عدد الزيارات: 233

الكون المنظور والكتاب المسطور


إعداد: الدكتور/ أحمد مُحمَّد زين المنّاوي
آخر تحديث: 02/04/2016 هـ 28-01-1437

إذا أنعمت النظر في هذا الكون الفسيح، وتأمّلت حركة نجومه وكواكبه وأفلاكه ومجرّاته، وعناصر الكون كلّها، صغيرها وكبيرها، ما بين ثابت ومتحرك، فالثابت لماذا ثبت ومتى سيتحرك، والمتحرك إلى أي مدى يتحرك وبأي سرعة وفي أي اتجاه هو متحرّك، ومتى سوف يركن إلى السكون، وقس على ذلك نواميس الكون كلها دقيقها وعظيمها وما يحكمها من قوانين، فإذا تأمّلت في ذلك كلّه تجد أن نظامًا بديعًا يحكم هذا الوجود بتفاصيله.

فهل تظن بعد ذلك أن اللَّه عزّ وجل أحكم نظام هذا الكون، من الذرَّة وما هو أصغر وأدقّ منها، إلى المجرَّة وما هو أكبر وأعظم منها، ولم يحكم كتابه؟! كلا، إنه كتاب محكم على الإجمال والتفصيل.. محكم على مستوى السورة كما هو محكم على مستوى الآية.. محكم على مستوى الكلمة كما هو محكم على مستوى الحرف.. محكم على مستوى التشكيل كما هو محكم على مستوى التنقيط.. محكم في معناه كما هو محكم في لفظه.. محكم في رسمه كما هو محكم في نظمه.. محكم في ترتيبه كما هو محكم في تنسيقه.. محكم في مظهره كما هو محكم في جوهره.. لا اختلال فيه ولا اختلاف.. لا تناقض فيه ولا تعارض.. فالحرف الواحد فيه تتبلور منه العديد من المعاني، واللفظ الواحد يتحور معه ويطاوعه، والأرقام تتفاعل مع كليهما، فهي تعزز المعنى وتتناغم مع اللفظ!

الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيْمٍ خَبِيْرٍ (1) هود

تكرر لفظ "القرآن" في القرآن 68 مرّة، وتكرر الضمير "هو" الذي يعود على القرآن 23 مرّة، ومجموعهما 91

الآن تأمّل رقم أوّل آية ورد فيها ضمير القرآن "هو":

وَإِذَا قِيْلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُوْنَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُوْنَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيْنَ (91) البقرة

العدد 91 نفسه وهو يساوي 114 – 23

في هذه الآية:

تكرّر حرف القاف 7 مرّات.

تكرّر حرف الراء مرّتين.

تكرّر حرف الألف 21 مرّة.

تكرّر حرف النون 14 مرّة.

هذه هي أحرف لفظ (قرآن) تكرّرت في الآية 44 مرّة! فإلى ماذا يشير هذا العدد؟

 

تأمّل..

وورد الضمير "هو" الذي يعود على القرآن 23 مرّة في 22 آية!

وهذا يعني أن هناك آية واحدة تكرّر فيها مرّتين وهي:

وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِيْنَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِيْنَ لَا يُؤْمِنُوْنَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيْدٍ (44) فُصِّلَت

ورد لفظ "القرآن" في القرآن 68 مرّة في 67 آية ما يعني أن هناك آية واحدة تكرّر فيها مرّتين وهي:

أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) الإسراء

لاحظ رقم الآية الأولى إنه العدد 44 نفسه!

بل الأعجب من ذلك أن مجموع كلمات الآيتين = 44 كلمة!

ورد الضمير "هو" الذي يعود على القرآن في 22 آية!

ورقم الآية التي تكرر فيها الضمير "هو" مرّتين هو 44، وهذا العدد = 22 × 2

 

"هو" في المرّتين!

تأمّل أين جاء الضمير "هو" في المرّتين؟!

جاء الضمير الأوّل بعد 11 كلمة من بداية الآية، وجاء الثاني بعد 11 كلمة من الأوَّل!

ومجموع العددين 11 + 11 = 22 وهو عدد الآيات التي ورد فيها الضمير العائد على القرآن "هو"!

تأمّل عدد الحروف التي جاءت بين الضميرين الأوّل والثاني.. 44 حرفًا!

عدد حروف الآية الأولى = 129 حرفًا، وعدد حروف الآية الثانية = 60 حرفًا.

مجموع حروف الآيتين = 189 حرفًا أي 63 × 3

والعدد 63 يماثل عدد أعوام عمر النبي -صلى الله عليه وسلّم-!

الفرق بين عدد حروف الآيتين = 69 حرفًا أي 23 × 3

والعدد 23 يماثل عدد أعوام الوحي!

 

"هو" في فُصِّلَت!

تأمّل آية فُصِّلَت مرّة أخرى:

وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِيْنَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِيْنَ لَا يُؤْمِنُوْنَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيْدٍ (44) فُصِّلَت

حرف الهاء ورد في هذه الآية 7 مرّات، وحرف الواو ورد 15  مرّة..

وبذلك فإن حرفي الضمير "هو" تكرّرا في الآية 22 مرّة!

أحرف لفظ (قرآن) تكرّرت في هذه الآية 41 مرّة، وهذا هو ترتيب سورة فُصِّلَت في المصحف!

وورد الضمير "هو" الذي يعود على القرآن 23 مرّة في 22 آية، وأوّل آية رقمها 22 في المصحف عدد كلماتها 23 كلمة!

تأمّل..

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُوْنَ (22) البقرة

ورد لفظ "ماء" لأوّل مرّة في المصحف في هذه الآية!

إذا تتبَّعت موضوع المياه تجد أن هناك 23 نوعًا مختلفًا من المياه ورد ذكرها في القرآن!

23 هو كلمات الآية نفسها!

وكلمة (مَاء) في هذه الآية تأتي بعد 44 حرفًا من بداية الآية!

عدد حروف الآية نفسها 99 حرفًا بعدد أسماء اللَّه الحسنى!

فتأمّل يا رعاك اللَّه هذا التشابك المذهل في النسيج الرقمي القرآني!

 

تأمّل أوّل آية ورد فيها الضمير العائد على القرآن "هو":

وَإِذَا قِيْلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُوْنَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُوْنَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيْنَ (91) البقرة

عدد كلماتها 30 كلمة!

وتأمّل الآية الوحيدة التي ورد فيها ضمير القرآن "هو" مرّتين:

وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِيْنَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِيْنَ لَا يُؤْمِنُوْنَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيْدٍ (44) فُصِّلَت

عدد كلماتها 30 كلمة!

وتأمّل أوّل آية في المصحف رقمها 114 بعدد سور القرآن:

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيْهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوْهَا إِلَّا خَائِفِيْنَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيْمٌ (114) البقرة

عدد كلماتها 30 كلمة!

هذه الآية نفسها عدد حروفها 113 حرفًا!

113 عدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 30

يا من تكفر بهذا القرآن العظيم.. إن كنت تبحث عن الحقيقة الصرفة فأعمل عقلك الذي ميَّزك به اللَّه سبحانه وتعالى عن بقيَّة مخلوقاته، وافتح عين بصيرتك التي تخترق الكثير من الحُجُب (سوى حُجُب الغيب).. وانظر بنور العقل وعين البصيرة إلى نظم هذا القرآن، وعندها فقط يمكنك أن تبلغ مقامات سامقة سامية من الوعي لا يقدر على بلوغها آخرون توغَّلوا في أعماق المحيطات وجابوا أقاصي المجرَّات!

-------------------------------------------------------------------------

المصدر:

مصحف المدينة المنَّورة برواية حفص عن عاصم (وكلماته بحسب قواعد الإملاء الحديثة).

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.