفة)!

تأمّل كيف تصطَّف الأرقام!

والأعجب من ذلك ترتيب هذه الآية نفسها من بداية المصحف هو 4755

ماذا يعني لك هذا العدد؟! تأمّله جيِّدًا!

العدد 4755 يساوي 4444 + 311

311 هو عدد كلمات سورة الطّور باستثناء كلمة (مصفُوفة)!

 

تأمّل..

4444 عبارة عن مصفوفة رياضية مثاليّة!

الرقم 4 مكرّر 4 مرّات!

4444 = مصفُوفة!

مصفُوفة + 311 كلمة = 312، وهذا هو عدد كلمات سورة الطّور!

تأمّل كيف تتحدّث الأرقام بوضوح!

عندما اختفت كلمة (مصفُوفة) ظهرت المصفوفة الرقميّة 4444 لتعبّر عنها!

بل إذا تأمّلت العدد 311 نفسه تجده عددًا أوّليًّا، وترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 64

وهذا العدد = 4 × 4 × 4

ولا تنسَ أن ترتيب كلمة مصفوفة من بداية سورة الطّور هو 88

وهذا العدد = 44 + 44

 

القرآن في "الطّور"!

لقد ابتعدنا كثيرًا!

نعود إلى سورة الطّور لنتابع...

حرف الألف تكرّر في سورة الطّور 202 مرّة.

حرف اللَّام تكرّر في سورة الطّور 115 مرّة.

حرف القاف تكرّر في سورة الطّور 28 مرّة.

حرف الرّاء تكرّر في سورة الطّور 58 مرّة.

حرف النون تكرّر في سورة الطّور 117 مرّة.

 هذه هي أحرف كلمة (القرآن) تكرّرت في سورة الطّور 520 مرّة، وهذا العدد = 52 × 10

52 هو ترتيب سورة الطّور

10 هو تكرار كلمة طور/ الطّور في القرآن!

 

الصواعق!

عفوًا... لقد أبحرنا كثيرًا!

نعود الآن إلى سورة الطّور لنتابع...

لقد رأينا كيف بدأت السورة بقسم عظيم يرجَّ القلب، ويُرعب الحسّ.

جاءت بعده مشاهد مفزعة للنفس ثم إطماعها.

وتنتقل السورة بعدها إلى مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلّم ليمضي في تذكيره للمتعنّتين المعاندين بهذا المنطق النافذ:

فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُوْنٍ (29) أَمْ يَقُوْلُوْنَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُوْنِ (30) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِيْنَ (31) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُوْنَ (32) أَمْ يَقُوْلُوْنَ تَقَوَّلَهُ بَل لَا يُؤْمِنُوْنَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيْثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِيْنَ (34) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُوْنَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوْقِنُوْنَ (36) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُوْنَ (37) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُوْنَ فِيْهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِيْنٍ (38) أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُوْنَ (39) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمْ مُثْقَلُوْنَ (40) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُوْنَ (41) أَمْ يُرِيْدُوْنَ كَيْدًا فَالَّذِيْنَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيْدُوْنَ (42) أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُوْنَ (43) وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُوْلُوا سَحَابٌ مَرْكُوْمٌ (44) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيْهِ يُصْعَقُوْنَ (45)

تأمّل..

تتوالى آيات السورة كالصواعق التي تنسف كل الأوهام والحجج الواهية للبعد عن الحق والزيغ عن الإيمان!

وجاءت كلمة (يُصْعَقُونَ) في نهاية هذا المقطع لتشدّ الانتباه وترعب الحسّ!

ويأتي بعدها التذكير بالمشهد الرهيب الذي عرض في أوّل السورة!

يَوْمَ لَا يُغْنِيْ عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شيئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُوْنَ (46) وَإِنَّ لِلَّذِيْنَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُوْنَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُوْنَ (47)

ثم تختتم السورة بإيقاع ليّن ورخو موجّه إلى النبي صلى الله عليه وسلّم في سياق لا نظير له في القرآن كلّه

ولم يوجه من قبل إلى أي نبي من الأنبياء:

وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِيْنَ تَقُوْمُ (48)

 

ظهور النجم!

وتختتم السورة كلها بكلمة (النجوم): وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُوْمِ (49)

لتأتي بعدها مباشرة في ترتيب المصحف سورة النجم وفي مطلعها: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1)

تأمّل هذا الترابط العجيب بين آخر كلمة في سورة الطّور وأوّل كلمة في السورة التالية لها!

جاء بعد سورة الطّور حتى نهاية المصحف 62 سورة!

ولذلك جاءت السورة التالية لسورة الطّور مباشرة وهي سورة النجم، وعدد آياتها 62 آية!

وهكذا يأتي القرآن العظيم سلسًا متناسقًا في مضمونه ونظمه وترتيب سوره وآياته وكلماته!

 

تصاعد التحدِّي!

بعد هذه الصورة العامة التي رأيناها لسورة الطّور نودّ أن نتوقف قليلًا عند قوله تعالى:

أَمْ يَقُوْلُوْنَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُوْنَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيْثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِيْنَ (34)

هنا يتدرّج القرآن في مطالب التحدِّي..

ويطالب المكذِّبين به بأن يأتوا بمثله من غير تحديد قدر معيّن.

لقد جاء المستوى الأوّل للتحدِّي في سورة الإسراء في الآية:

قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُوْنَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيْرًا (88) الإسراء

بين الإسراء والطّور هناك 34 سورة، وهذا هو رقم آية المستوى الثاني للتحدِّي:

فَلْيَأْتُوا بِحَدِيْثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِيْنَ (34) الطّور

جاءت هذه الآية قبل 114 كلمة من نهاية سورة الطّور! بما يماثل تمامًا عدد سور القرآن!

مجموع تراتيب السور بين الإسراء والطّور 1173، وهذا العدد = 17 + 34 × 34

17 هو ترتيب سورة الإسراء حيث وردت آية المستوى الأوّل للتحدِّي!

34 هو رقم آية المستوى الثاني للتحدِّي!

 

علاقة عددية عجيبة!

من بعد آية التحدِّي في سورة الإسراء مباشرة حتى الآية رقم 34 من سورة الطّور هناك 2652 آية!

تأمّل جيِّدًا العدد 2652، فهو يتشكّل من عددين 52 26

السورة التي ترتيبها في المصحف رقم 26 هي سورة الشعراء، وعدد آياتها 227 آية!

والسورة التي ترتيبها في المصحف رقم 52 هي سورة الطّور، وعدد آياتها 49 آية!

فما هي العلاقة بين العددين 227 و49؟

العدد 227 أوّليّ، وترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 49

انظر إلى العدد 2652 فهو يساوي 34 × 78

34 هو رقم آية المستوى الثاني للتحدِّي!

78 هو مجموع ترتيب سورتي الطّور والشعراء في المصحف.

 

عكس الأرقام!

انظر إلى العدد 2652 بطريقة معكوسة 2562، وهذا الأخير يتشكّل من عددين 62 25

السورة التي ترتيبها في المصحف رقم 25 هي سورة الفرقان، وعدد آياتها 77 آية!

والسورة التي ترتيبها في المصحف رقم 62 هي سورة الجمعة، وعدد آياتها 11 آية!

وكما ترى، فإن مجموع آيات السورتين = 88 آية، وهذا العدد هو رقم آية المستوى الأوّل للتحدِّي!

وهكذا يأتي تحديد مواقع سور القرآن وعدد آياتها وفق نظام رقمي محكم ومنطق رياضي عجيب!

 

الحرف = عام!

تأمّل المستوى الثاني للتحدِّي:

أَمْ يَقُوْلُوْنَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُوْنَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيْثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِيْنَ (34) الطّور

الآية الأولى عدد حروفها 23 حرفًا، وكأن كل حرف من حروفها يقابل عامًا من أعوام الوحي!

مجموع حروف الآيتين 52 حرفًا، والعدد 52 هو ترتيب سورة الطّور في المصحف!

مجموع أرقام الآيتين = 67، وهذا هو عدد الآيات التي ورد بها لفظ (قرآن) في القرآن!

 

تَقَوَّلَهُ؟!

كلمة (تَقَوَّلَهُ) ترتيبها رقم 189 من بداية السورة!

وهذا العدد = 63 × 3

كلمة (تَقَوَّلَهُ) جاءت قبل 123 كلمة من نهاية السورة!

وهذا العدد = 41 × 3

63 هو عدد أعوام عمر مُحمَّد صلى الله عليه وسلّم!

41 هو مجموع تكرار أحرف (مُحمَّد) ضمن الحروف المقطّعة!

 

موقع (تَقَوَّلَهُ)!

لماذا جاء ترتيب كلمة (تَقَوَّلَهُ) رقم 189 من بداية السورة؟!

تأمّل آيات هذا المقطع من سورة الطّور:

فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُوْنٍ (29) أَمْ يَقُوْلُوْنَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُوْنِ (30) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِيْنَ (31) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُوْنَ (32) أَمْ يَقُوْلُوْنَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُوْنَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيْثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِيْنَ (34)

مجموع أرقام هذه الآيات 189، ومجموع كلماتها 41 كلمة!

 

التحدِّي بالفاء!

حتى تكون شاهدًا على دقة نظم القرآن!

وحتى تتيقن أن هذا النظم أعظم وأجلّ من أن يحيط به عقل بشري!

سوف أعرض عليك أمرًا دقيقًا جدًّا!

فتأمّل الآية جيِّدًا:

فَلْيَأْتُوْا بِحَدِيْثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِيْنَ (34)

هذه الآية وكما ترى تبدأ بحرف الفاء ولا شكّ في ذلك!

حرف الفاء ورد في سورة الطّور 34 مرّة، بما يماثل تمامًا رقم الآية!

حرف الفاء في بداية هذه الآية هو التكرار رقم 23 لحرف الفاء من بداية سورة الطّور!

الآية السابقة لهذه الآية مباشرة عدد حروفها 23 حرفًا!

العدد 23، يماثل تمامًا عدد أعوام الوحي!

حرف الفاء في بداية هذه الآية هو التكرار رقم 7569 لحرف الفاء من بداية المصحف!

والعدد 7569 يساوي 29 × 29 × 9

29 هو عدد حروف الآية نفسها، و9 هو ترتيب العدد 23 في قائمة الأعداد الأوّليّة!

 

التحدِّي بالنون!

الآية مرّة أخرى:

فَلْيَأْتُوا بِحَدِيْثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِيْنَ (34)

هذه الآية وكما ترى تنتهي بحرف النون!

حرف النون ورد في هذه الآية 3 مرّات، وورد في سورة الطّور 117 مرّة! فماذا يعني ذلك؟!

باستثناء هذه الآية ورد حرف النون في سورة الطّور 114 مرّة، بما يماثل تمامًا عدد سور القرآن!

حسنًا.. دعنا نذهب إلى بداية سورة الطّور ونحصي تكرار حروفها!

حرف النون في نهاية هذه الآية هو التكرار رقم 77 لحرف النون من بداية سورة الطّور!

السورة السابقة لسورة الطّور في المصحف هي سورة الذاريات، وقد تكرّر فيها حرف النون 143 مرّة!

الآية السابقة لآية التحدِّي هي هذه الآية:

أَمْ يَقُوْلُوْنَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُوْنَ (33)

حرف النون في نهاية هذه الآية هو الحرف رقم 823 من بداية سورة الطّور!

وسوف تتعجّب كثيرًا إذا علمت أن العدد 823 أوّليّ، وترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 143

نعود إلى العددين 77 و143 ونتأمّل!

أوّل سورة في المصحف هي سورة الفاتحة السبع المثاني (77)، وعدد حروفها 143 حرفًا!

فما هي علاقة سورة الفاتحة بآية التحدِّي؟!

فَلْيَأْتُوا بِحَدِيْثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِيْنَ (34)

عدد حروف سورة الفاتحة 143 حرفًا، وهذا العدد = 114 + 29

114 هو عدد سور القرآن!

29 هو عدد حروف آية التحدِّي!

 

عجائب التحدِّي باللَّام!!

تأمّل الحرف الأوسط في الآية:

فَلْيَأْتُوا بِحَدِيْثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِيْنَ (34)

حرف اللَّام هو الحرف الذي يقسِّم هذه الآية إلى نصفين متساويين 14 حرفًا قبله، و14 حرفًا بعده!

حرف اللَّام هو الحرف رقم 23 في قائمة الحروف الهجائية!

حرف اللَّام الأوسط في هذه الآية هو التكرار رقم 69 لحرف اللَّام من بداية السورة!

وهذا العدد = 23 × 3

23 هو ترتيب حرف اللَّام في قائمة الحروف الهجائية!

3 هو ترتيب حرف اللَّام داخل الكلمة نفسها!

بعد حرف اللَّام الأوسط في هذه الآية تكرّر حرف اللَّام حتى نهاية السورة 46 مرّة!

وهذا العدد = 23 × 2

23 هو ترتيب حرف اللَّام في قائمة الحروف الهجائية!

2 هو ترتيب حرف اللَّام داخل الكلمة نفسها، ولكن من نهايتها!

 

أي عقل يستوعب ذلك كلّه؟!

تأمّل كيف جاء ضبط موقع حرف اللَّام على مستويات متعدِّدة!

تأمّل كيف جاء حرف اللَّام في ترتيب الحرف رقم 23 في قائمة الحروف الهجائية!

وتأمّل كيف جاء التكرار رقم 23 × 3 للحرف في مركز الآية، وفي ترتيب الحرف رقم 3 داخل الكلمة!

وكيف تكرّر الحرف بعد مركز الآية حتى نهاية السورة 23 × 2 مرّة، لأنه الحرف رقم 2 من نهاية الكلمة!

 

التحدِّي بالباء!

تأمّل أوّل حرف في الكلمة الثانية (بِحَدِيثٍ) وهو حرف الباء.

حرف الباء في بداية هذه الكلمة هو التكرار رقم 10005 لحرف الباء من بداية المصحف!

والعدد 10005 يساوي 29 × 23 × 15

29 هو عدد حروف الآية نفسها!

23 هو عدد حروف الآية السابقة لها!

15 هو عدد الآيات التي تأتي بعد هاتين الآيتين حتى نهاية سورة الطّور!

 

الطّور x الطّور!

سأعرض عليك أمرًا مهمًّا.. فتأمّل الآية:

فَلْيَأْتُوا بِحَدِيْثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِيْنَ (34)

وتأمّل هذا الإيقاع:

حرف الألف تكرّر من بداية سورة الطّور حتى هذه الآية 126 مرّة.

حرف اللَّام تكرّر من بداية سورة الطّور حتى هذه الآية 67 مرّة.

حرف الطاء تكرّر من بداية سورة الطّور حتى هذه الآية 4 مرّات.

حرف الواو تكرّر من بداية سورة الطّور حتى هذه الآية 75 مرّة.

حرف الرّاء تكرّر من بداية سورة الطّور حتى هذه الآية 39 مرّة.

هذه الأحرف الخمسة هي أحرف كلمة (الطّور)، وقد تكرّرت من بداية السورة حتى آية التحدِّي 311 مرّة!

باستثناء كلمة (الطّور)، فإن عدد كلمات سورة الطّور 311 كلمة!

 

أَحْسَنَ الْحَدِيث

يبدو أننا دخلنا إلى مسائل رقميّة معقّدة!

دعنا إذًا نخرج من هنا على عجل لنستعرض مشاهد أخرى أكثر بساطة!

تأمّل الآية:

فَلْيَأْتُوْا بِحَدِيْثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوْا صَادِقِيْنَ (34)

تأمّل الترتيب الهجائي لأحرف لفظ (حديث):

الحرف

ح

د

ي

ث

المجموع

ترتيبه الهجائي

6

8

28

4

46

 
مجموع الترتيب الهجائي لأحرف (حديث) هو 46، وهذا العدد = 23 + 23

 

وتأمّل هذه الحروف وتكرارها في الآية:

الحرف

ف

ل

ي

أ

ت

و

ب

ح

د

ث

م

هـ

المجموع

تكراره في الآية

1

2

3

6

1

2

1

1

2

2

1

1

23

 

هذه الحروف التي تراها أمامك هي حروف (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ)!

مجموع تكرار حروف (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ) في الآية = 23

ولكن لماذا يتجلّى العدد 23 هنا؟

سوف تتعجَّب إذا علمت أن لفظ حديث ورد في القرآن 23 مرّة، بعدد أعوام الوحي!

ورد لفظ (حديث) في القرآن 23 مرّة في 23 آية!

إذا رتبت آيات (حديث) بحسب ترتيب المصحف، فإن الآية التي تتوسط هذه الآيات هي:

اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيْثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُوْدُ الَّذِيْنَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِيْنُ جُلُوْدُهُمْ وَقُلُوْبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) الزمر

وكما ترى، فإن الآية رقمها 23، بل هي الآية الوحيدة بين آيات (حديث) رقمها 23

هذه الآية تقسّم الآيات التي ورد بها لفظ (حديث) نصفين متساويين 11 آية قبلها، و11 آية بعدها!

المشهد نفسه يتكرّر في هذه الآية من سورة الأنعام، فتأمّل:

وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِيْنَ يَخُوْضُوْنَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوْضُوا فِي حَدِيْثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِيْنَ (68) الأنعام

عدد كلمات هذه الآية 23 كلمة، بما يماثل تمامًا عدد أعوام الوحي!

لاحظ كيف تُقسّم كلمة (حديث) الآية إلى نصفين متساويين 11 كلمة قبلها و11 كلمة بعدها!

عدد حروف الآية 103 أحرف فإذا أضفت إليها العدد 11 نفسه، يكون الناتج 114، بعدد سور القرآن!

تأمّل رقم الآية فهو 68 بما يماثل تمامًا عدد تكرار لفظ (قرآن) في القرآن!

تكرّرت حروف (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ) في سورة الطور 913 مرّة، وهذا العدد = 83 × 11

83 عدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأولية رقم 23

ولا تنسَ أن حروف (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ) تكرّرت في آية التحدّي 23 مرّة!

 

حديث "النساء"!

ورد لفظ (حديث) لأوّل مرّة في سورة النساء.

ترتيب سورة النساء رقم 4، وورد لفظ حديث في سورة النساء 4 مرّات!

ورد لفظ حديث في سورة النساء في 4 آيات مجموع أرقامها 347

وهذا العدد أوّليّ، وترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 69، أي 23 × 3

ورد لفظ حديث في سورة النساء 4 مرّات في 4 آيات مجموع كلماتها 100 كلمة!

وهذا العدد = 23 × 4 + 4 + 4

هذه الآيات بها من العجائب الرقميّة ما لا يمكن حصره!

ولذلك سوف نكتفي بمقتطفات مقتضبة من هذه الآيات!

فتأمّل هذه الآية من سورة النساء وهي تختتم بلفظ (حَدِيثًا):

أَيْنَمَا تَكُوْنُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِيْ بُرُوْجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُوْلُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُوْلُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلًّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَا لِهَؤُلاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُوْنَ يَفْقَهُوْنَ حَدِيْثًا (78) النساء

عدد كلمات هذه الآية 36 كلمة، ورقمها 78 وحاصل جمعهما = 114 بعدد سور القرآن!

هذه الآية نفسها ترتيبها من بداية المصحف رقم 571

وهذا العدد أوّليّ يماثل العام الميلادي الذي وُلد فيه النبي صلى الله عليه وسلّم!

 

وتأمّل..

هذه الآية من سورة يوسف:

لَقَدْ كَانَ فِيْ قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيْثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيْقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيْلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُوْنَ (111) يوسف

هذه هي آخر آية في سورة يوسف، وعدد كلماتها 23 كلمة، بما يماثل عدد أعوام الوحي!

 

وتأمّل..

34 هو رقم آية التحدِّي في سورة الطّور، والعدد 1156 يساوي 34 × 34

وبعد 1156 آية من بداية المصحف مباشرة تأتي هذه الآية من سورة الأعراف:

وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يِوْحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُوْنَ (203) الأعراف

هذه الآية كما ترى، فإنها تتحدّث عن الوحي، وعدد كلماتها 23 كلمة!

لاحظ كيف تُقسّم كلمة (يِوحَى) الآية إلى نصفين متساويين 11 كلمة قبلها، و11 كلمة بعدها!

وتأمّل كيف يقسم الحرف الأوّل من كلمة (يِوحَى) الآية إلى نصفين متساويين 44 حرفًا قبله، و44 حرفًا بعده!

عدد حروف هذه الآية 89 حرفًا!

فإذا أضفت العدد 25 إلى عدد حروف الآية وهو 89 حرفًا يكون الناتج 114

وإذا أضفت العدد 25 إلى رقم الآية نفسها وهو 203 يكون الناتج 114 + 114

فما هو سر العدد 25؟

سورة الأعراف نفسها سوف تجيب عن هذا السؤال!

انتقل إلى الآية رقم 25 في سورة الأعراف وهي تخبرك!

قَالَ فِيْهَا تَحْيَوْنَ وَفِيْهَا تَمُوْتُوْنَ وَمِنْهَا تُخْرَجُوْنَ (25) الأعراف

هذه الآية عدد كلماتها 7 كلمات، بما يماثل ترتيب سورة الأعراف في المصحف!

الأهم من ذلك أن هذه الآية عدد حروفها 34 حرفًا!

بل هي أوّل آية في سورة الأعراف عدد حروفها 34 حرفًا!

وتذكر أن الآية 203 من سورة الأعراف تأتي بعد 1156 آية من بداية المصحف!

وهذا العدد يساوي 34 × 34

والأعجب من ذلك هو ترتيب الآية رقم 25 من سورة الأعراف من بداية المصحف فهو 979

وهذا العدد = 89 × 11

 

25 خطوة إلى الخلف

إذا انتقلنا من 203 من سورة الأعراف 25 آية إلى الخلف فسوف نجد أنفسنا أمام هذه الآية:

مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُوْنَ (178) الأعراف

وكما ترى، فإن رقم هذه الآية 178، وهذا العدد = 89 × 2

مع الانتباه إلى أن عدد حروف الآية 203 من سورة الأعراف 89 حرفًا!

يبدو أننا توغلنا كثيرًا في نسيج رقميّ لا نهاية له!

هيا إذًا نعجِّل بالخروج.. ولكن من أين نخرج؟!

سوف أدلَّك إلى أقرب الطرق!

 

مريم والطّور

هل تذكر من أين دخلنا إلى هذا المستوى من مستويات التحدِّي؟

لقد دخلنا من خلال هذه الآية من سورة مريم:

وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطّوْرِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) مريم

الآية رقمها 52، وسورة الطّور ترتيبها في المصحف رقم 52

الآية عدد كلماتها 7 كلمات، وسورة الطّور عدد آياتها 49 آية أي 7 × 7

 

دعني أعرض عليك ما هو أعجب من ذلك كلّه!

فتأمّل الآية مرّة أخرى:

فَلْيَأْتُوا بِحَدِيْثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِيْنَ (34)

من بداية سورة الطّور حتى نهاية هذه الآية تكرّر حرف النون 77 مرّة!

من بداية سورة الطّور حتى نهاية هذه الآية تكرّر حرف الواو 77 مرّة!

مجموع الترتيب الهجائي لأحرف كلمة (الطّور) الخمسة 77

حرف النون هو الحرف رقم 25، وحرف الواو هو الحرف رقم 27 في قائمة الحروف الهجائية!

مجموع ترتيب الحرفين في قائمة الحروف الهجائية = 52، وهذا هو ترتيب سورة الطّور في المصحف!

 

أحرف مريم

تكرّرت أحرف مريم الثلاثة (م ر ي) في سورة مريم 766 مرّة.

وتكرّرت أحرف مريم الثلاثة (م ر ي) في سورة الطّور 290 مرّة.

الفرق بين مجموع تكرار أحرف (مريم) في السورتين 476، وهذا العدد = 34 × 14

34 هو تكرار اسم مريم في القرآن!

34 هو رقم آية التحدّي في سورة الطور!

 

نقطة الدخول ونقطة الخروج!

مثلما دخلنا إلى هذا المستوى من خلال سورة مريم سوف نخرج من خلالها أيضًا!

وقد رأينا في المشاهد السابقة ألوانًا من النظم الرقميّ لحروف القرآن وكلماته وآياته وسوره!

وقبل أن نتعجَّل بالخروج من هذا المستوى، أودّ أن أسألك:

هل يستطيع المكذِّبون بهذا القرآن أن يَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ في نظمه الرقمي المحكم؟

وقبل أن تجيب عن هذا السؤال دعني أخبرك شيئًا مهمًّا!

لا تعتقد أن النظم الرقمي المحكم الذي رأيت جانبًا يسيرًا جدًّا منه يتوقف عند الحرف!

بل الأمر أعمق من ذلك بكثر!

 

ميزان التحدِّي في الطّور!

لولا خشيتي عليك الملل لكنت عرضت عليك لوحة رقميّة رائعة لعلامات التشكيل والتنقيط في سورة الطّور!

ولكن لا بأس أن أعرض عليك هذا الميزان على مستوى آية التحدِّي وحدها، فتأمّل:

الإعجاز العددي

 

تأمّل دقة النظم القرآني العظيم!

هل كان أحد يتصوّر من قبل أن علامات التشكيل والتنقيط جاءت في القرآن وفق نظام رقمي محكم!

لقد نزل القرآن العظيم ملفوظًا على أمّة أُميَّة برعت في علم اللّغة وصناعة الكلام!

وعندما خطّه كتّاب الوحي أثبتوه من دون تشكيل ولا تنقيط!

وعندما تمّ تشكيله وتنقيطه بعد عقود كان لا بدّ من أن تأتي علامات التشكيل والتنقيط وفق نظام محكم!

لأن هذه العلامات ما وضعت إلا لضبط ألفاظ القرآن المنضبطة أصلًا بميزان الوحي!

فالأمر أعجب وأعظم مما كان يتصوّر!

ولذلك دعنا نطوِ هذه الصفحة لننتقل بعدها إلى المستوى الثالث من مستويات التحدِّي!

في هذا المستوى من مستويات التحدِّي، سوف يتدرّج القرآن للمطالبة بعشر سور فقط بدلًا من 114 سورة!

فهل أنت مستعد لهذه الوثبة الكبرى؟ هيا بنا إذًا..

---------------------------------------------------

المصدر:

مصحف المدينة المنَّورة برواية حفص عن عاصم (وكلماته بحسب قواعد الإملاء الحديثة).

 


تعليقات (
1
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.