عدد الزيارات: 2.0K

استقرار الأرض ودورانها


إعداد: الدكتور/ أحمد مُحمَّد زين المنّاوي
آخر تحديث: 18/11/2016 هـ 22-04-1437

يقول الله تعالى في محكم تنزيله:                                      

وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) النحل

لو كنت تقود سيارتك في ممر جبلي موحل تتخلله على اليمين وعلى اليسار وديان سحيقة،  كيف سيكون حالك حينما تمر بمنطقة بها هاوية وتخشى انزلاق السيارة  نتيجة للوحل، ألا تسير ببطء شديد؟! وعندما تمر بمكان ليس به هاوية ألا تسير بسرعة خوفًا من أن تقع بين براثن الوحل العنيد؟

أنت لك عقل أنعم اللَّه تعالى به عليك لتفكِّر به، فكيف تسلك الكرة الأرضية نفس ذلك السلوك وليس لها عقل؟ لتعرف الإجابة عن هذا السؤال عد إلى الآية السابقة واقرأها مرّة أخرى. فهذه الآية الكريمة تتحدث في الجزء الأوّل منها عن استقرار الأرض الذي أنعم اللَّه تعالى به على البشر، حيث يقول سبحانه وتعالى: ومن نعمه عليكم أيها الناس أن ألقى في الأرض رواسي، وهي جمع راسية، وهي الثوابت في الأرض من الجبال، حتى لا تميد بكم الأرض، أي حتى لا تضطرب وتتمايل بكم وهي متحرّكة بسرعة. وفي لفظ (تَمِيدَ بِكُمْ) في هذه الآية إشارة واضحة إلى حركة الأرض وعدم ثباتها.

الكرة الأرضية

ولاستقرار الأرض وعدم ميدها واضطرابها معانٍ كثيرة تتعلّق بتسارع حركة الأرض وتباطئها عند مسيرها حول الشمس، إذ إن الأرض تسير حول الشمس في مسار "إهليلجي"، أي بيضوي، ولهذا الشكل قُطران معروفان هما: القطر الأصغر، والقطر الأعظم، فإذا وصلت الأرض إلى أولهما (القطر الأصغر)، قلَّت المسافة بينها وبين الشمس، فإنها تزيد من سرعتها خوفاً من أن تنجذب إلى الشمس، فتتبخَّر في ثانية واحدة، أما إذا وصلت إلى ثانيهما (القطر الأعظم) فإنها تخفض من سرعتها خوفاً من أن تفلت من مسارها حول الشمس.

وتؤكد هذا المعنى آية أخرى من القرآن الكريم، حيث يقول اللَّه عزّ وجلّ:

أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) النمل

هذه الآية العظيمة، والقرآن كلّه عظيم، تسأل هؤلاء المعرضين الذين جحدوا نعم اللَّه: مَن الذي جعل لهم الأرض قرارًا أي مكانًا يستقرون فيه؟ ومن الذي خلق هذه الأنهار؟ ومن الذي خلق الجبال؟ ومن الذي جعل البرزخ بين البحار؟

والحقيقة أن كل هذه الحقائق العلمية لم تكن مكتشفة زمن نزول القرآن، وعلى الرغم من ذلك أمر اللَّه هؤلاء أن يفكروا فيها ليدركوا الأسرار الخفية وراءها.

وعن استقرار الأرض، فإن لاستقرار الأرض معاني كثيرة تؤخذ من قوله: "أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارا"، ومن هذه المعاني أي "من ذا الذي جعل الأرض مستقرةً؟"، يستقرُّ عليها البناءُ ولا يتداعى، ويسير على ظهرها الناس والدواب بسهولة وبثبات. ومن معاني القرار أن اللَّه  عزّ وجلّ خلق في الأرض نظام الجاذبية، فجعل كل شيء على سطحها ينجذب إليها؛ فكوكب الأرض يمتاز بجاذبية محددة مناسبة للحياة المستقرة، فلو كانت هذه الجاذبية أقل مما هي عليه (مثل القمر)؛ لطار الإنسان في الهواء، أما لو كانت الجاذبية أكبر مما هي عليه (مثل المشتري)؛ لالتصق الإنسان بالأرض ولم يعد قادرًا على الحركة عليها! لكل ذلك يقول العلماء: "إن الأرض هي الكوكب الوحيد الذي جاء تصميمه مناسبًا تمامًا للحياة المريحة والمستقرة، وحجم الأرض وكتلتها وبعدها عن الشمس وسرعة دورانها حول نفسها وحول الشمس مناسب جدًّا للحياة، ولو أن حجم الأرض أو كتلتها أو بعدها عن الشمس أو سرعة دورانها كانت أكبر بقليل أو أصغر بقليل لاختلت الحياة على ظهرها".

ولا نحس بنعمة الجاذبية إلا عندما نغادر الأرض! وهذا ما يشكو منه رواد الفضاء، فإن الذي يعيش في الفضاء بعيدًا عن جاذبية الأرض يجد أن أبسط الأشياء سوف تختل، ويقول الباحثون إن مجرد الحياة في الفضاء يعتبر موتًا بطيئًا!

فمن يذهب إلى الفضاء يعاني أمراضًا كثيرة مثل الغثيان وصعود الدم للأعلى في الجسد بدلًا من الأسفل وبالتالي انتفاخ الوجه، أما العظام فتفقد جزءًا من الكالسيوم، وبالتالي فإن الذي يعيش في الفضاء يُصاب بنخر العظام، بل يفقد من كتلة عظامه كل سنة أكثر من 20 في المئة.

ونتيجة عدم الاستقرار وغياب الجاذبية فإن الدورة الدموية ستضطرب وتتشكل حصيات في الكلية، وسوف تضمر العضلات، ويتباطأ تقلص الأمعاء ما يعوق هضم الطعام، وسوف يرتفع لديه ضغط الدم، وتتسارع نبضات قلبه؛ ما يسبب له مشاكل في نظام عمل القلب، تبقى لعدة أشهر حتى بعد عودته إلى الأرض.

وسوف يختلف إيقاع الجسم الطبيعي بسبب فقدان طلوع الشمس وغروبها، فالظلام يخيم على كل شيء في الفضاء، وبالتالي سوف تختل دورة الجسم ونظامه ولا يعود قادرًا على فعل شيء، كما أن الأشعة الكونية القاتلة سوف تؤثر فيه وتسبب أذًى لجهازه العصبي، وقد يُصاب بأورام خبيثة نتيجة هذه الإشعاعات.

ويعاني من يفقد الجاذبية ويعيش في الفضاء قلة النوم، لأنه فقد الجاذبية التي تجعل رأسه مستقرًا على الفراش أثناء النوم، فهو يحس أنه يسبح في سائل ما، ولذلك لا يتمكن من النوم إلا بصعوبة. وسوف يضعف لديه نظام المناعة، وهذا يمكِّن أي فيروس من السيطرة على جسده، ومن المحتمل أن يُصاب بأي مرض بما في ذلك السرطان!

ولذلك فإن اللَّه تعالى وصف لنا هذا الإحساس عندما وصف الأرض بأنها كالمهد بالنسبة إلى الإنسان، والمهد هو السرير الذي ينام فيه الطفل ويستقر، حيث يقول تعالى:

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) الزخرف.

سبحان اللَّه، برغم أن الأرض تدور حول نفسها بسرعةٍ، تبلغ عند خط الاستواء ألفًا وستمئة كيلومتر في الساعة، وتدور حول الشمس بسرعةٍ، قدَّرها العلماء بثلاثين كيلومترًا في الثانية الواحدة، فإن الأرض تظل مستقرة استقرارًا تامًّا؛ ولو اهتزت الأرض قيد أنْمُلةٍ لتصدَّعت الأبنية وانهارت، والدليل على ذلك الزلازل التي لو أحدثت اهتزازًا  طفيفًا لثوانٍ معدودات، لتحولت  مدينةً بأكملها إلى أنقاض ورُكام! فهل يستطيع الإنسان أن يصنع مركبةً لا تهتز أبدًا؟ من الذي باستطاعته أن يجعل الأرض مستقرة غير الخالق العظيم سبحانه وتعالى؟!

نعم، تدور الأرض بمن عليها من مخلوقات جامدة وحية، في دورتها اليومية حول محورها، ودورتها السنوية حول الشمس، ولهذا السبب تبدو لنا الجبال وكأنها  ثابتة، بينما هي في حقيقة الأمر تدور مع الأرض. فجميع الأجسام التي تخضع لجاذبية الأرض ومنها الجبال والبحار والغلاف الجوي وغيرها، تشترك مع الأرض في دورتها اليومية حول محورها، ودورتها السنوية حول الشمس.

في الحقيقة فإن الذين يطرحون فكرة ثبات الأرض لم يطلعوا جيدًا على مبادئ علم الفلك ومن أهمها: قانون التجاذب الكوني، وهو القانون الذي نفسر به تماسك الكون وعدم انهياره وعدم حدوث تصادمات تؤدي إلى زوال الكون، وهذا ما أشار إليه القرآن: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) فاطر.

فاللَّه عزّ وجلّ يمسك هذا الكون، وسخّر من أجل ذلك قانونًا لا يختل أبدًا وهو: قانون التجاذب الكوني. وينبغي للإنسان العاقل أن يعتبر ويتعظ بهذه الآيات القرآنية والكونية العظيمة، وأن يستشعر قدرة اللَّه في هذه الآيات، كما عليه أن يستشعر رحمة اللَّه تعالى بعباده، ويشكر نعمته في جعله الأرض ممهدة مستقرة صالحة للحياة.

فإذا كان المكذبون بهذا القرآن لا يؤمنون بالنقل ليتهم يستخدمون العقل ويتأملون في هذه الآيات!

فماذا تقول لهم عقولهم في ذلك؟ ومن ذا الذي أخبر مُحمَّدًا -صلى اللَّه عليه وسلّم- بذلك؟ حينئذٍ يصبح لا مجال للمجادلة والدخول مع المكذبين في تحدٍّ؛ فالحق أصبح أوضح من أن يُدلَّ عليه، فها هو القرآن يتحدّى به اللَّه أساطين العلوم والأقمار الاصطناعية بل وما لم يكتشفه العلماء بعد.

إن الحقائق العلمية التي تشتمل عليها هذه الآيات كفيلة بأن تجعل كل من يتأمّلها يصل إلى يقين تام مفاده أن اللَّه الذي خلق هذا الكون هو الذي أخبر مُحمَّدًا -صلى اللَّه عليه وسلّم- بهذه الحقائق العلمية التي لا يمكن لأحد في زمانه أن يعلم ولا حتى جزءًا يسيرًا منها؛ أفلا يكفي هذا لمن له عقل أن يذعن ويؤمن بأن هذا القرآن هو من عند اللَّه حفظه من كل تحريف أو تبديل لكي يبقى حجة بالغة وبرهانًا ساطعًا للناس بأن هناك ربًّا خالقًا خلق الخلق وأرسل لهم الرسل وأنزل عليهم الكتب التي ختمها بهذا القرآن العظيم وأمرهم لما فيه سعادتهم في الدارين!

ومن الآيات القرآنية التي تشير بوضوح إلى حركة الأرض قوله تعالى:

وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) النمل

إن القرآن العظيم يزخر بالآيات والإشارات العلمية الكونية التي إذا ما تدبرها عاقل يعيش في هذا العصر وعنده بعض الإلمام بعلوم العصر الحديث، فإنه لا مناص إلا أن يعترف بأن هذا القرآن لا يمكن أن يكون إلَّا من عند الله عزّ وجلّ.

إن مثل هذه الآيات تحتوي على حقائق علمية لم تكن معروفة من قبل البشر في العصر الذي نزل فيه القرآن بل لم يتمكن البشر من كشفها إلا بعد مرور ما يزيد على ألف عام من نزول القرآن الكريم.

فقد ورد في هذه الآية حقيقة علمية بالغة الأهمية لا يمكن للبشر أن يكتشفوها بحواسهم المجردة أبدًا بل يحتاج إثباتها إلى طرق غير مباشرة، وذلك بالاعتماد على المنهج الاستقرائي.

إن الحقيقة الكبرى التي أوردتها هذه الآية هي ما يسميه العلماء اليوم مبدأ نسبية الحركة الذي مفاده أن الشيء الذي يبدو للمراقب ساكنًا قد لا يكون كذلك بل قد يكون متحركًا والشيء الذي يبدو أنه يتحرك بسرعة بطيئة قد تكون سرعته عالية جدًّا.

إن هذه الآية التي أمامك وقد نزلت قبل ما يزيد على أربعة عشر قرنًا من الزمان لها قصب السبق في تقرير حقيقة نسبية الحركة، فالآية تتحدث بكل وضوح عن ظاهرة عجيبة وهي أن الناظر إلى الجبال تبدو له جامدة أي ساكنة ولكنها في حقيقة الأمر ليست كذلك بل إنها في حركة دائبة.

لقد سبق لكفار قريش أن اتهموا سيدنا مُحمَّدًا -صلى الله عليه وسلم- بالجنون وعلى الأغلب أن فرحتهم كانت غامرة عندما نزلت هذه الآية، حيث إنهم وجدوا فيها -على حسب زعمهم- ما يثبت هذا الجنون، فلا بد أنهم قالوا للناس كيف تصدقون هذا الرجل الذي يقول إن هذه الجبال الراسخة الثابتة تتحرك كما تتحرك السحب في السماء!

ولا عجب من موقف العرب هذا فالكنيسة المسيحية قامت بعد مرور ألف عام من نزول القرآن الكريم بمحاكمة علماء أمثال كوبرنيكس وبرونو وكيبلر وجاليليو فسجنت بعضهم وأحرقت بعضهم الآخر لمجرد قولهم إن الأرض ليست مركز الكون بل إنها كوكب من كواكب كثيرة تدور حول الشمس وهي تكمل دورتها مرة كل عام وتدور كذلك حول محورها مرة كل 24 ساعة.

وعلى العاقل أن يتساءل عندما يتدبر هذه الآية عن المصلحة التي سيجنيها محمد -صلى الله عليه وسلم- لو كان هذا القرآن من تأليفه من تصريحه بهذه الحقيقة العجيبة التي لا يمكن لعقول البشر أن تستوعبها بل سيقابلونها بالرفض والتكذيب والسخرية.

وإذا كان ركاب الطائرة على صغر حجمها وعلى مدى قربها من الأرض لا يكادون يحسون بحركة هذه الطائرة فإن سكان الأرض أولى بمثل هذا الشعور فهم يرون الأرض ساكنة تمام السكون ولا يوجد فيها ما يوحي بأنها تتحرك أبدًا.

ولهذا السبب فقد بقي البشر حتى بداية القرن السادس عشر الميلادي يعتقدون أن الأرض هي مركز هذا الكون وأن جميع ما فيه من أجرام تتحرك حولها وهي ثابتة لا تتحرك أبدًا كما توحي بذلك حواسهم.

يقول الشيخ الشعراوي –رحمه اللَّه- في خواطره حول هذه الآية: إننا عندما نقرأ هذه الآية ونحن نرى أمامنا الجبال ثابتة جامدة لا تتحرك نتعجّب، لأن الله سبحانه وتعالى يقول (تَحْسَبُهَا جَامِدَةً)، ومعنى ذلك أن رؤيتنا للجبال ليست رؤية يقينية، ولكن هناك شيئًا خلقه الله سبحانه وتعالى وخفي عن أبصارنا.. فما دمنا نحسب فليست هذه هي الحقيقة، أيّ أن ما نراه من ثبات الجبال وعدم حركتها ليس حقيقة كونية، وإنما إتقان من الله سبحانه وتعالى وطلاقة قدرة الخالق الذي قال لنا إن هذه الجبال الثابتة تمر أمامكم مر السحاب! ولماذا استخدم الحق سبحانه وتعالى حركة السحب وهو يصف لنا تحرك الجبال؟ لأن السحب ليست ذاتية الحركة، فهي لا تتحرك من مكان إلى آخر بقدرتها الذاتية، بل لا بد من أن تتحرك بقوة الرياح، ولو سكنت الرياح لبقيت السحب في مكانها بلا حركة، وكذلك الجبال!

إن الله سبحانه وتعالى يريدنا أن نعرف أن الجبال ليس لها حركة ذاتية، أي أنها لا تنتقل بذاتيتها من مكان إلى آخر.. وبما أن الجبال موجودة فوق الأرض، فلا توجد قوة تحرك الجبال إلا إذا كانت الأرض نفسها تتحرك ومعها الجبال التي فوق سطحها. وهكذا تبدو الجبال أمامنا ثابتة لأنها لا تغير مكانها، ولكنها في نفس الوقت تتحرك، لأن الأرض تدور حول نفسها والجبال جزء من الأرض، فهي تدور معها تمامًا كما تحرك الريح السحاب.

وقوله تعالى في الآية السابقة: (تَحْسَبُهَا جَامِدَةً)، ومعناه تظنها جامدة لا تتحرّك، يفيد أن ذلك في الدنيا، وليس الآخرة، لأن كل شيء في الآخرة يقين وليس ظنًا، وكذلك امتنان اللَّه عزّ وجلّ بكمال صنعته في قوله: "صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ" يؤكد أن ذلك في الدنيا، لأنه سبحانه وتعالى لا يمتنُّ بصنعته يوم القيامة، وإنما يمتنّ علينا ببيان دلائل قدرته وعلمه هنا في الدنيا. ولذلك لا يمكن حمل هذه الآية على أن ذلك يقع عند قيام الساعة وفساد الكون وخروجه عن متعاهد النظام، حيث هو نقض وهدم وليس صنعًا وإتقان.

كما أن الجبال سوف تُزلزل وتُدك مع قيام الساعة، وسوف تكون كالعهن المنفوش، أي أنه لن تكون هناك جبال حتى نظنها جامدة لا تتحرّك، وذلك بيّن في قوله تعالى:

فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) الحاقة.

وفي قوله تعالى: (فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً)، ذهب المفسرون أنهما (أي الأرض والجبال) فُتّتتا وكُسرتا، أو دُقتا، أو مدتا مد الأديم، أو بسطتا بسطة واحدة، ومنه اندك سنام البعير إذا انفرش في ظهره. وأيًّا كان المعنى الذي ذهبوا إليه فإن مصير الجبال إلى الدكّ والزوال.

إن الإثبات المباشر بأن الأرض في حركة دائبة حول محورها وحول الشمس لا يمكن أن يتم من قبل البشر وهم يعيشون على سطحها فلا بد لهم من الخروج خارج نطاقها للوقوف على مرجع إسناد جديد ليتأكدوا من مثل هذه الحركة، وهذا ما تم بالفعل في عصرنا هذا حيث تمت مشاهدة الأرض وهي تدور حول محورها من قبل رواد الفضاء وهم على القمر أو من قبل كاميرات المركبات الفضائية التي أرسلت للفضاء الخارجي.

ولذلك فإن الحقيقة الأولى التي نستخلصها من هذه الآية هي أن الناظر إلى الجبال يظن أنها جامدة أي ساكنة لا تتحرك أبدًا وهذه حقيقة لا ريب فيها أبدًا فلا يمكن لأحد من البشر أن يحس بحركة الأرض ولا يمكن لهم كذلك قياس سرعتها بأي جهاز مهما بلغ تعقيد تركيبه.

أما الحقيقة الثانية فهي التأكيد أن الجبال ليست ساكنة بل هي متحركة لقوله تعالى "وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ" وهذه هي الحقيقة التي لم يتمكن البشر من اكتشافها إلا بعد مرور ما يقرب من ألف عام من ذكر القرآن الكريم لها.

إن اختيار الجبال كمثال للتدليل على حركة الأرض هو اختيار في غاية الحكمة فلو راقب مشاهد حركة الأرض من على ظهر القمر أو من على ظهر مركبة فضائية فإن الجبال البارزة من سطح الأرض هي وحدها التي تكشف عن حركة الأرض حول محورها ففي غياب علامات واضحة على سطح الأرض فإنه من الصعب اكتشاف مثل هذه الحركة.

ولكي يوضح الله سبحانه وتعالى للبشر كيف يمكن للشيء أن يبدو ساكنًا في أعين الناظر له وهو في الحقيقة في حركة دائمة ضرب لهم مثلًا في ظاهرة مماثلة وهي حركة السحاب في السماء.

إن السحاب إذا ما كان متصلًا ومتجانسًا وليس على شكل قطع ويغطى مساحة واسعة من السماء فإنه من الصعب جدًّا على الناظر إليه أن يحس بحركته أبدا برغم أن الرياح تسوقه بسرعات عالية.

وحتى في حالة السحاب الرقيق الذي تتخلله فتحات تنفذ من خلالها أشعة الشمس فإن الناظر إليه يرى الشمس تتحرك بسرعة عالية من خلفه بينما يبدو السحاب ساكنًا لا يتحرك.

وحتى المثال الذي ضربه الله سبحانه وتعالى لتقريب معنى نسبية الحركة في حركة الجبال إلى أذهان البشر وهو حركة السحاب يؤكد هذا المبدأ أيضًا فإذا ما أراد شخص أن يشرح لشخص آخر مبدأ نسبية الحركة فخير مثال يمكن أن يستشهد به هو حركة السحاب.

وعلى هذا فإن هذه الآية توضح مبدأ نسبية الحركة من خلال ظاهرتين: ظاهرة يمكن للبشر التأكد منها بأنفسهم بطريقة مباشرة وهي حركة السحاب في السماء حيث من السهل لأي شخص من خلال مراقبة أنواع السحب المختلفة أن يتأكد من حركتها بطرق مختلفة برغم أنه يراها ساكنة لا تتحرك.

أما الظاهرة الثانية وهي حركة الجبال فإنه من المستحيل إثباتها بشكل مباشر ونحن نقف على سطح الأرض ويتطلب إثباتها طرقًا غير مباشرة كما شرحنا ذلك سابقًا ولذلك شبّه الله حركة الجبال بحركة السحاب لكي تستوعبها عقول البشر.

إن مرور الجبال مر السحاب هو كناية واضحة عن دوران الأرض حول محورها، لأن الغلاف الهوائي للأرض الذي يتحرك فيه السحاب مرتبط بالأرض بوساطة الجاذبية وحركته منضبطة مع حركة الأرض،‏ وكذلك حركة السحاب فيه‏، فإذا مرت الجبال مر السحاب كان في ذلك إشارة ضمنية إلى حركة الأرض التي تمر كما يمر السحاب‏. وكما أن السحاب لا يمر من تلقاء نفسه وإنما من خلال حركة الرياح، فإن الجبال لا تمر مرورًا ذاتيًّا وإنما من خلال حركة الأرض.

وهكذا فلكل حقيقة علمية في هذا القرآن زمن تتحقَّق فيه، فإذا تجلّى الحدث ماثلًا للعيان أشرقت المعاني وتألَّقت، وتطابقت دلالات الألفاظ والتراكيب مع الحقائق العلمية التي أصبحت ماثلة للناس عيانًا بيانًا، وبذلك تتجدَّد مُعجزات القرآن وعجائبه على طول الزمان جيلًا بعد جيل.

فماذا لو خرج مُحمَّد –صلى اللَّه عليه وسلّم- وقال للناس إن الأرض ليست ثابتة وإنما تدور حول نفسها؟! من كان سيبقى من المسلمين؟ ألم يرتدّ كثير من المسلمين بسبب حادثة الإسراء بعد أن ضاقت عقولهم عن استيعاب حقيقتها؟ ألم يقل المشركون إن مُحمَّدًا –صلى اللَّه عليه وسلّم- مجنون! الآن وبعد ما يزيد على أربعة عشر قرنًا من الزمان نأتي ونفهم هذه الآية، بغير الفهم الذي فهمه الصحابة والتابعون -رضوان اللَّه عليهم- والآن هذه الآية تقول لك بكل وضوح إن الأرض ليست ثابتة وإن الجبال التي هي رمز القوة والصلابة ليست جامدة وإنما تتحرك بحركة الأرض تمامًا كما تتحرك الرياح بحركة السحاب!

 

والآن لنتأمّل هذه اللوحة القرآنية الرائعة التي ترسمها لنا الآية 88 من سورة النمل:

الإعجاز العددي

تأمّل:

يأتي "صُنْعَ اللَّه" بعد 8 كلمات من بداية الآية، وقبل 8 كلمات من نهايتها، والآية رقمها 88

يبدأ "صُنْعَ اللَّه" بحرف الصاد، وهذا الحرف ورد للمرة الأولى في المصحف في ترتيب الحرف رقم 88

وسورة ص عدد آياتها 88 آية!

سورة النمل عدد كلماتها 1160 كلمة، وهذا العدد = 808 + 88 + 88 + 88 + 88

تأتي سورة النمل في ترتيبها قبل سورة القصص التي عدد آياتها 88 آية!

وردت كلمة (الجبال) في القرآن الكريم 33 مرّة.

الكلمة الأولى في الآية وبرسمها هذا (وَتَرَى) هي التكرار رقم 8 من بداية المصحف!

لفظ (صنع) في هذه الآية هي التكرار رقم 16 من بداية المصحف، ويساوي 8 + 8

لمة (الجبال) في هذه الآية هي التكرار رقم 16 من بداية المصحف، ويساوي 8 + 8

كلمة (الجبال) في هذه الآية هي التكرار رقم 18 من نهاية المصحف!

ووردت كلمة (ترى) بمعنى تنظر في القرآن الكريم 36 مرّة.

وفي هذه الآية هي التكرار رقم 18 من بداية المصحف!

ووردت بعد هذه الآية حتى نهاية المصحف 18 مرّة أيضًا!

18 هو عدد كلمات الآية نفسها!

تطابق تام في أدقّ التفاصيل!

إذا تأمّلت الكلمات التي تبدأ بحرف الصاد في القرآن الكريم تجدها 368 كلمة.

وكلمة (صُنْعَ) في هذه الآية هي الكلمة رقم 223 من بين كلمات القرآن التي تبدأ بحرف الصاد من بداية المصحف!

وهذا العدد أوّليّ، ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 48، وهو = 8 × 6

أوّل كلمة في هذه الآية ترتيبها رقم 49760 من بداية المصحف، وهذا العدد = 8 × 6220

تأمّل العدد 6220، فإذا أضفت إليه العدد 16، أي 8 + 8 يكون الناتج 6236

وهذا هو مجموع آيات القرآن الكريم!

كلمة (السحاب) السابقة لكلمتي (صُنْعَ اللَّهِ) مباشرة ترتيبها رقم 28032 من نهاية المصحف!

وهذا العدد = 8 × 8 × 6 × 73

الصنع هنا بمعنى الخلق، ولذلك ارتبط بالرقم 6

73 هو مجموع الترتيب الهجائي لأحرف اسم اللَّه!

 

وإذا تأمّلت آيات القرآن الكريم التي تبدأ بحرف الواو تجدها 2233 آية.

وإذا أحصيت آيات القرآن الكريم من بدايتها، فسوف تجد أن الآية رقم 88 من سورة النمل هي الآية رقم 1230 من بداية المصحف من بين الآيات التي تبدأ بحرف الواو.

وهذا العدد = 888 + 114 + 114 + 114

تكرّر اسم اللَّه في القرآن الكريم من بداية المصحف حتى نهاية سورة النمل 1840 مرّة!

وهذا العدد = 888 + 888 + 8 × 8

إذا تأمّلت آيات القرآن الكريم التي تنتهي بحرف النون تجدها 3124 آية.

الآية رقم 88 من سورة النمل هي الآية رقم 1849 من بداية المصحف من بين الآيات التي تنتهي بحرف النون!

وهذا العدد = 43 × 43

 

تأمّل (صُنْعَ اللَّهِ).. الكلمة الأولى تبدأ بحرف الصاد، وتنتهي بحرف العين.

فإذا تأملت كلمات القرآن الكريم التي تبدأ بحرف الصاد تجدها 368 كلمة، وكلمة (صنع) هي التكرار رقم 223 من بداية المصحف، وهذا العدد أوّلي ترتيبه رقم 48 في قائمة الأعداد الأوّليّة، وهذا العدد = 8 × 6

وإذا تأمّلت كلمات القرآن الكريم التي تنتهي بحرف العين تجدها 592 كلمة، وكلمة (صنع) هي التكرار رقم 409 من بداية المصحف، وهذا العدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 80، وهذا العدد = 8 × 10

تأمّل العددين 48 و80

مجموعهما = 8 × 8 + 8 × 8

الفرق بينهما = 8 + 8 + 8 + 8

وتأمّل حرف الصاد تجده الحرف رقم 14 في قائمة الحروف الهجائية، وحرف العين هو الحرف رقم 18 في قائمة الحروف الهجائية، ومجموع الترتيب الهجائي للحرفين = 8 + 8 + 8 + 8

 

بيت القصيد!

سؤال نطرحه كثيرًا، لأنه بيت القصيد، ولأنَّه القول الفصل في شأن القرآن الكريم: هل كان مُحمَّد –صلى اللَّه عليه وسلّم- يعلم سر الأعداد الأوّليّة؟ وبذلك حرص على ترتيب أوّل كلمة في (صنع اللَّه) في هذا الموضع العجيب، بحيث يكون ترتيبها رقم 223 من بين كلمات القرآن التي تبدأ بحرف الصاد، وفي الوقت نفسه يكون ترتيبها رقم 409 من بين الكلمات التي تنتهي بحرف العين، وحرص على أن يكون العددان من الأعداد الأوّليّة الصماء التي لا تقبل القسمة إلا على نفسها أو على الرقم واحد، لأن هذا الموضع موضع إعجاز؟! ثم حرص تمام الحرص على أن يكون ترتيب أيّ من العددين في قائمة الأعداد الأوّليّة من مضاعفات الرقم 8؟ بل حرص أيضًا على أن يكون مجموع ترتيب العددين في قائمة الأعداد الأوّليّة هو 8 × 8 + 8 × 8، والفرق بينهما = 8 + 8 + 8 + 8، لأن ذلك يتوافق مع مجموع ترتيب الحرفين في قائمة الحروف الهجائية، وهو 8 + 8 + 8 + 8، ويتوافق في الوقت نفسه مع إيقاع الآية الذي يقوم على الرقم 8، وينسجم أيضًا مع رقم الآية، وهو 88

سبحانك ربّي! أي عقل يستوعب ذلك كلّه؟

ولماذا إذًا عجز العالم عن فهم سلوك الأعداد الأوّليّة؟ ألم يخصّصوا الجوائز المالية الضخمة لمن يسهم في حل لغزها؟!

إن هذا القرآن الذي نزل قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان يتحدَّى العقل البشري ويستفزَّه، ويضع المكذبين به أمام خيارين اثنين فقط لا ثالث لهما: الخيار الأوّل أن يعترفوا بأن نظم القرآن الكريم هو من عند اللَّه عزّ وجلّ، الذي يعلم سر الأعداد الأوّليّة ويعلم سلوكها، ولذلك وظَّفها في نظم كتابه بهذه الطريقة المحكمة. والخيار الثاني أن يتوهّموا بأن مُحمَّدًا –صلى اللَّه عليه وسلّم- كان يعلم سر الأعداد الأوّليّة، ولذلك وظَّفها في نظم القرآن الكريم بهذه الطريقة المتقنة! إلى أي الخيارين سوف يذهبون؟!

 

لا تزال عجائب الرقم 8 مع آية النمل مستمرّة.. فتأمّل الآية من جديد:

وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) النمل

في هذه الآية هناك 8 أحرف تحديدًا ورد كلٌ منها في الآية مرّة واحدة فقط.

والآن تأمّل الترتيب الهجائي لهذه الأحرف الثمانية:

حرف الخاء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 7، وورد في هذه الآية مرّة واحدة.

حرف الدال ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 8، وورد في هذه الآية مرّة واحدة.

حرف الذال ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 9، وورد في هذه الآية مرّة واحدة.

حرف الشين ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 13، وورد في هذه الآية مرّة واحدة.

حرف الصاد ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 14، وورد في هذه الآية مرّة واحدة.

حرف الفاء ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 20، وورد في هذه الآية مرّة واحدة.

حرف القاف ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 21، وورد في هذه الآية مرّة واحدة.

حرف الكاف ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 22، وورد في هذه الآية مرّة واحدة.

مجموع الترتيب الهجائي لهذه الأحرف الثمانية = 114، وهذا هو عدد سور القرآن الكريم!

 

تأمّل تكرار هذه الأحرف:

حرف الجيم تكرّر في هذه الآية مرّتين اثنتين.

حرف الباء تكرّر في هذه الآية 5 مرّات.

حرف الألف تكرّر في هذه الآية 11 مرّة.

حرف اللّام تكرّر في هذه الآية 8 مرّات.

هذه هي أحرف لفظ (جبال) وهي أحرف لفظ (الجبال) أيضًا.

هذه الأحرف الأربعة تكرّرت في الآية 26 مرّة! لماذا؟

لأنك إذا أضفت هذا العدد (26) إلى رقم الآية (88) يكون الناتج 114 وهو عدد سور القرآن!

 

تأمّل الآية من جديد:

وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) النمل

حرف القاف ورد في هذه الآية مرّة واحدة.

حرف الراء تكرّر في هذه الآية 4 مرّات.

حرف الألف تكرّر في هذه الآية 11 مرّة.

حرف النون تكرّر في هذه الآية 4 مرّات.

هذه هي أحرف لفظ (قرآن) تكرّرت في الآية 20 مرّة! لماذا؟

لأن عدد حروف الآية نفسها 71 حرفًا، وهذا العدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوليّة رقم 20

 

تأمّل..

حرف الألف تكرّر في هذه الآية 11 مرّة.

حرف اللّام تكرّر في هذه الآية 8 مرّات.

حرف القاف ورد في هذه الآية مرّة واحدة.

حرف الراء تكرّر في هذه الآية 4 مرّات.

حرف النون تكرّر في هذه الآية 4 مرّات.

هذه هي أحرف لفظ (القرآن) تكرّرت في الآية 28 مرّة.

 

تأمّل..

حرف الألف تكرّر في هذه الآية 11 مرّة.

حرف اللّام تكرّر في هذه الآية 8 مرّات.

حرف الواو تكرّر في هذه الآية 3 مرّات.

حرف الحاء تكرّر في هذه الآية مرّتين اثنتين.

حرف الياء تكرّر في هذه الآية 4 مرّات.

هذه هي أحرف لفظ (الوحي) تكرّرت في الآية 28 مرّة.

 

تأمّل..

أحرف لفظ (القرآن) تكرّرت في الآية 28 مرّة.

أحرف لفظ (الوحي) تكرّرت في الآية 28 مرّة.

28 هو عدد الحروف الهجائية!

 

تأمّل..

أحرف اسم (مُحمَّد) تكرّرت في هذه الآية 7 مرّات.

أحرف لفظ (رسول) تكرّرت في هذه الآية 17 مرّة.

أحرف اسم (الله) تكرّرت في هذه الآية 23 مرّة.

هذه الكلمات الثلاث هي (مُحمَّد رسول الله) ومجموع تكرار حروفها = 47

47 هو ترتيب سورة مُحمَّد في المصحف!

 

هناك أمر عجيب أودّ أن ألفت نظرك إليه فانتبه جيِّدًا..

وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) النمل

أحرف اسم (مُحمَّد) تكرّرت في هذه الآية 7 مرّات.

7عدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 4

أحرف لفظ (رسول) تكرّرت في هذه الآية 17 مرّة.

17 عدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 7

أحرف اسم (الله) تكرّرت في هذه الآية 23 مرّة.

23 عدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 9

مجموع تراتيب هذه الأعداد الأوليّة الثلاثة 4 + 7 + 9 = 20

عدد حروف الآية نفسها 71 حرفًا، وهذا العدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوليّة رقم 20

ولا تنسَ أن أحرف لفظ (قرآن) تكرّرت في الآية 20 مرّة!

 

تجربة أخرى..

وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) النمل

هذه الآية تبدأ بحرف الواو.

ورد حرف الواو في هذه الآية في ثلاث كلمات هي: وَتَرَى، وَهِيَ، تَفْعَلُونَ.

أحرف كلمة (وَتَرَى) تكرّرت في الآية 13 مرّة.

أحرف كلمة (وَهِيَ) تكرّرت في الآية 11 مرّة.

أحرف كلمة (تَفْعَلُونَ) تكرّرت في الآية 23 مرّة.

مجموع تكرار حروف هذه الكلمات الثلاث (وَتَرَى، وَهِيَ، تَفْعَلُونَ) في الآية = 47

المدلول السابق نفسه!

 

الآن تأمّل..

أحرف كلمة (وَتَرَى) تكرّرت في هذه الآية 13 مرّة.

13 عدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 6

أحرف كلمة (وَهِيَ) تكرّرت في هذه الآية 11 مرّة.

11 عدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 5

أحرف كلمة (تَفْعَلُونَ) تكرّرت في هذه الآية 23 مرّة.

23 عدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوّليّة رقم 9

مجموع تراتيب هذه الأعداد الأوليّة الثلاثة 6 + 5 + 9 = 20

عدد حروف الآية نفسها 71 حرفًا، وهذا العدد أوّليّ ترتيبه في قائمة الأعداد الأوليّة رقم 20

ولا تنسَ أن أحرف لفظ (قرآن) تكرّرت في الآية 20 مرّة!

وهكذا يأتي القرآن العظيم عجيبًا في نظمه يستفزّ العقل البشري ويتحدّاه!

 

تأمّل الآية من جديد..

وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) النمل

هذه الآية وردت في سورة النمل! هل لديك شكّ في ذلك؟!

حسنًا.. تأمّل:

حرف الألف تكرّر في هذه الآية 11 مرّة.

حرف اللّام تكرّر في هذه الآية 8 مرّات.

حرف النون تكرّر في هذه الآية 4 مرّات.

حرف الميم تكرّر في هذه الآية 4 مرّات.

هذه هي أحرف لفظ (النمل) تكرّرت في هذه الآية 27 مرّة!

27 هو ترتيب سورة النمل في المصحف!

27 هو تكرار اسم الله في سورة النمل أيضًا!

 

هذا يدفعني إلى أن أعرض عليك الآية رقم 27 من سورة النمل، فتأمّل:

قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) النمل

رقم الآية 27 وترتيب سورة النمل في المصحف رقم 27 وورد اسم اللَّه في سورة النمل 27 مرّة!

هذه الآية ترتيبها من بداية المصحف رقم 3186، وهذا العدد يساوي 27 × 118

هذه الآية ترتيبها من نهاية المصحف رقم 3051، وهذا العدد يساوي 27 × 113

أوّل كلمة في هذه الآية ترتيبها من بداية السورة رقم 324، وهذا العدد يساوي 27 × 12

أوّل كلمة في هذه الآية ترتيبها من نهاية السورة رقم 837، وهذا العدد يساوي 27 × 31

حرف الواو لم يرد مطلقًا في هذه الآية وهذا الحرف ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 27

حرف الطاء لم يرد مطلقًا في هذه الآية وهذا الحرف تكرّر في سورة النمل 27 مرّة!

تأمّل يا رعاك اللَّه هذا النظم الرقمي القرآني العجيب بالنسبة إلى آية واحدة فقط!!

 

تجربة أخرى

تأمّل الآية مرّة أخرى:

وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) النمل

هذه الآية تبدأ بحرف الواو.

حرف الواو ورد في هذه الآية 3 مرّات.

ورد حرف الواو للمرّة الأولى في ترتيب الحرف رقم 1 من بداية الآية.

ورد حرف الواو للمرّة الثانية في ترتيب الحرف رقم 22 من بداية الآية.

ورد حرف الواو للمرّة الأولى في ترتيب الحرف رقم 70 من بداية الآية.

مجموع المواقع الثلاثة التي احتلها حرف الواو في الآية = 93

93 هو عدد آيات سورة النمل!

حرف الواو ترتيبه في قائمة الحروف الهجائية رقم 27

وسورة النمل ترتيبها في المصحف رقم 27

حرف الواو ورد في هذه الآية 3 مرّات وورد في سورة النمل 333 مرّة!

هذه الآية تبدأ بحرف الواو وآيات سورة النمل التي تبدأ بحرف الواو عددها 33 آية!

ولا تنسَ أن العدد 27 نفسه يساوي 3 × 3 × 3

 

تأمّل..

حرف الواو ورد في الآية 3 مرّات في 3 كلمات.

مجموع المواقع التي احتلتها هذه الكلمات بين كلمات الآية = 24

ومجموع المواقع التي احتلها حرف الواو بين حروف الآية = 93

مجموع العددين 24 + 93 يساوي 117، وهذا الأخير عبارة عن: 114 + 3

114 هو عدد سور القرآن و3 هو تكرار حرف الواو نفسه في هذه الآية!

 

يا ترى ماذا يقول أعداء القرآن في هذه الحقائق الرقمية الباهرة؟!

تأمّل كيف يعالج القرآن العظيم قضية الأعداد الأوّليّة!!

هذه الأعداد الأوّليّة التي ظلّت عبر القرون ولا تزال لغزًا يتحدّى عقول البشر!!

وتأمّل كيف يتعامل القرآن مع الترتيب الهجائي للحروف العربية!

هذا الترتيب الذي لم يعرفه العرب إلا بعد 80 عامًا من انقطاع الوحي!

-----------------------------------------------------------

المصادر:

أوّلًا: القرآن الكريم.

 

ثانيًا: المصادر الأخرى:

  • ابن كثير، أبي الفداء إسماعيل بن عمر (2012)، تفسير القرآن العظيم؛ بيروت: دار الكتب العلمية.
  • الشعراوي، محمد متولي (2012)؛ تسجيل فيديو حول تفسير الآية 88 من سورة النمل؛ موقع الشعراوي (https://elsharawy.wordpress.com).
  • الطبري، محمد بن جرير (1405 هـ)؛ جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري)؛ بيروت: دار الفكر.
  • القرطبي، أبو عبد اللَّه مُحمَّد (1988)؛ الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)؛ بيروت: دار الكتب العلمية.
  • الكحيل، عبد الدائم؛ الجبال والتوازن الأرضي، أُسترجع في تاريخ 24 يناير، 2016 من موقع عبد الدائم الكحيل للإعجاز العلمي (www.kaheel7.com).
  • المنّاوي، أحمد مُحمَّد زين (2015)؛ قطوف الإيمان من عجائب إحصاء القرآن؛ طريق القرآن للنشر.
  • النجار، زغلول راغب مُحمَّد (2008)؛ الأرض في القرآن الكريم؛ بيروت: دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع.
  • النعيمي، قسطاس إبراهيم (22 يناير 2013)؛ بحث بعنوان: "الإعجاز في الجبال"، أُسترجع في تاريخ 15 ديسمبر، 2015 من موقع جامعة الإيمان (http://www.jameataleman.org).

 


تعليقات (
0
)

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وإنما هي وجهات نظر أصحابها فقط.