عدد الزيارات: 309

النوم هو الموت


إعداد: الدكتور/ أحمد محمد زين المنّاوي
آخر تحديث: 24/10/2016 هـ 19-01-1438

بحوثه العلمية أدت إلى إعجابه بالدين الإسلامي.. مشاركته في مؤتمر دولي حول الإعجاز العلمي في القرآن مثلت علامة فارقة في حياته.. قدّم بحثين في ذلك المؤتمر.. أذهل المشاركين ببحثيه، بينما انبهر هو بالبحوث التي قدمها الآخرون.. توصل إلى قناعة تامة مفادها أن الإسلام هو دين الله القويم.. وفي الليلة الختامية للمؤتمر ووسط حشود من أجهزة الإعلام العالمية أذهل الجميع بإسلامه ونطق الشهادتين.. إنه العالم البريطاني البروفيسور آرثر أليسون رئيس قسم الهندسة الكهربائية والإلكترونية بجامعة لندن بطل هذه القصة.

في عام 1985م حضر البروفيسور آرثر أليسون إلى القاهرة بهدف المشاركة في أعمال المؤتمر الطبي الإسلامي الدولي حول الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.. شارك ببحثين: أحدهما يبحث في أساليب العلاج النفسي والروحاني في ضوء القرآن الكريم، بينما الآخر يبحث في العلاقة بين النوم والموت في ضوء الآية القرآنية الكريمة: "اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"  (الزمر 42).

من يدقق في موضوع البحثين السابقين قد يعتقد أن البروفيسور "آرثر أليسون" مسلم، بل داعية إسلامي.. الحقيقة لم يكن قد اعتنق الإسلام بعد، وإنما كانت مشاعره تجاه الإسلام هي مشاعر الإعجاب به كدين لا أكثر من ذلك ولا أقل. وعقب إلقائه بحثيه جلس يشارك المؤتمرين أعمال المؤتمر، ويستمع في انبهار إلى بقية البحوث التي تتعلق موضوعاتها بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم في مختلف مناحي الحياة.. وظل انبهار البروفيسور "آرثر أليسون" يزداد مع كل بحث يتم تقديمه بينما كان يقينه بأن الإسلام هو الدين الحق يزداد في المقابل لأنه دين العلم ودين العقل على عكس الأديان المحرّفة التي كان يدين بها بنو جنسه.

أصابه الذهول وهو يرى أمامه حشدًا هائلًا من الحقائق القرآنية والنبوية التي تتحدث بدقة علمية متناهية عن مختلف المخلوقات والظواهر الكونية، والتي جاء العلم الحديث -بعد تطور تقنياته- مطابقًا لها.. أيقن تمامًا أن هذا القرآن لا يمكن له أن يكون من عند بشر.. كما تأكد من أن ما جاء به رسوله محمد -صلى الله عليه وسلّم- منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان يؤكد أنه رسول الله الأمين.

على هامش جلسات المؤتمر أخذ البروفيسور آرثر أليسون يستفسر ويستوضح المؤتمرين -في نهم وشغف شديدين- عن كل ما يريد معرفته عن الإسلام كعقيدة ومنهج للحياة.

وفي الليلة الختامية للمؤتمر، وأمام مراسلي وكالات الأنباء العالمية، فاجأ البروفيسور آرثر أليسون الحاضرين بأن وقف ليعلن أمام الجميع إسلامه، مؤكدًا أن الإسلام هو دين الحق... وأنه دين الفطرة التي فطر الناس عليها.

ما إن أعلن أليسون إسلامه حتى ارتفعت تكبيرات المسلمين من حوله، بينما انهمرت دموع بعضهم خشوعًا ورهبة أمام هذا الموقف الجليل الذي تلين أمامه جلاميد الصخر فتتفجر بالمياه.

 أخذ آرثر أليسون يروي قصته مع الإسلام فقال:

كنت رئيسًا لجمعية الدراسات النفسية والروحية البريطانية لسنوات طويلة، ومن خلال اهتماماتي بعلم النفس، وعلم ما وراء النفس أردت أن أتعرّف الأديان، فدرستها كلها كعقائد، ومن بينها عقيدة الإسلام.. ومن خلال دراساتي توصلت إلى أن عقيدة الإسلام هي العقيدة التي تنسجم مع الفطرة السليمة التي ينشأ عليها الإنسان، كما وجدتها العقيدة التي تتسق مع العقل السوي، إذ ترى أن هناك إلهًا واحدًا لا شريك له مهيمنًا ومسيطرًا على هذا الوجود.. وأكثر من هذا وجدت أن الحقائق العلمية التي جاءت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من قبل أربعة عشر قرنًا في دقة وإحكام لم يتوصل إليها العلم إلا حديثًا، ما يؤكد أن هذا القرآن ليس من عند بشر وإنما هو كلام الله تعالى، وأن النبي محمدًا -صلى الله عليه وسلّم- هو رسول الله الأمين.

ثم تحدث آرثر أليسون عن جزئية من أحد بحثيه اللذين شارك بهما في المؤتمر، والتي تدور حول العلاقة بين حالة النوم والموت، حيث أثبت في بحثه أن القرآن الكريم يذكر أن الوفاة تعني الموت والنوم على السواء، وأن الفرق بين الاثنين يتمثل في أن الموت وفاة غير راجعة على عكس النوم الذي هو وفاة راجعة... وقد ثبت ذلك في الدراسات الباراسيكولوجية والفحوص الإكلينيكية من خلال عمليات رسم المخ، ورسم القلب. فالنوم والموت عمليتان متشابهتان، تخرج فيهما النفس وتعود في حالة النوم بينما تخرج ولا تعود في حالة الموت.

وبذلك، يرى البروفيسور آرثر أليسون أن الحقائق العلمية في الإسلام هي أمثل وأفضل أسلوب للدعوة الإسلامية، ولا سيما للذين يحتجون بالعلم والعقل، ما جعله يعلن نيته إنشاء معهد للدراسات النفسية الإسلامية في لندن على ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، فضلًا عن الاهتمام بدراسات الإعجاز الطبي في القرآن، وذلك بغرض أن تصل تلك الحقائق إلى عقول أهل الغرب وقلوبهم الذين لا يعرفون شيئًا عن الإسلام سوى تلك الصورة الذهنية المشوّهة التي رسمها أعداؤه في أذهان الغربيين، كما وعد بإنشاء مكتبة إسلامية ضخمة باللغتين العربية والإنجليزية للمساعدة في إجراء البحوث العلمية على ضوء القرآن الكريم.

-----------------------------------------

المصادر:

فارس، نايف منير (2010)؛ علماء ومشاهير أسلموا؛ الكويت: دار ابن حزم.

الألفي، أسامة (2005)؛ لماذا أسلموا؟؛ القاهرة: أطلس للنشر والإنتاج الإعلامي.

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.