عدد الزيارات: 611

لعلهم يتفكرون (14)


إعداد: الدكتور/ أحمد محمد زين المنّاوي
آخر تحديث: 04/01/2017 هـ 22-01-1438

الأعداد الأوّليّة أو الصمّاء..

أعداد صحيحة أكبر من واحد، ولكنها لا تقبل القسمة إلا على نفسها وعلى الرقم 1 فقط.

لقد ظلّت هذه الأعداد الأوّليّة، خلال الحقب والقرون الماضية ومنذ نحو عام 300 قبل الميلاد حتى الآن، تخضع لدراسات وبحوث مكثَّفة من دون أن يتوصّل أحد إلى فهم سلوكها، ولا تزال هذه الأعداد تخفي خلفها سرًّا عظيمًا ولغزًا يحيِّر العقل البشري ويتحدَّاه.

والقرآن العظيم الذي نزل قبل ما يزيد على 14 قرنًا من الزمان، يستخدم خصائص الأعداد الأوّليّة ومراتبها في تعزيز المعنى المراد، بل والأعجب من ذلك أن النسيج الرقميّ القرآني كلّه يقوم على الأعداد الأوّليّة.

ومن دلائل صدق نسبة القرآن العظيم إلى اللَّه تبارك وتعالى، أنه لم يُؤْثَر عن العرب أي مساهمات أو إضافات في مجال الأعداد الأوّليّة، برغم إسهاماتهم العظيمة في علم الرياضيات.. كيف ذلك؟!

ولا يوجد في المعاجم العربية حتى اليوم مصطلح "الفجوة الأوّليّة"، وهو ما يعرف باللغة الإنجليزية (gap prime)، وعلماء الرياضيات، حتى هذه اللَّحظة لم يتفقوا حول تعريف الفجوة الأوّليّة.

فهناك من يُعرِّف "الفجوة الأوّليّة" بأنها الفرق بين كل عددين أوّليّين متعاقبين، وفي هذه الحالة فإن الفجوة الأوّليّة ما بين العددين 7 و11 مثلًا هي 4، وهو حاصل طرح العددين.. وهناك من يُعرِّفها بأنها عدد الأعداد الصحيحة غير الأوّليّة التي تنحصر بين عددين أوّليّين متعاقبين، وبهذا المفهوم سوف تكون الفجوة الأوّليّة بين العددين 7 و11 هي 3 وليس 4، وهكذا فإن كل فريق يستخدم يستخدم مفهومًا مختلفًا لحساب الفجوة الأوّليّة.

والآن من سيحسم لنا الجدل بين علماء الرياضيات في هذا الخصوص؟

القرآن العظيم! نعم.. القرآن الذي نزل على أمَّة غالبيتها الساحقة من الأميّين، وقبل ما يزيد على أربعة عشر قرنًا من الزمان سوف يحسم لنا هذا الجدل بشكل واضح لا لبس فيه!

قد تتعجَّب كثيرًا من هذه الإجابة المباغتة ولكنها الحقيقة، وسوف أعرض عليك في المشاهد الآتية حقائق يقينية ثابتة عن الأعداد الأوّليّة المستخدمة في القرآن العظيم.. فتأمّل:

 

حقائق يقينية..

أصغر عدد أوَّليّ مستخدم في الدلالة على ترتيب سور القرآن هو 2

وأكبر عدد أوَّليّ مستخدم في الدلالة على ترتيب سور القرآن هو 113

مجموع العددين = 115

 

تأمّل..

أصغر عدد أوَّليّ مستخدم في الدلالة على عدد آيات سور القرآن هو 3

وأكبر عدد أوَّليّ مستخدم في الدلالة على عدد آيات سور القرآن هو 227

مجموع العددين = 115 + 115

 

عدد الأعداد الأوَّليّة التي استخدمها القرآن في الدلالة على ترتيب السور أو عدد آياتها 31 عددًا.

العدد 31 في حد ذاته عدد أوَّليّ، والعدد الأوَّليّ الذي ترتيبه 31 في قائمة الأعداد الأوَّليّة هو العدد 127

 

في المسطرة الآتية سوف نعرض سلسلة الأعداد الأوّليّة، من 2 إلى 127، والفجوات الأوّليّة بينها:

prime gap

يلفت نظرك من الوهلة الأولى أن الفجوة الأوّليّة التي جاءت بعد العدد 113 فجوة مميزة من حيث الحجم!

13 من الأعداد الصحيحة المتسلسلة تأتي بعد العدد 113 ليس بينها أي عدد أوَّليّ!

وأوّل حلقة في هذه السلسلة هو العدد 114

ولذلك يمكنك أن تفهم لماذا اختار اللَّه عزّ وجلّ هذا العدد دون غيره ليمثل مجموع سور القرآن!

وهذا موضوع آخر لن نتطرّق إليه هنا!

وانطلاقًا من هذه الحقائق الرياضية الواضحة، سوف نتأمّل آيات القرآن التي أرقامها 113 و127

 

الآيات التي أرقامها 113

هناك 13 آية في القرآن أرقامها 113، وهي:

وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِيْنَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيْمَا كَانُوا فِيْهِ يَخْتَلِفُونَ (113) البقرة

لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) آل عمران

وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مُنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيْمًا (113) النِّسَاء

قَالُوا نُرِيْدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) المائدة

وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِيْنَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) الأنعام

وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) الأعراف

مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِيْنَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِيْنَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) التوبة

وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِيْنَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) هود

وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (113) النحل

وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيْهِ مِنَ الْوَعِيْدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113) طه

قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) المؤمنون

إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) الشعراء

وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) الصافات

 

الآيات التي أرقامها 127

وفي المقابل هناك 10 آيات أرقامها 127، وهي:

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيْمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيْلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيْعُ الْعَلِيْمُ (127) البقرة

لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِيْنَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِيْنَ (127) آل عمران

وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيْكُمْ فِيْهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِيْنَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيْمًا (127) النِّسَاء

لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127) الأنعام

وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِيْ نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) الأعراف

وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (127) التوبة

وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) النحل

وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) طه

وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِيْنَ (127) الشعراء

فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127) الصافات

 

مجموع كلمات الآيات التي أرقامها 113 هو 201 كلمة.

ومجموع كلمات الآيات التي أرقامها 127 هو 155 كلمة.

الفرق بين العددين = 46

 

مجموع أرقام الآيات التي أرقامها 113 هو 1469

ومجموع أرقام الآيات التي أرقامها 127 هو 1270

الفرق بين العددين = 199

 

الآن ما العلاقة بين العددين 46 و199؟

العدد 199 أوَّليّ، ولكن تأمّل ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة:

العدد الأوّليّ

2

3

5

7

11

13

17

..

199

ترتيبه

1

2

3

4

5

6

7

..

46

 

العدد 199 أوَّليّ، ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة هو العدد 46 نفسه!

والعجيب أن السور التي عدد آياتها بين 113 و127 تكرّر فيها اسم اللَّه 199 مرّة!

إذًا، وبشهادة القرآن، فإن المفهوم الصحيح للفجوة الأوّليّة هو المفهوم الثاني..

أي إن الفجوة الأوّليّة هي عدد الأعداد الصحيحة غير الأوّليّة المحصورة بين عددين أوّليّين.

جميع الاستنتاجات الرقمية القرآنية تقوم على هذا المفهوم للفجوة الأوّليّة.

تفكّروا في هذا يا أولي الألباب!!

---------------------------------------------

المصدر:

مصحف المدينة المنَّورة برواية حفص عن عاصم (وكلماته بحسب قواعد الإملاء الحديثة).

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.