عدد الزيارات: 626

نزول المائدة وصعود المسيح


إعداد: الدكتور/ أحمد مُحمَّد زين المنّاوي
آخر تحديث: 23/08/2016 هـ 01-02-1437

المائدة هي إحدى معجزات المسيح عيسى ابن مريم -عليه السلام-.

وقد ورد لفظ (المائدة) مرّتين اثنتين في القرآن، وجاءت المرّتان في سورة المائدة!

نزلت المائدة من السماء، ورُفع المسيح عيسى -عليه السلام- إلى السماء وعمره 33 عامًا!

فتأمّل أين جاءت (المائدة) في الموضعين:

إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّوْنَ يَا عِيْسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيْعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيْنَ (112) قَالُوا نُرِيْدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوْبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُوْنَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِيْنَ (113) قَالَ عِيْسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُوْنُ لَنَا عِيْدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِيْنَ (114) المائدة

إذا بدأت من (مائدة) في الموضع الأوّل، فإن (مائدة) في الموضع الثاني هي الكلمة رقم 33

 

تأمّل الحق على لسان الحواريين

الحواريون هم أعلم الناس بعيسى -عليه السلام- وهم أقرب الناس إليه.

فتأمّل قول الحواريين في مطلع الآية: (يَا عِيْسَى ابْنَ مَرْيَمَ)!

لم يقولوا إنه إله، ولم يقولوا إنه ابن اللَّه!

فمن أين أتى من جاء بعدهم بهذه الافتراءات على عيسى -عليه السلام-؟!

تأمّل قول عيسى -عليه السلام- في هذه الآية من سورة المائدة وهو يخاطب ربه عز وجلّ:

مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوْا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيْدًا مَا دُمْتُ فِيْهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيْبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيْدٌ (117) المائدة

تأمّل هذه الكلمات الخمس التي قالها عيسى -عليه السلام-: (أَنِ اعْبُدُوْا اللَّهَ رَبِّيْ وَرَبَّكُمْ)!

هذه الكلمات هي القاسم المشترك لدعوة جميع الرسل، وهي الغاية التي خُلقنا من أجلها.

والدّين الإسلامي كلّه يدور في فلك هذه الكلمات الخمس التي قالها عيسى -عليه السلام-!

5 كلمات، و20 حرفًا، ومجموعهما 25 بعدد الرسل الذين وردت أسماؤهم في القرآن.

5 كلمات، و20 حرفًا، ومجموعهما 25 بعدد تكرار اسم عيسى -عليه السلام- في القرآن!

5 كلمات، و20 حرفًا، وأوّل ما نزل به الوحي من القرآن هو 5 آيات و20 كلمة!

تأمّل دعوة عيسى في الآية الأخيرة بإنزال معجزة من السماء وهي المائدة!

وتأمّل كيف جاء رقم الآية 114، ليشير إلى أن أكبر معجزة نزلت من السماء هي القرآن!

وتأمّل كيف جاء مجموع كلمات الآيات الثلاث 59 كلمة، وفي ذلك إشارة إلى حقيقة عيسى في موضعين!

في الأوّل جاءت حقيقة عيسى بأنه بشر جاء إلى الوجود بطريقة مختلفة تشبه الطريقة التي جاء بها آدم:

إِنَّ مَثَلَ عِيْسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُوْنُ (59) آل عمران

وجاء رقم الآية 59، ولم يأت أي رقم آخر غيره!

وفي الموضع الثاني جاءت صفة عيسى -عليه السلام- بأنه عبد للَّه عزّ وجلّ كسائر البشر:

وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّوْنَ (57) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوْهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُوْنَ (58) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيْلَ (59) الزخرف

وجاء رقم الآية 59

وجاء عدد كلمات هذه الآيات الثلاث 33 كلمة!

وجاء عدد حروف أولى هذه الآيات الثلاث 33 حرفًا!

وفي ذلك كلّه إشارة إلى عمر المسيح -عليه السلام- عندما رُفع إلى السماء!

فالمسيحيون يعتقدون أن المسيح قُتل وصلب، وعمره 33 عامًا!

وأنه بصلب المسيح -عليه السلام- كُفِّرت خطايا البشر، لذا فعلينا أن نقدّس الصليب!

ومن بعد ذلك نفعل ما نشاء، لأن المسيح مات من أجلنا وحمل عنّا أوزارنا!

ونحيا حياة بلا قيود، ونفعل ما نشتهيه طالما أن المسيح قد تعذّب ليحمل عنّا آثامنا!

الكل سيدخل الجنة البَرُّ والفاجر، ولا يهم ماذا تفعل طالما المسيح قد حمل عنك خطاياك!

أليس هذا ما يؤمن به المسيحيون وهو في إنجيلهم: "الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة، لكي نموتَ عن الخطايا فنحيا للبر، الذي بجلدته شفيتم"؛ العهد الجديد، (بطرس الأولي، 24:2).

فإذا كان المسيح إلهًا كما يزعمون فكيف يجرؤ أحد على قتله وصلبه!

ولماذا لا يدفع هذا الإله عن نفسه هذا البلاء العظيم؟!

وهل هناك عاقل يعتقد بأنه وبصلب المسيح -عليه السلام- تمّ التكفير عن خطاياه؟!

وإذا كان المسيح ابن اللَّه، فهل يحتاج اللَّه عزّ وجلّ إلى الصلْب ليغفر خطايا البشر؟!

وكيف يضحي الرّب بولده الوحيد ليكفِّر بذلك عن خطايا البشر؟!

وأين الرحمة وأين العدل لو صُلِبَ إنسان طاهر بريء تكفيرًا عن خطيئة إنسان آخر منغمس في المعاصي؟!

وهل الرّب عاجز عن مغفرة خطايا البشر من دون هذه المسرحية الهزيلة؟!

إله عاجز عن حماية نفسه من أعدائه، وربّ لا يستطيع أن يغفر ذنوب البشر إلا بسفك الدماء والتضحية بابنه!

------------------------------------------------------------------

المصدر:

مصحف المدينة المنَّورة برواية حفص عن عاصم (وكلماته بحسب قواعد الإملاء الحديثة).

 


تعليقات (
2
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.