عدد الزيارات: 391

انكسار الحروف والمعاني


إعداد: الدكتور/ أحمد مُحمَّد زين المنّاوي
آخر تحديث: 28/09/2016 هـ 26-01-1437

قد يجد البعض صعوبة في التصديق بأنَّ مواقع علامات التشكيل والتنقيط في القرآن ليست عشوائية، وإنما هي محسوبة بدقة ووفق نظام رقمي معجز! وقد يعترض بعضهم على ذلك بحجَّة أن القرآن العظيم كُتب أوّل ما كُتب مجرّدًا من التشكيل والتنقيط والتنوين، ولم ينزل من السماء مكتوبًا كما أُنزلت التوراة، بل أُنزل ملفوظًا.

وعندما خطَّ كتّاب الوحي هذا القرآن العظيم في بادئ الأمر برسمه البدائي جاء هذا الرسم معجزًا. وعندما تطوَّرت قواعد الرسم والإملاء عبر الزمن، جاء التشكيل والتنقيط لضبط إيقاع اللفظ القرآني المعجز والمنضبط أصلًا بوساطة الوحي، والمتفق على صحته، والمنزَّل على أمّة برع أهلها في الفصاحة والبلاغة واللّغة، وبذلك جاء التشكيل والتنقيط متناغمًا مع البناء الرقمي لحروف القرآن وكلماته، الذي هو معجز لكل زمان ومكان، لأنه تنزيل العليم الخبير:

قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوْرًا رَّحِيْمًا (6) الفرقان

 

لا تتعجَّل..

انتظر حتى أعرض عليك هذا المشهد.. واحكم أنت بنفسك!

سوف أعرض عليك مشهدًا واضحًا لا لبس فيه، ولا تكلُّف!

النتيجة التي سوف تخرج بها.. هي نفسها النتيجة التي ترسّخت عندي وهي: أن القرآن نزل ملفوظًا ومنضبطًا بميزان الوحي على أمَّة بارعة في صناعة اللّغة وعلم الكلام، ولذلك عندما تمّ تشكيل حروف هذا القرآن وتنقيطها فيما بعد، جاءت علامات التشكيل ونقاط الحروف في إطار منظومة رقمية معجزة، تتجاوز قدرات العقل البشري!

لنتابع معًا هذا المشهد..

إنّ أوّل سورة نزلت من القرآن بدأت بالكسر: اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِيْ خَلَقَ (1) العلق

إنّ آخر سورة نزلت من القرآن بدأت بالكسر: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) النصر

إنّ أوّل آية في المصحف بدأت بالكسر، وانتهت بالكسر أيضًا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ (1) الفاتحة

إنّ آخر آية في المصحف بدأت بالكسر، وانتهت بالكسر أيضًا: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) الناس

إنّ أوّل حرف من القرآن نزل به الوحي جاء مكسورًا، وهو حرف الألف!

أوّل الحروف الهجائية!

أوّل الحروف المقطَّعة!

أوّل أحرف اسم اللَّه.. وأوّل أحرف اسم "القرآن"!

بدأ القرآن بحرف مكسور.. هو حرف الباء وانتهى كذلك بحرف مكسور.. هو حرف السين!

وفي ذلك إشارة لطيفة إلى انكسار حروفه وكلماته ومعانيه للَّه عزّ وجلّ في المبنى والمعنى!

وكأنه في ذلك ينكسر لعظمة منزِّله عزّ وجلّ، صاحب العظمة كلّها والقدرة المطلقة، ومن له الخلق والأمر، ومن بيده ملكوت كل شيء، ومن إذا أراد شيئًا "أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ"، ومن أحاط بكل شيء علمًا.. فسبحان الذي تواضع كل شيء لعظمته!

تأمّل..

انتهاء القرآن بحرف متحرك مكسور .. "وَالنَّاسِ" إشارة لطيفة إلى أنه لا ينتهي بآخر كلمة في سورة الناس وإلا لانتهى آخر حرف في هذه الكلمة بالسكون، ولكن القرآن دائرة مغلقة يرتبط أوّله بآخره لذلك سمّي قارئ القرآن بـ"الحال المرتحل" فما أن يختم قراءته حتى يبدأ من أوّله، فهو على هذه الحال يسير في دائرة مغلقة.

 

ضيف حراء

على قمة جبل النور أحد جبال مكّة.. مركز المعمورة.

وفي غار شاهق يقع على الطريق ما بين السماء والأرض.

كان هناك ضيف يأوي إليه متوحّدًا في سبيل توحيد ربه!

وفي لحظة فارقة في تاريخ البشرية كانت أكبر من هذا التاريخ نفسه!

وفي ذلك الغار كان الالتقاء الأوّل ما بين السماء والأرض!

ما بين ذلك الضيف الذي يحمل ضراعات الأرض، ومندوب من السماء جاء يحمل رسالتها!

ودار هذا الحوار:

مندوب السماء: اِقْرَأ!

ضيف حراء: ما أنا بقارئ!

مندوب السماء: اِقْرَأ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِيْ خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اِقْرَأ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِيْ عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)

هذه الكلمات التي نزلت على أطهر قلب كانت هي مستهل رسالة اللَّه إلى البشرية!

فتأمّل روعة الاستهلال في هذه الكلمات: اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)

خمس آيات بدأت بآية من خمس كلمات هي بإجماع أهل العلم أوّل ما نزل من القرآن.

5 كلمات تحتها 5 كسرات جاءت في مواضع محدّدة بدقة .. فتأمّل:

الكسرة الأولى: تحت حرف الألف، وهو الحرف رقم 1 في الآية، وترتيبه الهجائي رقم 1

الكسرة الثانية: تحت حرف الباء، وهو الحرف رقم 5 في الآية، وترتيبه الهجائي رقم 2

الكسرة الثالثة: تحت حرف الميم، وهو الحرف رقم 8 في الآية، وترتيبه الهجائي رقم 24

الكسرة الرابعة: تحت حرف الباء أيضًا، وهو الحرف رقم 10 في الآية، وترتيبه الهجائي رقم 2

الكسرة الخامسة: تحت حرف الذال، وهو الحرف رقم 14 في الآية، وترتيبه الهجائي رقم 9

 

تأمّل..

مجموع ترتيب الحروف المكسورة في الآية 1 + 5 + 8 + 10 + 14 يساوي 38

مجموع الترتيب الهجائي للحروف المكسورة 1 + 2 + 24 + 2 + 9 يساوي 38

38 يساوي 19 × 2

عدد آيات سورة العلق 19 آية!

عدد حروف آية البسملة أوّل آية في القرآن 19 حرفًا!

آية البسملة تبدأ بحرف الباء وسورة العلق تنتهي بحرف الباء وهو الحرف رقم 2 في قائمة الحروف الهجائية!

 

تأمّل..

أوّل آية نزلت من القرآن:

اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) العلق

تكرّر فيها حرف الباء مرّتين، وفي المرّتين جاء مكسورًا!

 

أوّل آية في المصحف:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ (1) الفاتحة

ورد فيها حرف الباء مرّة واحدة في الآية، وجاء مكسورًا!

عدد حروفها 19 حرفًا، وبدأت بحرف مكسور، وانتهت بحرف مكسور!

 

أوّل سورة نزلت من القرآن سورة العلق..

عدد آياتها 19 آية وبدأت بحرف مكسور، وخُتمت بحرف غير مكسور! لماذا؟

هل سألت نفسك يومًا هذا السؤال، أو هل انتبهت لهذه الملاحظة من قبل؟

الآن سوف تقف بنفسك على عظمة نظم القرآن..

لا أقول على مستوى السورة أو الآية أو الكلمة أو حتى الحرف.. ولكن على مستوى حركة الحرف!

إذا تأمّلت آخر آية في سورة العلق تجدها تنتهي بالسجود:

كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) العلق

والسجود يتحقَّق عند حرف الباء تحديدًا!

ولذلك لا داعي بأن ينكسر ظاهر الحرف طالما انكسر باطنه!

وهذا هو قمة الخضوع والانكسار للَّه عزّ وجلّ!

وإذا كانت الكسرة في بداية البسملة ونهايتها رمزًا للانكسار، فإن الكسرة في بداية سورة العلق والسجود في نهايتها يرمزان إلى المعنى نفسه.. الانكسار.. فتأمّل!

 

تأمّل..

أوّل آية في القرآن بدأت بالكسرة وانتهت بالكسرة!

أوّل سورة نزلت من القرآن بدأت بالكسرة وانتهت بالسجود!

أوّل آية في القرآن بدأت بحرف الباء وأوّل سورة نزلت من القرآن خُتمت بحرف الباء!

حرف الباء الأوّل جاء مكسورًا، وحرف الباء الثاني جاء ساجدًا!

والمعنى هو نفسه!

ولكن! هل يقوم السجود مقام الكسرة في القرآن كلّه؟

سؤال عجيب وغير متوقع، وسوف نجيب عنه في موضع آخر، ومشهد مستقل بعنوان (الحروف الساجدة).

ولكن لا بأس أن أعرض عليك هنا بعض الحقائق.. فتأمّل:

هناك 15 سورة من سور القرآن تبدأ بحرف مكسور، وسجدات التلاوة في القرآن 15 سجدة!

تكرّر اسم اللَّه في هذه السور المبدوءة بحرف مكسور 68 مرّة، وهذا العدد = 34 + 34

مجموع ترتيب هذه السور المبدوءة بحرف مكسور في المصحف 1156، وهذا العدد = 34 × 34

عدد السجدات المفروضة في اليوم واللَّيلة 34 سجدة!

وأوّل مرّة يرد ذكر السجود في القرآن جاء في الآية رقم 34

سورة لقمان هي السورة الوحيدة التي عدد آياتها 34 آية!

وهذا يعني أن آخر آية في سورة لقمان رقمها 34

السورة التي تأتي بعد سورة لقمان مباشرة هي سورة السجدة!

 

الآن..

تأمّل أين جاءت آخر كسرة في أوّل آية في القرآن:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ (1) الفاتحة

لقد جاءت آخر كسرة تحت الميم وهو الحرف رقم 19 من بداية الآية!

وتأمّل أين جاءت آخر كسرة في آخر آية في سورة العلق:

كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) العلق

لقد جاءت آخر كسرة تحت الراء وهو الحرف رقم 19 أيضًا من بداية الآية!

لماذا حرفا الميم والراء دون سواهما من الحروف؟

الترتيب الهجائي لحرف الميم هو 24، والترتيب الهجائي لحرف الراء هو 10

ومجموع الترتيب الهجائي للحرفين يساوي 34

إنه عدد السجدات المفروضة في اليوم واللَّيلة، أليس كذلك؟!

 

تأمّل..

الآية الأخيرة في سورة العلق:

كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) العلق

توقَّف عند هذه الآية نفسها، وتأمّل مواضع الكسرة!

لقد تضمنت الآية كسرتين..

الأولى تحت حرف الطاء، والثانية تحت حرف الراء.

حرف الطاء ورد مرّة واحدة في الآية، وكذلك حرف الراء!

الآن تأمّل:

حرف الطاء ورد ترتيبه رقم 7 في الآية، والترتيب الهجائي لهذا الحرف هو 16

حرف الراء ورد ترتيبه رقم 19 في الآية، والترتيب الهجائي لهذا الحرف هو 10

مجموع ترتيب الحرفين في الآية 7 + 19 يساوي 26

مجموع الترتيب الهجائي للحرفين 16 + 10 يساوي 26

 

تأمّل الآية مرّة أخرى:

كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) العلق

هناك ثلاثة أحرف مضمومة (الضمة علامة الرفع) في الآية: التاء والهاء والجيم.

الترتيب الهجائي لهذه الأحرف الثلاثة هو 3 و26 و5 على التوالي، ومجموعها يساوي 34

عدد السجدات المفروضة في اليوم واللَّيلة أيضًا!

من هنا نستطيع أن نفهم علاقة حركة الكسرة بالسجود، فالحالتان ترمزان للانكسار، ولذلك كان من السهل أن نفهم علاقتهما بالعدد 34، وهو عدد السجدات المفروضة في اليوم واللَّيلة!

ولكن ما هي علاقة حركة الضمة بالعدد 34؟!

وهل للضم (علامة الرفع) علاقة بالسجود؟ قبل أن أجيب عن هذا السؤال سوف أنتقل معك سريعًا إلى سورة البقرة، لنشاهد معًا مشهدًا قصيرًا، ونعود بعده لنجيب عن هذا السؤال.

في هذا المشهد سوف نرى أمامنا أوّل مرّة يُذكر فيها السجود في القرآن.. فتأمّل:

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيْسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِيْنَ (34) البقرة

الآن ماذا تلاحظ؟

أوّل آية يرد فيها الأمر بالسجود كانت الآية رقم 34

وهذا هو عدد السجدات المفروضة علينا في اليوم واللَّيلة!

 

سور تبدأ وتنتهي بالضم

إذا تأمّلت حركة الحرف الأوّل والأخير في سور القرآن تجد أن هناك 3 سور فقط تبدأ بحرف مضموم، وتنتهي بحرف مضموم أيضًا، وهذه السور هي: النور- التغابن – الإخلاص.

ورد اسم اللَّه في هذه السور الثلاث 102 مرّة، وهذا العدد = 34 × 3

هذه السور عددها 3، ومجموع تراتيبها في المصحف = 200

السورة رقم 3 في ترتيب المصحف، وهي سورة آل عمران عدد آياتها 200 آية!

هذه السور الثلاث عدد آياتها 86 آية، وبذلك فإن:

مجموع آيات هذه السور الثلاث وتراتيبها = 286، وهذا هو عدد آيات أطول سور القرآن.. البقرة!

الفرق ما بين مجموع تراتيب وآيات هذه السور الثلاث 200 – 86 يساوي 114 عدد سور القرآن!

 

تأمّل..

أوّل سورة في المصحف تبدأ وتنتهي بحرف مضموم هي سورة النور،

وآخر سورة في المصحف تبدأ وتنتهي بحرف مضموم هي سورة الإخلاص.

ترتيب سورة النور في المصحف رقم 24، وترتيب سورة الإخلاص رقم 112

مجموع ترتيب السورتين 136، وهذا العدد = 34 × 4

عدد آيات سورة النور 64 آية، وعدد آيات سورة الإخلاص 4 آيات

مجموع آيات السورتين 68 آية، وهذا العدد = 34 × 2

 

عودة إلى العلق

الآن نعود إلى خاتمة سورة العلق لنجد في انتظارنا السؤال:

ما علاقة الضم بالسجود؟ ولماذا تجلّى العدد 34 مع حركة الضم أيضًا؟

الإجابة عن هذا السؤال تضطرنا إلى الانتقال إلى محطة خارج القرآن!

إلى صحيح مسلم، ومنه نقتطف هذا الحديث العظيم عن فضل السجود:

لقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن ثوبان مولى رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلّم- وفيه: (عليك بكثرة السجود للَّه، فإنك لا تسجد للَّه سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحطّ عنك بها خطيئة).

أرأيت كيف يكون السجود انكسارًا للعبد بين يدي ربه ومولاه، وفي الوقت نفسه رفعة في درجات العبد! الآن ومن هذا الحديث الشريف نستطيع أن نفهم العلاقة بين حركة الكسر، وحركة الضم (علامة الرفع) وعلاقتهما بالعدد 34!

 

تأمّل علامة الفتح

كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) العلق

الأحرف التي تعلوها علامة الفتح في الآية هي 4 أحرف تكرّرت 6 مرّات.

مجموع ترتيبها الهجائي وهي مكرّرة 125 وهذا العدد = 5 × 5 × 5

مجموع ترتيبها الهجائي من غير تكرار هو 75، وهذا العدد = 5 × 5 × 3

مجموع مواقعها داخل الآية هو 50، وهذا العدد = 5 × 5 × 2

ولا تنسَ أن عدد كلمات الآية 5 كلمات، وعدد حروفها 20 حرفًا، أي 5 × 4

عدد الأحرف المشدَّدة، حرف واحد هو حرف اللام، ترتيبه داخل الآية رقم 2، وترتيبه الهجائي رقم 23، ومجموعهما يساوي 25 أي 5 × 5

بل إذا قمت بجمع الترتيب الهجائي لجميع أحرف الآية تجده يساوي 250 أي 5 × 5 × 5 + 5 × 5 × 5

وإذا تأمّلت أحرف هذه الآية على صغر حجمها تلاحظ الآتي:

كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) العلق

تضمّنت الآية 14 حرفًا من الحروف الهجائية، وتجاهلت 14 حرفًا!

من الحروف المقطَّعة تضمّنت الآية 9 أحرف، وتجاهلت 5 أحرف!

ومن الحروف غير المقطَّعة تجاهلت الآية 9 أحرف، وتضمّنت 5 أحرف!

 

تأمّل..

أوّل كلمة في القرآن خُتمت بالميم المكسورة!

وأوّل آية في القرآن خُتمت بالميم المكسورة أيضًا!

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الفاتحة

آخر آية في القرآن بدأت بالميم المكسورة!

مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) الناس

الآن تأمّل أين جاءت مواضع الكسرة في آخر آية في القرآن:

لقد جاءت الكسرة تحت الحروف التي ترتيبها رقم 1، 5، 7، 13 في الآية!

مجموع هذه الأرقام الأربعة يساوي 26 أي 13 × 2، وعدد حروف آخر آية يساوي 13 حرفًا .. تأمّل!

 

الآن توقف لتتأمّل

إنها عظمة القرآن في مستوى دقة نظم مواضع تشكيل حروفه!

الآية الواحدة تنتظم حروفها ومواضع تشكيلها وفق نظام غاية في الدقة!

ترتبط بنظام مُحكم مع السورة التي تنتمي إليها!

ترتبط بنظام آخر وثيق مع الآيات والسور الأخرى على مستوى الحرف وعلامات التشكيل،

وفي الوقت نفسه ترتبط الحروف بترتيبها في قائمة الحروف الهجائية،

وعدد تكرارها داخل الكلمة والآية والسورة والقرآن بأكمله.

وبرغم ذلك يظل النظم اللغوي والمعنى والمضمون معجزًا!

أي عقل بشري يستطيع أن يستوعب ذلك كلّه؟!

والآن.. ما رأي الذين يعترضون على الحديث عن الأرقام في القرآن العظيم؟

هل هناك خطأ فيما عرضناه؟

أليست هذه حقائق ومعطيات واضحة لا يختلف حولها اثنان؟

لماذا يحاول بعضهم حرمان المسلمين من التفكر في هذا الجانب من عظمة القرآن؟

هل كان أحد يعلم من قبل أن علامات التشكيل موضوعة على حروف القرآن بميزان؟

وهل وضع اللَّه عزّ وجلّ ذلك كلّه عبثًا في كتابه؟

إن ما نطرحه في هذه الساحة وغيرها ليس سوى نماذج محدودة جدًّا، حتى نبرهن للناس من خلالها أن هناك نظامًا رقميًّا دقيقًا ومعجزًا، يحكم مواضع تكرار علامات التشكيل والتنقيط والحروف والكلمات والسور ونمطها على نطاق القرآن. بل إنك إذا تأمّلت أي حرف من حروف القرآن، وتأمّلت رسمه وصفاته وحظه من علامات التشكيل والتنقيط وترتيبه في قائمة الحروف الهجائية، وموضعه داخل الكلمة والآية والسورة والقرآن كلّه، تجد أن نظامًا دقيقًا يحكمه!!

-----------------------------------------------------------------------

المصدر:

مصحف المدينة المنَّورة برواية حفص عن عاصم (وكلماته بحسب قواعد الإملاء الحديثة).

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.