عدد الزيارات: 1.5K

مريم بين القرآن والأناجيل


إعداد: الدكتور/ أحمد مُحمَّد زين المنّاوي
آخر تحديث: 21/05/2016 هـ 01-02-1437

السيدة العذراء مريم بنت عمران التي اصطفاها اللَّه عزّ وجلّ على نساء العالمين.

إنها فخر سيدات الأرض، وهي من الكاملات الأربع، التي أجمع على حبها المسلمون والمسيحيون.

لقد عاشت منذ طفولتها في المحراب حياة الزهد والتعبُّد، وأنجبت للبشرية أحد أولي العزم من الرسل.

وبرغم ذلك كلّه فقد أهملتها كل الأناجيل، وإذا اطَّلعت على تراث الكنيسة في القرون الأولى فيمكنك أن تتحقَّق بسهولة أنه لا وجود "لمريم" في الفكر المسيحي الأوّل، ولقد ظلّت حتى القرن الثالث عشر مُجرّد قدّيسة عادية، بل إنك عندما تتأمّل نصوص الأناجيل تجدها تتحدّث عنها بنوع من الريبة والشك، ولا يوجد في أيّ من الأناجيل ما ينص صراحة على براءتها وطهارتها، حتى عندما أراد كُتّاب الأناجيل إثبات نسب المسيح الآدمي لتأكيد أنَّه "ابن داود" نسبوه إلى خطيبها يوسف النجار وليس إلى مريم -عليها السلام-!

أما القرآن العظيم فقد مجَّدها، أيّما تمجيد، ويكفي أنها المرأة الوحيدة التي أثنى عليها وسمّاها باسمها، وقد ورد ذكرها فيه 34 مرّة، بل لها في القرآن الكريم سورة كاملة باسمها.

ويكفي مريم -عليها السلام- شرفًا هذه الآية وحدها من القرآن الكريم:

وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِيْنَ (42) آل عمران

قمَّة التشريف والتمجيد، إذ إنك لو تأمّلت القرآن الكريم كلّه من أوّله إلى آخره لن تجد أن اللَّه عزّ وجلّ اصطفى نبيًّا من أنبيائه، أو أحدًا من خلقه مرّتين اثنتين في موضع واحد إلا مريم -عليها السلام-!

توقَّف كثيرًا عند قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ!!!

إن أغلى ما عند المرأة العفيفة هو شرفها، وسمعتها في أهلها وعشيرتها، فما بالك بعفَّة مريم العذراء -عليها السلام-! ولذلك لا تتعجَّب أنه برغم مخاطبة الملائكة لها، ومع كل ما رأت من آيات، ومع أنها تعلم أنها سوف تنجب نبيًّا من الأنبياء، ومع أنها تعلم أن اللَّه عزّ وجلّ اختارها واصطفاها من بين سائر نساء العالمين لتنال هذا الشرف، فإنها عندما أوشكت أن تضع عيسى -عليه السلام- قالت: (يَا لَيْتَنِيْ مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا).

 

طُهر بين اصطفاءين

امرأة بهذا المستوى من العفّة والطهارة، ماذا تتوقع أن تكون أهم كلمة تقال في حقها!

إنها الطهارة! إن المسلمين وحدهم هم الذين يطلقون هذا اللَّقب على الطاهرة مريم -عليها السلام-.

ولذلك إذا بحثت في كل ما قيل عن مريم -عليها السلام- في القرآن الكريم فلن تجد أهم من الكلمة التي وضعها اللَّه عزّ وجلّ بين اصطفاءين اثنين في آية واحدة: اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ!

تأمّل جيّدًا كلمة (وَطَهَّرَكِ) وكأن القرآن العظيم يريد أن يصونها فيضعها في حصن منيع، اصطفاء من أمامها واصطفاء من خلفها، فجاءت الكلمة نفسها مصونة بين الاصطفاءين، فهي كالعرض تمامًا لا تحتمل أي خدش، ولذلك جاءت معزولة عن كلمات الآية من الاتجاهين!

 

"وَطَهَّرَكِ" في الميزان

تتخذ كلمة (وَطَهَّرَكِ) في هذه الآية واحدًا من أعجب مواقع الكلمات في القرآن الكريم!

وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) آل عمران

ولذلك سوف نذهب بعيدًا ونقف عند عتبة سورة آل عمران لنرى من خلال منظار رقمي دقيق موقع هذه الكلمة من بعد! فماذا تتوقع؟ إذا أحصيت كلمات سورة آل عمران من بدايتها فسوف تجد أن كلمة (وَطَهَّرَكِ) في هذه الآية ترتيبها رقم 739 من بداية السورة! عجيب! أتعلم ماذا يعني هذا العدد! إنه عدد أوّليّ أصمّ لا يقبل القسمة إلا على نفسه أو على الرقم واحد! إنه كالعرض تمامًا!!

تأمّل الترتيب الهجائي لأحرف (وَطَهَّرَكِ):

الحرف

و

ط

هـ

ر

ك

المجموع

ترتيبه الهجائي

27

16

26

10

22

101

 

تأمّل مجموع الترتيب الهجائي لأحرف (وَطَهَّرَكِ) فهو يساوي 101، وهذا العدد أوّليّ أصمّ!

 

انتقل بهذه الكلمة نفسها (وَطَهَّرَكِ) لترى كيف تكرّرت أحرفها في هذه السورة:

الحرف

و

ط

ه

ر

ك

المجموع

تكراره في سورة مريم

262

13

148

167

137

727

 

أحرف (وَطَهَّرَكِ) تكرّرت في سورة مريم 727 مرّة، وهذا العدد أوّليّ أصمّ!

هنا تتجلّى عظمة البناء الإحصائي للقرآن!

فلما كان الحديث عن الطهارة جاءت الأرقام كتل صماء لا تقبل القسمة إلا على نفسها أو على الرقم واحد!

وبما ينسجم تمامًا مع معنى العفّة الطهارة!

والآن يمكنك أن تستوعب معنى الآية التالية بمفهوم أشمل:

أَفَلَا يَتَدَبَّرُوْنَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيْهِ اخْتِلَافًا كَثِيْرًا (82) النساء

الآن نعود إلى هذه الكتلة الصماء (739) ونذهب معها إلى أدنى مستوى ممكن لنرى ماذا ينتج منها!

نتدبَّر قائمة الأعداد الأوّليّة فنجد أن هذا العدد يأتي ترتيبه رقم 131، وهذا الأخير أيضًا عدد أوّليّ أصم!

سبحان اللَّه!

كما جاءت كلمة (وَطَهَّرَكِ) مصونة بين الاصطفاءين، فقد جاءت مصونة أيضًا في حصن من الأعداد الأوّليّة!

أرأيت كيف يوظف القرآن الكريم خصائص الأعداد الأوّليّة!

سلسلة وترتيب الأعداد الأوّليّة:

العدد الأولي

2

3

5

7

..

131

137

139

..

739

ترتيبه

1

2

3

4

..

32

33

34

..

131

 

تأمّل

العدد 739 أوّليّ، ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 131

العدد 131 أوّليّ أيضًا، وترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 32

 

تجربة شائقة..

ما رأيك أن نعمد إلى كل عدد أوّليّ، ونطرح منه ترتيبه لنرى ماذا يحدث؟ فتأمّل إذًا:

739 – 131 = 608، وهذا العدد = 32 × 19

العدد 32 هو ترتيب العدد 131 في قائمة الأعداد الأوّليّة والعدد 19 هو ترتيب سورة مريم في المصحف!

131 – 32 = 99، وهذا العدد = 33 × 3

تأمّل جيّدًا العددين 33 و32؟

بما أن الحديث عن الطاهرة مريم -عليها السلام-، فقد يظن بعضهم أن العدد 33 الذي تجلّى هنا يشير إلى عدد الأعوام التي عاشها ابنها عيسى -عليه السلام- في الأرض قبل أن يرفعه اللَّه إليه!

ولكن الأمر هنا مختلف فهو متعلق بالطهارة والعفّة وليس بأي أمر آخر! كيف ذلك؟!

سوف نفتح المصحف ونبحث عن السورة التي ترتيبها رقم 33، فنجدها سورة الأحزاب، وفي داخل هذه السورة نفسها سوف نبحث عن الآية التي رقمها 32 فنجدها هذه الآية:

يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (32) الأحزاب

أرأيتم! إنها تتحدّث عن الطهارة والعفّة أيضًا!

تتحدّث عن الطاهرات العفيفات أمهّات المؤمنين وزوجات النبي -عليه السلام-!

 تأمّل كيف دلّتنا كلمة (وَطَهَّرَكِ) في الآية رقم 42 من سورة آل عمران على الآية رقم 32 في سورة الأحزاب!

إنه القرآن العظيم الذي لا تنقضي عجائبه!

إنه القرآن العجيب بذاكرته الرقمية المذهلة!

 

نتأمّل الآية مرّة أخرى:

وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِيْنَ (42) آل عمران

قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ) لم يرد في القرآن إلَّا في هذا الموضع فقط!

وقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى) ورد في القرآن الكريم مرّتين اثنتين:

وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيْهِ وَيَعْقُوْبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّيْنَ فَلَا تَمُوْتُنَّ إَلَّا وَأَنْتُم مُّسْلِمُوْنَ (132) البقرة

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوْحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِيْنَ (33) آل عمران

مجموع أرقام الآيتين 165، وهذا العدد يساوي 33 × 5

الفرق بين أرقام الآيتين 99، وهذا العدد يساوي 33 × 3

(إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى) عدد حروفها 11 حرفًا!

الآية الأولى رقمها 132، وهذا العدد يساوي 11 × 11 + 11

الآية الثانية رقمها 33، وهذا العدد يساوي 11 + 11 + 11

الفرق بين موقع الآيتين في المصحف 187، وهذا العدد يساوي 11 × 17

مجموع الترتيب الهجائي لحروف (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى) هو 125، وهذا العدد يساوي 114 + 11

 

تأمّل أوّل المصطفين في هذه الآية:

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوْحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِيْنَ (33) آل عمران

آدم هو أوّل المصطفين في هذه الآية فماذا يعني لك ذلك؟!

حرف الألف ترتيبه الهجائي رقم 1، وحرف الدال ترتيبه رقم 8، وحرف الميم ترتيبه رقم 24

هذه هي أحرف اسم (آدم) مجموع ترتيبها الهجائي = 33 .. لاحظ رقم الآية نفسها!

تأمّل الآية مرّة أخرى:

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوْحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِيْنَ (33) آل عمران

كلمة (وَنُوْحًا) في هذه الآية ترتيبها من بداية سورة آل عمران رقم 568، وهذا العدد = 71 × 8

71 هو ترتيب سورة نوح في المصحف!

اسم (إِبْرَاهِيمَ) في هذه الآية هو الكلمة رقم 570 من سورة آل عمران، وهذا العدد = 114 × 5

عدد سور القرآن × عدد أركان الإسلام!

بل الأعجب من ذلك تأمل (آل إبراهيم) في هذه الآية!

حرف الألف ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 1

حرف اللّام ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 23

حرف الباء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 2

حرف الراء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 10

حرف الهاء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 26

حرف الياء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 28

حرف الميم ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 24

هذه هي أحرف (آل إبراهيم) مجموع ترتيبها الهجائي = 114 بعدد سور القرآن!

 

الآن يمكنك أن تتأمّل هذه الآية من سورة البقرة:

أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوْبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيْهِ مَا تَعْبُدُوْنَ مِنْ بَعْدِي قَالُوْا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيْمَ وَإِسْمَاعِيْلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُوْنَ (133) البقرة

هذه الآية وردت فيها أسماء أربعة أنبياء هم إبراهيم وبنيه- عليهم السلام-.

هؤلاء الأنبياء الأربعة تكرّرت أسماؤهم في القرآن 114 مرّة!

تأمّل خاتمة الآية (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُوْنَ)، وهي قول أبناء يعقوب!

وتأمّل ارتباط إبراهيم بالعدد 114

بل إذا تأمّلت المواضع التي ورد فيها اسم إبراهيم في القرآن تجدها ترتبط جميعها بالعدد 114

فلماذا يرتبط اسم إبراهيم دون غيره من الأنبياء بهذا العدد؟

الإجابة عن هذا السؤال نجدها في آخر آية من سورة الحج:

وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّيْنِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيْكُمْ إِبْرَاهِيْمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِميْنَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُوْنَ الرَّسُوْلُ شَهِيْدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُوْنُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيْمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَصِيْرُ (78) الحج

تأمّل قوله تعالى في الآية: مِلَّةَ أَبِيْكُمْ إِبْرَاهِيْمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِميْنَ مِنْ قَبْلُ!

 

البتول تتحدَّث.. فاستمع!

لقد نقل لنا القرآن الكريم على لسان مريم البتول 36 كلمة تحديدًا، وهذا العدد يماثل تمامًا عدد تكرار اسم ابنها ولقبه في القرآن الكريم، حيث ورد اسم ابنها بلفظ "عيسى" 25 مرّة، وورد بلقب "المسيح" 11 مرّة.

وقد جاء قولها في سورتين وأربع آيات هي:

فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُوْلٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) آل عمران

قَالَتْ إِنِّي أَعُوْذُ بِالرَّحْمَن مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) مريم

قَالَتْ أَنَّى يَكُوْنُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِيْ بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) مريم

فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا (23) مريم

 

تأمّل..

الآية الأولى جاءت بعد 36 آية من بداية السورة، وهذا العدد يماثل تمامًا عدد كلماتها في القرآن!

الآية الأولى ترتيبها من بداية المصحف رقم 330

مجموع أرقام الآيات الأربع التي تضمَّنت قول مريم 98

هل تذكر هذا العدد؟ إنه عدد آيات سورة مريم نفسها!

عدد الكلمات التي نقلها لنا القرآن على لسان عيسى 291 كلمة.

وعدد الكلمات التي نقلها لنا القرآن على لسان مريم  36 كلمة.

ومجموع كلمات مريم وابنها -عليهما السلام- 291 + 36 = 327

 

هذا العدد وحده يكفي للدلالة على دقَّة نظم كلمات القرآن الكريم وآياته!

الأمر ليس عشوائيًّا، أو اجتهادًا بشريًّا كما يتوهَّم بعضهم!

إنه الوحي ولا شيء غير الوحي!

كل آية وكل سورة، بل كل حرف وكل كلمة بميزان! فتأمّل:

كلمات مريم وابنها عيسى -عليهما السلام- التي نقلها لنا القرآن مجموعها 327 كلمة!

الآن سوف انتقل بك من هنا مباشرة إلى الآية التي ترتيبها 327 من بداية المصحف!

إنها الآية رقم 34 من سورة آل عمران فتأمّل..

 

ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيْعٌ عَلِيْمٌ (34) إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِيْ مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيْعُ الْعَلِيْمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيْذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ (36)

يا للعجب! ماذا ترى؟! إنه الموضع الوحيد في القرآن الذي يروي قصة مولد مرّيم -عليها السلام-!

بل إذا تدبَّرت الآية الأولى جيِّدًا تجد أن رقمها 34

وإذا أحصيت 34 كلمة بعد الآية رقم 34 تجد أن اسم "مريم" نفسه هو الكلمة رقم 34

ومعلوم أن مريم ورد ذكرها في القرآن 34 مرّة!

 

إذا تأمّلت كلمات مريم يمكنك أن تلاحظ أن هناك 8 أحرف لم ترد مطلقًا على لسانها!

وهذه الأحرف هي:

الحرف

ترتيبه الهجائي

ث

4

ج

5

خ

7

ص

14

ض

15

ط

16

ظ

17

ف

20

المجموع

98

 

تأمّل..

مجموع الترتيب الهجائي للأحرف التي لم ترد على لسان مريم = 98، وهذا هو عدد آيات سورة مريم!

إن المنظومة الإحصائيّة القرآنيّة عبارة عن شبكة عنكبوتيّة متمدّدة أفقيًّا ورأسيّا، وهي في غاية الدقَّة والإتقان، تربط جميع الحروف الهجائية، أينما كان موقعها داخل القرآن الكريم! ومثال على ذلك، وكما رأيت قبل قليل، فإن هناك 8 أحرف لم ترد على لسان مريم مطلقًا، وإذا سألت أحد تلاميذ المدرسة الابتدائية سؤالًا: ما هو الحرف الذي ترتيبه رقم 8 في قائمة الحروف الهجائية؟ فسوف يجيبك بأنه حرف الدال!

فهل تعلم أن حرف الدال هو الحرف الوحيد الذي تكرّر 98 مرّة في سورة مريم؟!

أرأيت هذا التشابك إلى أيّ درجة!

هذا يدفعنا إلى أن نأخذ هذه الأحرف الثمانية، ونرحل إلى سورة مريم، ونرى كيف تفاعلت داخل السورة.

 

الآن تأمّل كيف تكرّرت الأحرف الثمانية في سورة مريم:

الحرف

ترتيبه الهجائي

ث

19

ج

42

خ

31

ص

26

ض

17

ط

13

ظ

5

ف

75

المجموع

228

 

تأمّل..

مجموع تكرار الأحرف الثمانية في سورة مريم 228، وهذا العدد = 114 + 114

وأنت تعلم أن 114 هو عدد سور القرآن الكريم!

أوّل حرف لم يرد في كلام مريم هو حرف الثاء، وهذا الحرف تكرّر في سورة مريم 19 مرّة!

وهذا العدد هو نفسه ترتيب سورة مريم في المصحف!

من الحروف الهجائية التي لم ترد على لسان مريم هناك حرفان فقط من الحروف المقطّعة.

الأوّل هو حرف الصاد، وتكرّر في سورة مريم 26 مرّة، أي 13 + 13

والثاني هو حرف الطاء، وتكرّر 13 مرّة!

 

عجائب نمط تكرار الحروف

إذا تأمّلت نمط تكرار الحروف الهجائية في قول مريم وابنها -عليهما السلام- سوف تقف على العديد من العجائب التي يصعب حصرها، ولذلك سوف نكتفي بمثالين اثنين فقط لنرى كيف وضع اللَّه عزّ وجلّ كل حرف في كتابه بميزان دقيق.

تأمّل بشارة الملائكة لمريم العذراء في الآية:

إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيْحُ عِيْسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيْهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِيْنَ (45) آل عمران

الاسم الكامل لعيسى -عليه السلام- هو: الْمَسِيحُ عِيْسَى ابْنُ مَرْيَمَ!

سوف نرى الآن نمط تكرار حروف هذا الاسم في كلام عيسى ومريم -عليهما السلام-:

الحرف

أ

ل

م

س

ي

ح

ع

ى

ب

ن

ر

المجموع

تكراره في كلام مريم

18

11

10

5

15

2

2

1

6

16

4

90

تكراره في كلام عيسى

200

125

94

16

109

15

33

5

57

96

51

801

 

هذه هي حروف (الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ)..

وقد تكرّرت على لسان مريم 90 مرّة، وعلى لسان عيسى 801 مرّة!

تكرّرت حروف (الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) على لسان مريم وعيسى 891 مرّة!

وهذا العدد = 33 × 3 × 3 × 3

المسلمون يؤمنون بأن عيسى رُفع إلى السماء وعمره 33 عامًا، بينما يعتقد المسيحيون أن عيسى صُلب وعمره 33 عامًا.

إذًا العدد 33 متفق عليه بشأن عيسى -عليه السلام-.

حرف الهاء هو آخر أحرف اسم اللَّه، وقد ورد هذا الحرف على لسان مريم 4 مرّات بعدد أحرف "اللَّه"!

وورد حرف الهاء على لسان عيسى 41 مرّة، بما يماثل مجموع تكرار أحرف اسم اللَّه ضمن الحروف المقطّعة!

 

أحرف اسم اللَّه تكرّرت على لسان مريم 33 مرّة!

أحرف اسم اللَّه تكرّرت على لسان عيسى 366 مرّة!

الفرق بين العددين يساوي 333 .. فتأمّل!

 

أوّل أحرف مريم وآخرها

حرف الميم هو أوّل أحرف "مريم" وآخرها، ورد على لسانها 10 مرّات، وتكرّر في سورة مريم 287 مرّة.

مجموع العددين 297، وهذا العدد يساوي 33 × 3 × 3

 

الذكران الأوّل والأخير لعيسى بن مريم

المنظومة الإحصائيّة القرآنيّة في غاية التشابك، وهي متجذِّرة في أعماق القرآن إلى مستويات لا يعلمها إلا اللَّه، ويستحيل الإحاطة بكل أبعادها.

ولتأكيد ذلك ما رأيك أن نستعرض معًا بعض الأمثلة المتعلقة بعيسى -عليه السلام-؟

أوّل مرّة يرد اسم "عيسى ابن مريم" في القرآن الكريم جاء في هذه الآية من سورة البقرة:

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوْسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيْسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوْحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُوْلٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيْقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيْقًا تَقْتُلُوْنَ (87) البقرة

وآخر مرّة يرد اسم "عيسى ابن مريم" في القرآن الكريم جاء في الآية الأخيرة من سورة الصف:

يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا كُوْنوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيْسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّيْنَ مَنْ أَنْصَارِيْ إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّوْنَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيْلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِيْنَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِيْنَ (14) الصف

 

تأمّل..

الآية التي ورد فيها اسم عيسى للمرّة الأولى جاءت في سورة البقرة، وترتيبها رقم 94 من بداية المصحف.

الآية التي ورد فيها عيسى للمرّة الأخيرة جاءت في سورة الصف، وترتيبها رقم 5177 من بداية المصحف.

وهذا يعني أن هناك 5082 آية جاءت بين آية سورة البقرة وآية سورة الصف.

العدد 5082 = 33 × 33 + 33 × 11 × 11

اسم "عيسى ابن مريم" يتألف من 3 كلمات و11 حرفًا، ومعلوم أن 3 × 11 = 33

والذي خلق عيسى من غير أب، وخلق آدم من غير أب ولا أم، ما اطلع أحد من النصارى ــ ليس في قلبه كبر ولا في عقله نقص ــ على ما جاء في هذا المشهد من ثوابت رقمية واضحة، إلا وتيقّن أنَّ هذه القرآن هو كلام اللَّه عزَّ وجلَّ، وأن ما جاء فيه عن عيسى -عليه السلام- هو قول الحق!

--------------------------------------------------------------------------

المصدر:

مصحف المدينة المنَّورة برواية حفص عن عاصم (وكلماته بحسب قواعد الإملاء الحديثة).

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.