عدد الزيارات: 5.6K

أخت هارون


إعداد: الدكتور/ أحمد مُحمَّد زين المنّاوي
آخر تحديث: 23/08/2016 هـ 09-02-1437

تأمّل هذه الآية من سورة مريم:

يَا أُخْتَ هَارُوْنَ مَا كَانَ أَبُوْكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) مريم

عندما تطالع آراء المفسّرين حول صدر هذه الآية تجد ارتباكًا واضحًا، فقد قالت طائفة منهم إنها أخت هارون النبي، وتناسوا بذلك البعد الزمني الشاسع بين هارون النبي ومريم أم المسيح -عليهما السلام-، والذي يقدِّره المؤرخون بأكثر من 1500 سنة! فكيف تكون أخته إذًا؟!

وقد وجد النصارى ضالتهم في ذلك، وأصبحوا يستغلونه في إحراج المسلمين، فزعموا أنّ هذا القول من الأخطاء التاريخية التي وقع فيها القرآن الكريم، خاصة أنه، وبحسب ما جاء في التوراة، فإن أخت هارون النبي صلى الله عليه وسلّم اسمها مريم أيضًا! للرّد على هذه الشبهة هناك حقائق تاريخية وثقافية يجب أن يعلمها الجميع:

  • هارون الذي ورد اسمه في هذه الآية لا يعني هارون ابن عمران النبي بأي حال من الأحوال.
  • القرآن الكريم لم يسمّ مريم العذراء (أخت هارون)، وإنما نقل ما قاله قومها لها! ارجع إلى الآية لتتأكَّد!
  • (أخت هارون) ليست تسمية قرآنية أو خبرًا قرآنيًّا، وإنما هي حكاية لما قاله قومها لها، وهو ما خاطبوها ونادوها به عندما حملت بعيسى عليه السلام، وعندما استنكروا حملها من دون زوج.
  • جاء حرصهم على مخاطبتها بلقب (أخت هارون) في سبيل التهويل والتقريع والمبالغة منهم في تعييرها، وكأنهم يقولون لها أنت من بيت صلاح ونشأت في طاعة اللَّه، فكيف يصدر منك هذا الفعل وكيف تحملين من غير زوج؟!
  • درج اليهود وعلى مرّ القرون حتى يومنا هذا، على تسمية بناتهم بـ "مريم"، تيمّنًا بمريم الأولى وهي أخت موسى وهارون- عليهما السلام- وهي التي تتبَّعت أخيها الرضيع (موسى) وهو في التابوت، وهي تسير على ضفة النيل حتى رسا به الموج إلى داخل قصر فرعون، ونجحت فيما بعد بإقناعهم بأن تأتي بمن ترضعه لهم، وبالفعل ردّه اللَّه إلى أمِّه لكي ترضعه وتقرّ عينها به، وأخته تلك كان اسمها مريم أيضًا، وهي الأخت الكبرى لموسى وهارون. ولما كانت قد أدت دورًا حاسمًا في حياة شقيقها موسى عليه السلام، كان لها مكانتها عند اليهود الذين تيمّنوا باسمها وأصبحوا، منذ ذلك التاريخ، يسمّون بناتهم بها، وأصبح متعارفًا عندهم أن كل من اسمها مريم يقال لها (أخت هارون)، كما اعتاد المسلمون أن يطلقوا على كل فتاة اسمها فاطمة لقب (الزهراء)، تيمنًا ببنت النبي صلى الله عليه وسلّم.

 

القول الفصل..

القول الفصل في شأن (أخت هارون) هو ما جاء في صحيح مسلم وغيره عن المغيرة بن شعبة، حيث قال: "لما قدمتُ نجران سألوني: فقالوا: "إنكم تقرؤون: يا أخت هارون، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟! فلما قدمتُ على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم سألته عن ذلك فقال: "إنهم كانوا يُسمّون بأنبيائهم والصالحين قبلهم".

بهذا الحديث أصبح الأمر جليًّا وواضحًا لا لبس فيه حول (أخت هارون)، وأن هارون الذي نُسبت إليه مريم العذراء في هذه الآية ليس هو هارون النبي شقيق موسى وشقيق مريم الكبرى -عليهم السلام-.

 

تأمّل هاتين الآيتين من سورة مريم..

يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) مريم

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) مريم

تأمّل كيف تكرّرت أحرف (اخت هارون) في هاتين الآيتين..

الحرف

ا

خ

ت

هـ

ا

ر

و

ن

المجموع

تكراره في الآيتين

22

2

5

3

22

1

7

6

68

 

تكرّرت أحرف (اخت هارون) في الآيتين 68 مرّة، وهذا العدد = 34 × 2

مجموع أرقام الآيتين 102، وهذا العدد = 34 × 3

مجموع حروف الآيتين 102، وهذا العدد = 34 × 3

تأمّل كيف يتجلّى العدد 34 بشكل ملفت!

34 هو تكرار اسم مريم في القرآن، وهي (اخت هارون)!

ما رأيك في هذه الحقائق الرقمية الدامغة؟!

 

مثال آخر..

تأمّل الآيتين السابقتين جيِّدًا..

الآية الأولى رقمها (43) والآن انتقل إلى أوّل آية في المصحف رقمها 43..

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) البقرة

تأمّل كيف تكرّرت أحرف (اخت هارون) في هذه الآية..

الحرف

ا

خ

ت

هـ

ا

ر

و

ن

المجموع

تكراره في الآيتين

12

0

1

0

12

2

6

1

34

 

تكرّرت أحرف (اخت هارون) في الآية 34 مرّة!

34 هو تكرار اسم مريم في القرآن، وهي (اخت هارون)!

النتيجة نفسها والدلالة الرقمية ذاتها!

ولكن هل لاحظت شيئًا؟

لاحظ الآية الثانية في سورة مريم تتحدّث عن الصلاة..

الآية رقم 43 من سورة البقرة تتحدّث عن الصلاة أيضًا!

الآن تأمّل الآية رقم 43 من سورة آل عمران..

يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ  وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) آل عمران

تأمّل كيف بدأت الآية بالنداء (يَا مَرْيَمُ)!

 

لا تغادر آل عمران..

سوف أعرض عليك مثالًا حاسمًا من هذه السورة ذاتها.. فتأمّل هذه الآيات:

أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22) آل عمران

تكرّرت أحرف (اخت هارون) في هذه الآية 34 مرّة!

 

وتأمّل هذه الآية من سورة آل عمران نفسها..

قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40) آل عمران

تكرّرت أحرف (اخت هارون) في هذه الآية 34 مرّة أيَضًا!

 

وتأمّل هذه الآية من سورة آل عمران نفسها..

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) آل عمران

تكرّرت أحرف (اخت هارون) في هذه الآية 34 مرّة أيَضًا!

 

وتأمّل هذه الآية من سورة آل عمران نفسها..

وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109) آل عمران

تكرّرت أحرف (اخت هارون) في هذه الآية 34 مرّة أيَضًا!

 

وتأمّل هذه الآية من سورة آل عمران نفسها..

وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143) آل عمران

تكرّرت أحرف (اخت هارون) في هذه الآية 34 مرّة أيَضًا!

 

وتأمّل هذه الآية من سورة آل عمران نفسها..

وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (161) آل عمران

تكرّرت أحرف (اخت هارون) في هذه الآية 34 مرّة أيَضًا!

 

وتأمّل هذه الآية من سورة آل عمران نفسها..

فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) آل عمران

تكرّرت أحرف (اخت هارون) في هذه الآية 34 مرّة أيَضًا!

 

وتأمّل هذه الآية من سورة آل عمران نفسها..

رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) آل عمران

تكرّرت أحرف (اخت هارون) في هذه الآية 34 مرّة أيَضًا!

تأمّل كيف توافقت هذه الآيات الثمان على العدد 34

ولا توجد آية أخرى في سورة آل عمران تكرّرت أحرف (اخت هارون) فيها 34 مرّة!

 

والآن إليك المفاجأة..

مجموع أرقام هذه الآيات الثمان نفسها 912، وهذا العدد = 114 × 8

مجموع تكرار أحرف اسم (مريم) في الآيات الثمان 122 مرّة وهذا العدد = 114 + 8

مجموع تكرار أحرف (اخت هارون) في الآيات الثمان 272 مرّة وهذا العدد = 34 × 8

تأمّل العدد 114 وهو عدد سور القرآن!

وتأمّل العدد 34 هو تكرار اسم مريم في القرآن!

وتأمّل الرقم 8 وهو عدد الآيات نفسها!

لن أعلّق على هذه النتيجة.. بل سأترك التعليق لك أنت!

 

العجيب أن أحرف لفظ (قرآن) تكرّرت في الآيات الثمان 136 مرّة، وهذا العدد = 68 + 68

والعدد 68 هو بالفعل مجموع تكرار لفظ (قرآن) في القرآن!

ومعلوم أن العدد 68 يساوي 34 + 34

تأمّل كيف يدور النظام الرقمي لهذه الآيات الثمان حول العدد 34 بشكل عجيب!

حقًّا.. لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا.

 

مثال آخر..

انتقل إلى الآية رقم 114 من سورة التوبة..

وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) التوبة

تكرّرت أحرف (اخت هارون) في هذه الآية 68 مرّة أيَضًا!

68 هو تكرار لفظ (قرآن) في القرآن الكريم!

العدد 68 يساوي 34 + 34

العجيب أن مجموع النقاط على حروف هذه الآية 34 نقطة!

 

عمر موسى وهارون

اختلفت الروايات بشأن عمر موسى وهارون- عليهما السلام، وأصحّ هذه الروايات أن هارون عاش 122 سنة، ومات قبل موسى بثلاث سنوات، بينما عاش موسى 120 سنة.

وقد وردت الآية الآتية في سورة الأعراف، وهي تشير في رقمها إلى عمر هارون عليه السلام: رَبِّ مُوسَى وَهَارُوْنَ (122) الأعراف

بينما جاءت الآيات الآتية في سورة الصَّافَّات، حيث تشير الأولى منهما إلى عمر موسى، بينما تشير الأخيرة إلى عمر هارون:

سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122) الصَّافَّات

العجيب في هذه الآية كأنها في مضمونها رسالة وداع، وبالفعل هي آخر آية في القرآن يرد فيها موسى مع أخيه هارون -عليهما السلام-.

وما يعزِّز لدينا الاعتقاد أن هذه الآية تشير إلى عمر موسى عليه السلام هو أن هناك آية تشبهها تمامًا، وجاءت في سورة الصَّافَّات نفسها، وهي:

وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) الصَّافَّات

تأمّل.. هذه الآية ترتيبها من بداية المصحف رقم 3969، وهذا العدد = 63 × 63

وهذه الآية نفسها ترتيبها من نهاية المصحف رقم 2268، وهذا العدد = 63 × 36

وواضح أن 63 الذي تجلّى في هذا الموضع بوضوح يشير إلى عمر خاتم المرسلين مُحَمَّد صلى الله عليه وسلّم!

وكأن هذه الآية (وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ) في موضعها هذا بمثابة رسالة وداع للمرسلين جميعهم ممثلين في خاتمهم وإمامهم مُحَمَّد صلى الله عليه وسلّم!

وما يعزِّز لدينا الاعتقاد أيضًا أن عمر موسى عليه السلام هو بالفعل 120 عامًا، هو أن التكرار رقم 120 لاسم موسى من بداية المصحف جاء في هذه الآية:

وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) الصَّافَّات

تأمّل رقم الآية 114، وكما أنه تمام سور القرآن الكريم، فإن العدد 120 هو تمام أجل موسى عليه السلام!

وفي كل ذلك معانٍ واضحة وإشارات صريحة لعمر موسى عليه السلام، يعيها ويدركها كل ذي بصيرة!

وهذه النماذج وغيرها من الأدلة الرقمية التي نرد بها على الذين يزعمون أن مُحمَّد صلى الله عليه وسلّم قد افترى هذا القرآن!

-----------------------------------------------------------------

المصدر:

مصحف المدينة المنَّورة برواية حفص عن عاصم (وكلماته بحسب قواعد الإملاء الحديثة).

 


تعليقات (
1
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.